جنازة مهيبة لوطني كبير عاصر الملوك الثلاثة

أكداير: إدريس النجار

AHDATH.INFO
رغم التدابير الاحترازية المتخذة ببيت العزاء كما بالمسجد والمقبرة، فقد شكلت سوم أول أمس جنازة الراحل إبراهيم أدحلي " بيشا" استثناء، حيث تقاطر المئات إلى بيته بمدينة تيزنيت لإلقاء النظرة الأخيرة عليه، فور نقل جثمانه من خارج المملكة تمهيدا لتشييعه إلى مثواه الأخير.
وبمسجد السنة بهذه المدينة كانت جماهير أخرى تنتظر إدخاله للصلاة عليه خلال ظهر أول أمس، وقد تدافعت الجموع للسير خلفه، قبيل أن تعبر به سيارات نقل الأموات نحو جماعة الساحل مسقط رأسه على بعد حوالي25 كلم عن مدينة تيزنيت، حيث فضل الراحل أن يكون مسقط الرأس هو من يحتضن رفاته إلى الأبد، وقد شيعت الجنازة في محفل رهيب حيث حجت الدواوير المجاورة للدعاء للفقيد ، وقد كان طابور السيارات ممتدا عبر البصر يتقدمه أعيان سوس وشخصيات رسمية بارزة، من بينهم عزيز اخنوش صديق العائلة وزوجته، وقد حرص على إيفائه على الوفاء للصداقة التي جمعت الآباء فحضر لمحنلف تفاصيل الجنازة مند حل رفات الراحل عبر الطائرة.
جنازة جعلت كذلك جزء من الحكومة وقادت الأحزاب السياسية ينتقلون إلى تيزنيت لتقديم واجب العزاء من بينهم محمد ساجد وسعيد أمزازي، ومحمد أمكراز ومحمد أوجار ومحمد بوسعيد وعبد الطيف وهبي ووالي حهة سوس ورئيس الجهة وعامل تيزنيت...
خصلتان حميدتان جعلت الراحل محبوبا بهذا الشكل لدى الصغير والكبير الميسور والبسيط الحال، الأولى حبه لحملة القرآن وأهل الكتاب والسنة، ومن المصادفات أن تمت الصلاة عليه بمسجد السنة بمدينة تيزنيت، عايش الملوك الثلاثة محمد الخامس والحسن الثاني ومحمد السادس قبل أن يسلم الروح بالمستشفى الأمريكي بباريس عن عمر 89 سنة، وقد كان يجمع المئات من حفظة الكتاب والسنة ببيته، ويدعم في صمت دور القرآن وحملة كتاب الله، يدخل بينهم لتلاوة سوره ابتغاء لمرضاة الله، لا يحركه في ذلك أي مطمح دنيوي أو أو سياسي.
والخصبة الثانية ان الرجل كان من الأولين الذين يتجاوبون مع كل ما يقتضيه الصالح العام، فيهب لمساعدة المحتاجين وفعل الخير، بعموم تراب منطقة سوس. فشعر المسؤولون كما عامة فئات المجتمع بأن الفقد كبير، فلم يتردد نجله الناجم في لحظة عاطفية في القول بأن بيت الوالد سيظل كما هو محب للخير والعلم والعلماء سباقا غلى زرع بذور الخير.


جلالة الملك:إبراهيم أدحلي شديد التعلق بالعرش سباق للخيرات .
بعث، جلال الملك يوم الثلاثاء، ببرقية تعزية لعائلة إبراهيم أدحلي جاء فيها: “علمنا ببالغ التأثر والأسى نعي المشمول بعفو الله ورضاه رجل الأعمال المرحوم إبراهيم ادحلي بيشا، تغمده الله بواسع رحمته وغفرانه، وأسكنه فسيح جناته”.
وأضاف الملك: “وبهذه المناسبة الأليمة نعرب لأفراد أسرة المرحوم ومن خلالهم لأهلهم وذويهم ولكافة أصدقائه ومحبيه عن أحر تعازينا مواساتنا في هذا الرزء الفادح، الذي لا راد لقضاء الله فيه، مستحضرين، بكل تقدير، ما كان يتحلى به فقیدکم العزيز من خصال حميدة، ومن غيرة وطنية صادقة، جسدها رحمه الله، سواء كرجل أعمال كفء ومقتدر، متشبث بثوابت الأمة ومقدساتها، وشديد التعلق بالعرش العلوي المجيد، أو كفاعل خير مشهود له باستباق الخيرات، حيث لم يكن يتواني في المساهمة ودعم المشاريع والأوراش الاجتماعية والإنسانية لمؤسسة محمد الخامس للتضامن، فضلا عما عهد فيه من سخاء كبير في الاعتناء بحفظة القرآن الكريم وتشجيع طلبته وترغيبهم فيه”.
وقال الملك محمد السادس في ختام برقيته: “فالله العلي القدير ندعو أن يعوضكم عن رحيله المحزن جميل الصبر وحسن العزاء، وأن يجزيه خير الجزاء وأوفاه على ما قدمه لوطنه ودينه من جليل الأعمال والمبرات، ويتقبله في عداد الصالحين من عباده، الذين وعدهم سبحانه وتعالى بسكنى الجنان”.

تعليقات الزوّار (0)