المغرب/ إسبانيا: الإعلام في قلب المعركة!

بقلم: المختار لغزيوي

AHDATH.INFO

يخوض الإعلام الإسباني معركة مشروعة دفاعا عن مصالح بلاده، ويعتبر أن الفصل الذي يجمع المملكتين الإسبانية والمغربية هو فصل يعنيه كثيرا، ولا يمكنه أن يقف فيه على الحياد.
العناوين الإسبانية الكبرى، ويعلم الله أنها تتوفر على إمكانيات ضخمة للغاية، بشريا وماديا وتقنيا، تتجاوز مايتوفر للإعلام المغربي المسكين، لاتعتبر أنها ملزمة في الصراع الذي يمر منه البلدان حاليا لا بالحياد المهني، ولا بالتدقيق في المعلومة، ولا في إتاحة الفرصة للرأي والرأي الآخر، ولا لأي شيء من أشياء أجناس الصحافة المعمول بها في العادي من الأوقات.
« لا صوت يعلو على صوت المعركة »، مثلما كانت تردد الأنظمة الكارثية التي قمعت الشعوب العربية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي والتي لم تخض أي معركة غير معركة الكذب على شعوبها ومعركة إيصالها إلى الحال الذي وصلته اليوم. ولا أحد في إسبانيا يجد الأمر غريبا أو غير مقبول.
الحكاية بكل بساطة لها ارتباط وثيق بمصالح البلاد العليا. وباستثناء عنوان أو إثنين يغردان خارج سرب المعلومة الرسمية الإسبانية، وخارج سرب ترديد ماتقوله بيانات الحكومة هناك (في مقدمة هاته العناوين « لاراثون » الرصينة)، فإن الجميع الإعلامي هناك يقول ماتريد وترغب الحكومة في سماعه فقط.
لن نقول هنا إن كبريات الجرائد والقنوات الإسبانية تأتمر بأوامر الأجهزة الإسبانية في هذا الموضوع، مع أن الأمر حقيقي، وهاته الوسائل الإعلامية تعتبره مندرجا في إطار واجبها الوطني. ولن نقول إن كلمة السر الوحيدة المسموح بقولها وسماعها هناك هي : يجب أن نتغلب على المغرب في كل الجوانب في هاته المعركة، وفي مقدمة هاته الجوانب الجانب الإعلامي.
فقط سنقول إن مايجري في هذا الموضوع في إسبانيا يجري نظيره تماما في فرنسا حين الدفاع عن المصالح العليا للجمهورية، ويجري شبيه له تام في الولايات المتحدة الأمريكية، عاصمة الحريات كلها، حين تتطلب حالة الاتحاد هناك أن لايسود إلا صوت واحد هو صوت الدفاع عن البلاد، ويجري الشبه الكامل له في أي بلاد تعتبر أن مصالحها العليا مسبقة على ماعداها، وأن الاختلاف في التناول الإعلامي يأتي حتى هاته النقطة بالتحديد ويصبح غير ذي معنى.
لا أحد يطالب بترديد نفس القول مثل الببغاءات، ولا أحد يريد إقناع أناس لن يقتنعوا أصلا بأن الدفاع عن الوطن، هو أساس وجود الإعلام، وأن ماعدا هذا الأمر من تنويعات هي أشياء إضافية أو نافلة، تتوارى إلى الخلف حين المعارك الكبرى
لا أحد يريد أي شيء من كل هذا. فقط نريد هنا التذكير بأهمية الإعلام في مثل هاته اللحظات، وكيف أنه يصبح قبل البندقية والطائرة والصاروخ أداة المواجهة الأولى
وقد رأينا في الأيام الأولى للأزمة كيف تجندت قنوات تلفزيونية إسبانية كبرى لبث صور حولها كثير الشك والريبة، وكيف قدمتها دون أي تدقيق باعتبارها مساندة للرواية الإسبانية، وكيف رفضت هاته القنوات الإسبانية بث أي معلومة قد تشكك في صدقية هاته الصور.
رأينا أيضا كيف تجندت بلاتوهات إخبارية اليوم بطوله، ودون أي مبالغة للمس بالمغرب، لبث أي شيء سيء عنه، لفتح ميكروفوناتها لأي راغب في النيل منه.
هنا - وهاته يجب قولها بكل صراحة - الحكاية الوطنية تختلط في أذهان بعض من يكتشفون الصحافة في الزمن المتأخر والميت من أوقاتهم بالدفاع عن الرواية الرسمية.
لا يستطيع هؤلاء أن يميزوا بين دفاع مستميت عن الوطن، وعن قضايا الوطن، وبين الخلاف أو الاختلاف العادي في الأيام العادية حول قضايا محلية يفرقنا تدبيرها ولا نحقق حولها الإجماع ولا نريد لهذا الإجماع أصلا أن يكون لأنها قضايا خلافية، عكس قضايا الوطن الكبرى.
أن تصرخ بنفس الحماس وبنفس القوم، وبنفس التجند دفاعك عن وطنك، مثلما يفعل آخرون أثناء الدفاع عن فلسطين أو عن العراق أو عن سوريا أو عن ميانمار أو عن مسلمين الروهينغا، أو ضد رسامي شارلي يبدو أو عن أنصار لهم في بلدان أخرى يعتبرون أنهم ملزمون بمساندتهم، لا يعني أنك بوق رسمي، ولا يعني أنك مأجور ولا يعني أنك تتلقى مقابل ماتكتبه من قناعات في هذا الصدد.
قد يكون الأمر فقط دفاعا من جانبك عن وطنك، لأنك تعتبر هذا الوطن أغلى مالديك، وتعتبر الدفاع عنه بوسيلتك وبمهنتك الشيء الوحيد الذي يمكنك أن تقدمه له في لحظات الضيق والشدة التي يمر منها.
كيف السبيل إلى إقناع من لايقتنعون أصلا بأي شيء أن هذه البديهية على بساطتها قد تكون هي تفسير كل الأشياء؟
لا ندري، ولا نكترث كثيرا بطريقة الإقناع هاته ولا حتى بجدواه. هناك ماهو أهم: هذا الوطن المستهدف من أكثر من جانب، والذي لا ينتظر من أبنائه الأصليين إلا الوقوف معه دون أي قيد أو شرط، مثلما تفعل كل الأجناس مع أوطانها، بكل اختصار…

ملحوظة لها علاقة بماسبق
يحلو للبعض في إطار التبخيس الدائم لكل شيء أن يطرح بسخرية السؤال الاستنكاري: هل نستطيع بإعلام ضعيف مثل الإعلام المغربي أن نواجه الإعلام الإسباني أو إعلام أي بلد آخر يريد بنا سوءا؟
في طيات السؤال استهانة كبرى بإعلامنا أتت من حالة الإضعاف التي تكالبت عليه لسنوات، ومن حالة التتفيه التي مسته، ومن حالة الخلط المعيب فيه بين المعارضة السياسية والحقوقية وبين الأداء المهني، ومن حالة الإضراب عنه ومقاطعته وقتله ماديا ثم ضربه التي تورط فيها العديدون من الكذبة الذين يطرحون هذا السؤال اليوم ويريدون تمثيل دور من لم يتورط في كل ماوصله إعلامنا من هوان.
سيستطيع هذا الإعلام أن يواجه وأن يكون ندا يوم نتوقف عن تحقير كل شيء لدينا، ويوم تتوقف عقدة النقص هاته تجاه الأجنبي عن اللعب بكل العقول أو بأغلبها على كل حال…

تعليقات الزوّار (0)