لغزيوي يكتب: المغرب_أولا…عظمة شعب وعظمة ملك ثم بقية الأشياء !

بقلم بنعبد الله المغربي
0 تعليق

AHDATH.INFO

دعونا نتحدث عن الانتخابات مثلما ترتكب في العالم العربي والإسلامي. ودعونا بعدها، نتحدث عن الانتخابات مثلما ألفنا تنظيمها هنا في المغرب، منذ ستينيات القرن الماضي، سنوات قليلة فقط بعد استقلال بلادنا من الحماية الفرنسية.
دعونا نذكر، من يريد أن يتذكر ذلك، أن الانتخابات في المغرب ليست بدعة وليس أمرا مستجدا أو نافلا أو إضافيا أتانا بعد أن اقتنعنا أنه من الضروري ومن الإجباري ومن اللازم أن نقوم به.
في هذا البلد العريق والعتيق، سارت القاعدة على أساس أن نمنح أنفسنا فرصة اختيار من نراه الأصلح من بيننا لتسيير أمورنا كلها.
بدأنا ذلك يوم كنا في هذا البلد وعلى هاته الأرض أي منذ القديم. قبل كل الديانات وقبل كل نزوح كيفما كان نوعه. وواصلنا على المنوال ذاته حتى اليوم.
لدى المغربية والمغربي نوع من الإيمان منذ البدء، أن الديمقراطية هي الحل، وهو يختار لها الطريقة الأسلم للتصريف: الإجماع.
لذلك وعندما كنا نشاهد جلالة الملك الجمعة، وهو ينوه بالظروف التي مرت فيها انتخاباتنا، كنا مجموعة من المغربيات و المغاربة، قرابة الأربعين مليونا تقريبا، نفخر بأننا حين ضل العالم العربي كله الطريق منذ عشر سنوات، أيام الربيع العربي الكاذب، واعتقد الكل أن شيئا جديدا ما قد تم اكتشافه على عجل على قنوات الجزيرة وماشابهها من مستجدات الوقت ومستحدثاته، كنا مهتدين إلى حسن السبيل نقول لمن يريد ومن يستطيع الاستماع إلينا إننا سباقون إلى هذا الفعل مقتنعون به منذ أبد الآبدين.
لاحل إلا الإنصات لصوت الناس.
قالها محمد الخامس رحمه الله يوم اعتقد الكثيرون أن الأمان يوجد لدى النازيين وقتلهم لأبناء عمومتنا من المعتنقين للديانة العبرانية ففاجأ المغرب الجميع، بأن استضاف المضطهدين ومنحهم الحماية التي لن ينسوها أبدا…
ثم قالها العظيم الذي لم يجد الزمان بمثله، الحسن الثاني رحمه الله، يوم تحدث بصوت الدارس الواعي المستوعب لتطورات الوقت إلى عالم عربي لا يريد الاستماع لشيء وقال « استغلوا ما تبقى لكم من الزمن، لكي تصنعوا علاقات على أساس المصالح الدائمة، فأنتم ذاهبون إلى فناء، إن واصلتم إدمان الشعارات أيها المدمنون ».
ثم أتى علينا حين من الوقت في نهاية التسعينيات استوعبنا فيه أن الآخرين لن يفهموا مانريد فعله، فقمنا بربيعنا المغربي.
أنجزناه مثلما يليق. صالحنا أنفسنا بأنفسنا، وأنصفنا من كانوا مظلومين منا، ووضعنا نصب أعيننا القادم من السنوات والعقود والقرون.
فهمنا أن الوقت لن يرحم، لذلك تداركنا كل التأخر، وسبقنا الجميع.
عندما شرع العالم العربي/ الإسلامي في اكتشاف « الفوضى الخلاقة » وصراخ « بنعلي هرب » و « الشعب يريد » وبقية « الإيفيهات » التي تصنع مجد « السوشال ميديا » كنا في مكان آخر، واقعي فعلا، حقيقي فعلا، مرتاحين تماما أننا استوعبنا تطور الوقت قبل الوقت بوقت كثير.
كنا نستعد للقادمات وهي أهم من الشعارات ومن أغاني الثوار الحالمين بأشياء لن تتم.
كنا نؤمن بأن تنمية شعبنا وناسنا وبلادنا هي الرهان الأكبر الذي ينتظرنا.
لذلك لا عجب أننا سبقنا الكل داخليا وخارجيا إلى الاقتناع بما اقتنع به الجميع حاليا: التنمية الداخلية للناس وللبلدان وللدول الحقيقية هي الحل الوحيد للوقوف أمام كل ماسيأتي من تطورات وأمور يتم تدبيرها بليل.
لعله الفرق بين الدول العريقة، الضاربة في القدم، المطنبة في التاريخ، الموغلة في الحضارة وبين المستحدثين.
ومعذرة على التكرار، لكنه فعلا الفرق بين من كان هنا منذ البدء، وبين من أتى مؤخرا لكي يستجدي له مكانا بين الواقفين على الناصية الأولى منذ القديم.
مرت انتخاباتنا بطريقة رائعة شهد بها البعيد قبل القريب، وقال لنا الملك يوم الجمعة “نغتنم هذا الموعد الدستوري، لتهنئة البرلمانيين والمنتخبين، على الثقة التي حظيتم بها، وأشيد بالتنظيم الجيد للانتخابات والمشاركة الواسعة بالأقاليم الجنوبية، التي أبرزت الخيار الديمقراطي”.
قبل أن يتابع جلالته: “الأهم ليس هو فوز هذا الحزب أو ذاك، لأن جميع الأحزاب سواسية بالنسبة إلينا
فهمنا أننا مرة أخرى في نفس المركب. نحمل نفس الهم: هم المرور من مرحلة إلى أخرى وهم الانتقال بهذا البلد العظيم إلى المكانة التي يستحقها منذ البدء: المقدمة ولا شيء غير المقدمة »
هذا الاستثناء المغربي الذي عبرناه منذ أتينا، وعبره قبلنا ممن أتوا ثم ذهبوا، وسيعبره بعدنا من سيأتون وسيرحلون، هو الدليل على أننا ننتمي لهذا المغرب القادر على البقاء بالأمس واليوم وغدا درسا فعليا يقدم لكل الأمم.
على حكومتنا الجديدة أن تفهم فقط هذا الأمر، وهو جلل وأن تستوعب أن شعبا بهاته العظمة، وملكا بهاته العظمة يستحق فعلا حكومة تسعى على الأقل لأن تكون في مستوى ثقة العظيمين معا: الشعب والملك

تعليقات الزوّار (0)