حوار..لكريني* يستقرئ نتائح الانتخابات و يستشرف آفاق التحالف الحكومي

أحمد بلحميدي

AHDATH.INFO

كيف استقبلتم نتائح اقتراع 8 شتنبر؟

حقيقة هذه الانتخابات جاءت في ظرفية خاصة على المستوى الوطني والدولي بسبب جائحة كورونا التي أثرت على برامج الاحزاب, التي كان عليها أن تأخذ هذا المعطى بعين الاعتبار. من ناحية أخرى تأتي هذه الاستحقاقات الانتخابية في أعقاب ولايتين متتاليتين لحزب العدالة والتنمية, واللتان أثارتا الكثير من الانتقادات والملاحظات في مقابل الوعود التي أطلقها هذا الحزب على مستوى قضايا اجتماعية واقتصادية وسياسية, لكن الحصيلة جاءت دون انتظارات وتطلعات الناخبين, علما بأن صناديق الاقتراع جاءت بهذا الحزب إلى قيادة الحكومة عقب دستور جديد وسع صلاحيات وهوامش التحرك بالنسبة لرئيس الحكومة ولمؤسسات أخرى.

إذن هذه النتائج لم تكن مفاجئة؟

شخصيا كتبت مقالا قبل أربعة أيام, توقعت فيه أن يتعرض حزب العدالة والتنمية لهذا التراجع الملحوظ بالنظر إلى التدبير الحكومي الذي لم يكن وفق تطلعات الناخبين, وذلك  فضلا عن ضعف الحصيلة. كما أن  الانتخابات المهنية الأخيرة شكلت  قبل ذلك  مؤشرا على أن الحزب في طريقه إلى التراجع في استحقاقات 8 شتنبر. أضف إلى ذلك نمط الاقتراع الذي ظل ظل الحزب ينتقده, هذا دون إغفال العوامل الإقليمية التي تشي .بانحسار الأحزاب الإسلامية كما هو الأمر في تونس ومصر على سبيل المثال.

التراجع كان واردا لكن ليس درجة الاكتفاء ب12 مقعدا فقط؟

بالفعل كان التراجع واردا, لكن ليس بهذه الصورة المهينة, بالنسبة لحزب ظل إلى آخر لحظة, يروج لنفسه أنه الأول وأن التسيير الحكومي لم ينل منه أي شئ. إلى جانب ذلك هناك أيضا خرجات بعض قادة هذا الحزب, والتي كانت تميل إلى لغة المعارضة أكثر منها لغة المسؤولية. هذه العوامل كلها ساهمت في النتائج الهزيلة التي حصل عليها الحزب في اقتراع  أمس.

التصويت العقابي  إذن ؟

مصطلح"تصويت عقابي" يطرح أكثر من ملاحظة. الأحرار مثلا كان مشاركا في الحكومة,ولم تتم معاقبته من طرف الناخبين, لكن أعود لأقول إن ذلك لاينفي أن الحزب تعرض لتصوت عقابي, بما أنه يقود الحكومة, فيما ظل الوحيد يعتقد أن الانتقادات الموجهة للحكومة تقصده هو بالذات, مما ساهم في إضعاف شعبية الحزب الذي ذهب ضحية المفارقة بين الشعارات والأفعال. فملفات من حجم  التعليم والأساتذة, وتدهور الطبقة المتوسطة, فشل الحزب في إعطاء إجابات عملية  لمعالجتها.

كيف ترون التحالف الحكومي المقبل؟

أعتقد أن ملامح التحالف الحكومي المقبل واضحة. إلى جانب حزب التجمع الوطني للأحرار الذي سيقود الحكومة المقبل, هناك حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية, لاسيما أن هذا الأخير يربط تحالفا قويا مع الأحرار, لنتذكر الدفاع المستميت الذي قام به إخوان أخنوش من أجل دخوله إلى الحكومة. هناك أيضا الحركة الشعبية التي تعود علاقتها بحزب الحمامة إلى سنوات عتيدة, هذا دون أن ننسى بأن حزب السنبلة ظل دائما يتموقع بالحكومة وليس المعارضة. من الوارد كذلك التحاق حزب الاستقلال بالنظر إلى أن علاقته لم تتوتر بالأحرار بنفس درجة التوتر مع حزب الأصالة والمعاصرة, بسبب تصريحات الأمين العام لهذا الأخير تجاه الأحرار فضلا عن  دفاعه عن حزب العدالة والتنمية. لكن إذا كانت هذه التوترات قد  تؤشر على  استبعاد "البام" من التحالف الحكومي, فإن الأمر يظل مجرد توقعات إلى أن التجارب السابقة علمتنا أن كل شئ وارد, ويتعين علينا انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات التي سيجريها التجمع الوطني للأحرار.

*إدريس لكريني أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية

تعليقات الزوّار (0)