الخوف من العودة الواسعة للمحتجزين بتندوف يهدد الجزائر بخسارة ورقة ضغط على المجتمع الدولي

بقلم سكينة بنزين
0 تعليق

AHDATH.INFO

عزلة،إقصاء، استغلال ومصير مجهول ... هي بعض من التكلفة الثقيلة التي يتحمل وزرها آلاف المحتجزين بمخيمات تندوف، الذين هجروا قسرا من الاقاليم الصحراوية نحو مخيمات معزولة غربي الجزائر، قبل أن يتحول المشهد بعد عقود من المعاناة إلى صفيح ساخن يتداخل فيه الانساني بالكثير من السياسي الخاضع لتعنت وتوجيه الجارة الراغبة في التملص بكل الطرق من التداعيات الانسانية لهذه المأساة، على الرغم من اعتبارها وفقا للأعراف الأممية الدولة المضيفة لآلاف "اللاجئين".

وفي ورقة تحمل توقيع الباحث في الدراسات الدولية، نور الدين بيدكان، تم تسليط الضوء على الوضع القائم في مخيمات تندوف،حيث تسعى الجزائر إلى إبقاء الحال على ما هو عليه تهربا من تبعات التجاوب مع طلب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لإحصاء ساكنة المخيمات، وفي مقدمتها التخوف من كشف أفراد داخل المخيمات يحملون جنسيات تنتمي لدول أخرى، مع إمكانية استبعاد أي شخص لا تتوفر فيه صفة لاجئ عن المخيمات، إلى جانب التخوف من العودة الواسعة للاجئين إلى موطنهم الأصلي، وهو ما يهدد الجزائر من خسارة ورقة ضغط على المجتمع الدولي، ولعل ذلك ما دفعها إلى وقف برنامج تبادل الزيارات العائلية الذي انطلق سنة 2004 تحت اشراف المينورسو، بعد أن اختارت العديد من العائلات البقاء في المغرب بدل العودة للمخيمات.

وأشار الباحث بيدكان، أن البلد المضيف يتحمل مسؤولية ضمان الطابع الإنساني للجوء، إلا أن هذا الطابع لا تتسم به مخيمات تندوف نظرا للبيئة العسكرية التي تفرضها ميلشيات البوليساريو داخل المخيمات في تحد سافر للتشريعات الدولية.

وأكدت التقارير المقدمة من الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن، على مسألة إحصاء وتسجيل اللاجئين في المخيمات المحيطة بتندوف، بعد ان ظل تقديم المساعدة الإنسانية من جانب المفوضية وبرنامج الأغذية العالمي يستند إلى أرقام التخطيط المعتمدة والتي تقدر ب 90 ألف لاجئ.

ويتم توجيه انتقادات حادة للنظام الجزائري الذي يحاول التملص من صفة "الدولة المضيفة" وما يترتب عليها من مسؤوليات انسانية، ليجد اللاجؤون في تندوف أنفسهم تحت رحمة جبهة البوليساريو ضدا على كل المعاهدات، ما دفع العديد من المنظمات إلى دعوة الجزائر لتحمل مسؤوليتها في حماية حقوق ساكنة المخيمات التي تعيش على ما يقدم من مساعدات، في أجواء من العزلة الخانقة، خاصة في ظل الأزمة التي تعرفها الجزائر بسبب انخفاض عائدات النفط والتعاطي مع حراك الشارع، ما يهدد بالمزيد من تقليص الدعم المادي والدبلوماسي للبوليساريو.

وأشار الباحث المغربي ، أن الجزائر تحاول دفع جبهة البوليساريو إلى خارج اراضيها من خلال السيطرة على بعض الاراضي في المنطقة العازلة شرق الجدار الأمني الذي شيده المغرب، تمهيدا لنقل اللاجئين والمعدات العسكرية للبوليساريو، لجر المحتجزين نحو خانة النازحين وما يتعلق بها من آثار قانونية وإنسانية.

وسلطت الورقة البحثية الضوء على بعض من مظاهر فشل أطروحة البوليساريو بعد خروج أصوات معارضتها الداخلية إلى العلن، كما هو الحال مع سلمى سيدي مولود الذي أيد في العلن مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وظهور حركة شباب التغيير سنة 2014، التي طالبت بتحسين وضع المحتجزين داخل تندوف، وتمكينهم من الحصول على بطاقات اللجوء للتمتع بحقوقهم، كما كشفت عن تلاعب بالمساعدات الانسانية والاستفادة من عائداتها المالية لأغراض شخصية، مما انعكس على الوضع الصحي للساكنة التي تعاني التجويع والاهمال وخطر الاتجار والاستغلال بسبب غياب اي امكانية للوصول الى سوق العمل.

تعليقات الزوّار (0)