طلحة جبريل يكتب: عناوين الصفحة الأولى

طلحة جبريل -عن جريدة "الأحداث المغربية"- عمود "هنا والآن"

AHDATH.INFO

عندما تكون هناك أحداث كبرى، على غرار الإنتخابات العامة، يصبح العمل الميداني للصحافي هو الخيار الوحيد، ولا توجد بدائل أخرى.

أطرح اليوم بعض الأفكار عن دور الصحافي وهذا حقي مهنياً، ثم أختم بملاحظة مهنية.

الديمقراطية ثقافة قبل أن تكون قوانين ومؤسسات، تلك الثقافة لا بد لها أن تسري في شرايين كل جهاز يفترض فيه التوجيه أو التأثير أو صياغة أو هيكلة العملية الديمقراطية ومؤسساتها، وفي هذا السياق يلعب الإعلام دوراً أساسياً لتعزيز التجارب الديمقراطية عبر تدفق المعلومات.

أخمن، ولست متيقناً، أن الإعلام لعب دوراً مهماً خلال مختلف مراحل الإنتخابات، خاصة عبر الشبكات الإجتماعية ومنصات التواصل، لكن ذلك اقتصر على مجال الدعاية والترويج تحديداً، لا يمكن إصدار حكم قيمة لنقول إن دور هذه المنصات والشبكات كان سلبياً او إيجابياً، لأن الأمر يتطلب استطلاعات للرأي، وعلى حد علمي أن ذلك لم يحدث، أو أنه حدث لكن لم أسمع به، أو أقرأ عنه.

الانتخابات في عمقها سباق بين متنافسين لجمع أكبر عدد من أصوات الناخبين عبر برامج ووعود وأحياناً بطرق أخرى، ولفظة سباق ترتبط بفائزين وخاسرين.

الفائزون يعتبرون أنهم نالوا مبتغاهم ويستحقون ذلك، والخاسرون يعتقدون دائماً بأن أمراً غير مفهوم قد حدث.

هذا الوضع يجعل دور الصحافي مرجعياً، إذ يتحتم عليه البحث عن الحقيقة ونشرها أو بثها بالكامل.

لذلك لا يمكن أن تقتصر مهمة الصحافي على نقل مواقف أطراف السباق الإنتخابي، على الرغم من أن ذلك يبقى مطلوباً، لكن يتحتم عليه أن يكون ناقلاً للمعلومات، كل المعلومات، لذلك ظلت الصحافة مهمة شائكة وستبقى كذلك.

من واجب الصحافي أن يطارد الأسرار والخفايا وينشرها نقلاً عن من يملكها أياً كان موقعه، وعليه أن يتعامل مع الواقع ولا يتبع الشائعات والتكهنات وسيول الكلام المتدفقة عبر الوسائط الإجتماعية.

الصحافي يفترض أن تنقل عنه المنصات والشبكات ولا ينقل منها، وبالتالي يقاتل من أجل القصة الصحافية الجيدة، ليستحق لقب"صحافي".

أختم بالحديث عن عناوين الصحف عندما تكون جذابة، إلى حد يصبح فيه "المانشيت" تاريخياً.

في هذا الصدد أتذكر ثلاثة عناوين.

الأول كان عنوان"الفيغارو" عندما أعيد إنتخاب فرانسوا ميتران وكان من كلمة واحدة " مايزال"(Encore).

وعنوان"ديلي نيوز" عقب مصرع ليدي ديانا وكان من كلمة واحدة "ماتت".

ثم عنوان "نيويورك تايمز"عندما فاز باراك أوباما وكان من كلمة واحدة "أوباما".

أطلعت على عناوين تسع صحف مغربية بعد إعلان نتائج الإنتخابات، وجدتها تقريرية.

أقول دون محاباة إن عنوان هذه الصحيفة كان جذاباً.

عنوان من كلمتين:"الجزاء والعقاب" تفصل بينهما صورتان للفائز والخاسر.

مَاقَلَّ ودَلْ.

تعليقات الزوّار (0)