بعد اندحار البيجيدي: هل عادت "الكتائب الإلكترونية" إلى الحياة ؟؟؟

عن جريدة "الأحداث المغربية"

AHDATH.INFO
بشكل يثير الانتباه، عادت صفحات سياسية كثيرة، كانت قد اختفت عن أنظار الناس في مواقع التواصل الاجتماعي طيلة العشرية التي مضت، لكي تنشط من جديد بعد الإعلان عن انهزام حزب العدالة والتنمية في اقتراع الثامن من شتنبر وفوز حزب التجمع الوطني للأحرار.
أكثر الناس ابتعادا عن عوالم الفيسبوك وتويتر وما إليهما من تواصل يقال إنه اجتماعي بين الناس، فهموا أن هناك رابطا بين اختفاء هاته الصفحات طيلة تولي البيجيدي الشؤون الحكومية في المغرب، وبين عودتها فور تأكد الإسلاميين من خسارتهم المدوية التي ذاعت في الآفاق، والتي تتناولها الصحافة العالمية اليوم باعتبارها درسا مغربيا حقيقيا ونموذجا يمكن أن تحذو حذوه كل الدول العربية التي يجب أن تراهن على ذكاء شعوبها وعلى صناديق الاقتراع بشكل ديمقراطي إذا ما هي أرادت التخلص من شبح الإسلاميين.
لن نقول إن هاته الصفحات عادت بفعل فاعل، وأن من تضرر من نتائج الانتخابات حركها مجددا لكي تكون كتائبه الإلكترونية مجددا..
لن نقول أيضا إن هاته الصفحات هي التي حركت المقاطعة الشهيرة، إبان عدم التوافق الأشهر بين البيجيدي وبين التجمع. ولن نقول أبدا إنها لعبة غبية مكشوفة المصدر لأن المحقق العادي يبحث أول مايبحث عن المستفيد من الجريمة، وواضح هنا من يستفيد من هاته الجريمة.
لن نقول شيئا من هذا: سنقول إن المغرب في المرحلة التي تلت الربيع العربي الكاذب تلقى انتقادات من أصدقاء له كثر حول سماحه للإسلاميين بالدخول إلى الحكومة.
رد المغرب كان سياديا وقاسيا وواضحا: الشعب اختار هؤلاء لتسيير شؤونه الحكومية، وأنا من هذا الشعب ومع هذا الشعب. غضب منا من غضب، وخاصمنا من يريد الخصام وواصلنا الطريق. خمس سنوات بعد ذلك عاد البيجيدي لكي يفوز بأصوات الناس وقال لنا أصدقاء كثر : « توقفوا عما تفعلونه، فهم سيأكلون الدولة هناك ».
قال المغرب لكل من يريد الإنصات إليه « الدولة في المغرب أمر ثابت وحولها ومعها أمور متغيرات كثيرة، منها هذا الذي ترونه الآن وتعتقدونه راسخا لن يتزحزح، لذلك اتركوا لنا قليلا من الوقت ».
وكذلك كان.
اليوم الكل يشهد أن حكمة الدولة المغربية فاقت الجميع، وأن المغرب لقن الكل مجددا درسا لا ينسى في احترام الديمقراطية وفي فرض العمل الواقع على الشعارات وحاملي الشعارات.
في تسعينيات القرن الماضي حين فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالانتخابات في الجزائر وبعد أن انقلب العسكر - كعادتهم - على صوت الشعب قال الملك الراحل العظيم الحسن الثاني « لو كنت مكان صديقي الرئيس الشاذلي بنجديد لتركت للإسلاميين أن يصطدموا مع امتحنا تدبير الشأن العام، وبعدها لن يصوت عليهم أحد ».
رحم الله الحسن الثاني العظيم، وأدام الله المغرب علامة منيرة مضيئة وسط الظلام الدامس المحيط بنا من كل مكان.
هذا هو الأهم، أما الكتائب الإلكترونية وتفاهات الافتراضي فستظل هناك إلى أن يقضي الله أمرا كان بالتأكيد مفعولا..

تعليقات الزوّار (0)