بين كارهي جامع وبين محبيه: ضاع التلفزيون ونقاشه !

بنعبد الله المغربي

AHDATH.INFO

كعادته، لم يستطع المشهد الصحافي المغربي أن يناقش بشكل رصين وعاقل وعالم، موضوع البرامج الحوارية في تلفزيوننا، بمناسبة ما أثير من نقاش أو كلام أو لغط حول الزميل جامع كلحسن والبرامج التي أصبح متخصصا في تقديمها لوحده في القناة الثانية.
انقسم صحافيونا _كعادتهم مجددا _ إلى قسمين: أحدهما يكره جامع ويريد له الانقراض (التلفزيوني) ويعتبره سبب حال تلفزيوننا الوطني، والعلة الأساس في الأزمة البنيوية التي تضرب هذا الجهاز، والثاني يجب جامع ويعتبره ممنوعا من النقد غير قابل إلا للتمجيد والمدح وإن كانا مبتذلين باعتباره الفاتح لما أغلق في عوالم التلفزيون وسبب النهضة الكبرى لهذا الجهاز في هذا الوطن الأمين.
الموقفان معا يتميزان بالابتعاد التام عن رجاحة العقل، فلا كلحسن سبب الأزمة الخانقة التي يحياها تلفزيوننا، ولا جامع المسكين هو الإضافة التي أنقذت هذا التلفزيون من الهوان الذي يحياه منذ سنوات وسنوات بسبب عدم القدرة على ماظل يسميه رجل كان يفهم في التلفزيون حقا في المغرب يسمى نور الدين الصايل "صنع تلفزيون عادي"
جامع وجد نفسه مع طواقم التسيير في قسم أو مديرية الأخبار في القناة الثانية، وهم يرثون مرحلة مابعد المرأة الحديدية هناك سميرة سيطاول. وبالنسبة للحديديين رجالا أو نساء المشكل الأكبر معهم ومعهن هو عدم التفكير في خلفهم. لذلك يبقى المجال مستباحا، تملؤه بهذا الاختراع، أو تحاول رتق عيوبه بهاته الرقعة، إلى حين العثور على من يكون مؤهلا لملء المنصب بأكمله، وهو أمر غير متحقق إلى حدود الآن في "دوزيم"، مادام أن أغلب المرشحين لهذا الملء يرون أنهم وحدهم الأصلح وأن زملاءهم الآخرين الذين ينافسونهم لايستحقون، وهذا داخل نفس القناة ونفس القسم...
لذلك لا يجب النظر إلى كثرة ظهور جامع في البرامج الحوارية والسياسية كلها باعتباره إنجازا، بل هي عملية إحراق واضحة له، يجد نفسه ملزما بقبولها، لئلا يقال إنه ترك المجال فارغا، أو لم يقبل تحمل مسؤوليته، مع أنه أول من يعلم أنه من المستحيل أن تعد ثلاثة أو أربعة برامج تلفزيونية وإذاعية دفعة واحدة بإعداد كامل ومحترم ومهني لكل هاته المواعد مهما بلغت قيمتك الإعلامية أو التلفزيونية أو الإنسانية
أيضا في القناة اليوم نقاش لايمكن حجبه حول هذا الاستئثار عبر عن نفسه بخرجات في مواقع وجرائد نقلت فقط مايدور داخل كواليس دوزيم حول هذا الموضوع، وحول مواضيع أخرى كثيرة غيره. ولانعتقد في هذا المجال أن أفضل طريقة للانتهاء من هذا النقاش وقمع الراغبين في طرحه هي تقسيم هذا المشهد الصحافي البئيس والمسكين مجددا إلى فرقتين من الألتراس : واحدة منهما تتغنى بأمجاد محبوبها جامع، والثانية تكتب في حق من تكرهه قصائد الهجاء ونمضي.
نقولها في هاته الجريدة وهذا الموقع منذ سنوات، ومن موقع المتابع للتلفزيون متابعة محايدة لا ترغب في الالتحاق بوظيفة فيه، ولا الاستفادة من المزايا الموازية، بل ترغب فقط في تطويره: التلفزيون يصنعه أناس التلفزيون، ولا يصنعه التطفل حول الحديث عن التلفزيون، لأن هذا الميدان مثل الكرة تماما الكل مقتنع أنه يستطيع إعطاء رأيه حول تشكيلة المنتخب، وحول المدرب وحول الجامعة، وحول المباريات الودية والإعدادية والأخرى الرسمية التي ننهزم فيها ونبدأ في البكاء، لكن قلة قليلة من المتحدثين عن الكرة تتقن مداعبتها فعلا
كذلك هو الحال في التلفزيون: الكل يعتقد أنه أسهل ميدان في العالم، مع أنه الصعوبة ذاتها، والكل يتحدث عنه عن علم نادرا وعن جهل في غالب الآحايين، مع أن عددا كبيرا من هذا الكل لايعرف كيفية تشغيل آلة التحكم عن بعد أو التيليكوماند أو الريموت كونترول، أو أسموا هاته الآلة العجيبة التي تمتلك خاصية تغيير الأشياء عن بعد بسهولة بالغة بالإسم الذي تريدونه.
في انتظار قليل من العلم في هذا الميدان، وفي ميادين أخرى غيره، ومع الأمل ألا نتأخر مزيدا من الوقت إلى أن ينقرض التلفزيون أصلا، لأن منصات المشاهدة وعادات الفرجة الجديدة تزحف عليه لكي تعفينا من كل هذا النقاش أصلا، لا بأس من أن نطلب مجددا من صحافيينا أن يتخلوا عن طباع الألتراس هاته، فهم صحافيون، وليسوا هنا لتشجيع هذا ولا لتحطيم الآخر...
عساهم ينصتون هاته المرة، ولو أن الأمر مستبعد جدا...

تعليقات الزوّار (0)