عن تلفزيون الانتخابات…مرة أخرى…وغير أخيرة !

عن "الأحداث المغربية" - عدد الويكاند

AHDATH.INFO
حاول التلفزيون المغربي، بقنواته الثلاث الأساسية « ميدي آن تي في » و « الأولى » ثم « الثانية »، أن يتابع قبل الحملة الانتخابية التي انطلقت رسميا الخميس، برامج الأحزاب السياسية المغربية من خلال استضافة زعمائها بشكل متكرر يكاد يتشابه على القنوات الثلاث كلها
وإذا ماكانت « ميدي آن تي في » قد فازت بقصب السبق مثلما كتبنا ذلك قبل الوقت، وتفوقت على القناتين الأولى والثانية باستضافة زعماء الأحزاب السياسية قبلا، فإن القناتين القديمتين كانتا ملزمتين ببعض من التجديد أو التطوير أو الاجتهاد التلفزيوني من أجل ألا تكون وجبة استضافة الزعماء الحزبيين وجبة تتشابه إلى حد فقدان المعنى.
نفهم أن القناة المستقرة في طنجة قد فاجأت نظيرتيها الموجودتين في الرباط وفي الدار البيضاء بخطوتها قبلهما، لكن نفهم أن في الأولى كما في الثانية، طاقات صحافية واعدة تستطيع التجديد إذا ما هي أرادت، وتقدر على الابتكار إذا ماأتيحت لها الفرصة، وخرجت من قالب تكرار ماتقدمه بنفس الشكل القديمة منذ سنوات، وبنفس الوجوه، وبنفس الطريقة التي لم تعد تغري أحدا بالمتابعة.
قلناها في وقت سابق، ونقولها اليوم، وسنقولها في القادم من الأيام: ليس عجبا أن التلفزيون في الدول الديمقراطية الرائدة أصبح رديفا للعملية السياسية ككل. في مناظراته وحملاته ولقاءاته يصنع التصويت، وتلعب الأحزاب السياسية لعبتها الحاسمة لأجل الوصول إلى الناس
ليس عجبا في أمريكا أو فرنسا أو إنجلترا أو إسبانيا، تفكر الأحزاب السياسية آلاف المرات قبل أن تبعث بمن سيمثلها إلى التلفزيون لأنها تعرف أنها ستخاطب الجمهور العريض.
لدينا هناك نوع من الاستكانة إلى القديم الذي يكرر نفسه. وعندما ينتفض الناس ويقولون « نريد شيئاجديدا ووجها جديدا » يقال لهم « أنتم تحاربون الطاقات والكفاءات، وتعادون النجاح » وما إلى ذلك من الكلام الذي فهم المغاربة معانيه الحقيقية، واستوعبوا أن المراد منه هو إبقاء الوضع على ماهو عليه وعلى المتضرر اللجوء إلى القضاء الأرضي أو الرباني.
النجاح الفعلي الذي لن يعاديه أحد هو عندما يستطيع تلفزيوننا، وقد بدأ المهنة قبل الكثيرين بسنوات طويلة أن يصبح فاعلا حقيقيا في الحكاية. أما النجاح الذي يشهد به المستفيدون فقط من الكعكة فليس نجاحا.
هو في الحقيقة رسوب لنا جميعا، نحن الذين كنا نشاهد على تلفزيوننا المحلي البرامج المباشرة في ستينيات القرن الماضي، قبل أن تتأسس دول عديدة أتت بعدنا ومولت محطات تلفزيونية أصبحت اليوم مرجعا في العالم أجمع يهرب إليها بالمناسبة عدد كبير من أبناء جلدتنا بعد أن يقهرهم كل هذا « النجاح » المسيطر على التلفزيون المحلي، ويقررون طلب اللجوء التلفزيون في أراضي الله الواسعة .
عساهم يسمعونها هاته المرة بأذن أخرى غير أذن العناد الجاهلة، علما أننا لن نتوقف وسنظل نكررها على أسماعهم إلى أن يهتدوا فنحن نؤمن بأن التكرار يعلم…الشطار.

تعليقات الزوّار (0)