الصحراء المغربية.. خبراء أمريكيون يقدمون توصيات لإدارة بايدن على صيغة «رابح رابح»

متابعة

AHDATH.INFO- نيويورك

سجل 10 دجنبر 2020 نفسه في سجل الأحداث الفارقة في ملف الوحدة الترابية للمملكة، فقد أنعش إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب اعتراف بلاده بسيادة المملكة المغربية على الصحراء الآمال في وضع نقطة نهاية لهذا النزاع المستدام والموروث من حقبة الحرب الباردة كما منح زخما  العملية السياسية التي انطلقت تحت رعاية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بهدف التوصل إلى «حل سياسي واقعي وعملي ودائم لمسألة الصحراء على أساس التوافق».

وفضلا عن هذا  البعد السياسي للقرار، جلب الإعلان الأمريكي أيضًا آمالًا في الازدهار الاقتصادي لسكان المنطقة، وفرصا للاستثمار أمام الشركات الأمريكية، التي باشر عدد منها عمليات ضخ استثمارات ضخمة مستفيدة من مناخ الأعمال الايجابي المتاح في الأقاليم الجنوبية وأيضا من افتتاح قنصلية تابعة للولايات المتحدة في الداخلة، وذلك لتسهيل وتعزيز الفرص الاقتصادية والتجارية في المنطقة.

في هذا السياق، نظم مركز التفكير الأمريكي ومقره نيويورك «ريبابليك أندرغراوند» مؤتمراً عن بعد يوم الثلاثاء الماضي، واستضاف فيه خبراء أمريكيين وممثلين عن منظمات غير حكومية ومسؤولين محليين من الأقاليم الجنوبية للمغرب.

خارطة طريق لدعم جهود المغرب

خلص المؤتمر الذي اختير له عنوان «اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء: فرص للحل السياسي والانخراط الاقتصادي» بإصدار 11 توصية جرى رفعها إلى إدارة الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن.

وأكد المشاركون في الندوة الافتراضية على أن من شأن هذه التوصيات أن تكون خارطة طريق للإدارة الأمريكية في دعمها جهود المغرب الرامية إلى حل نزاع الصحراء على أساس حل سياسي قائم على مخطط الحكم الذاتي، باعتباره الحل الوحيد لهذا النزاع الإقليمي.

وحث الخبراء الأمريكيون إدارة بايدن على دفع الجزائر إلى المساهمة بشكل فعال في جهود الأمم المتحدة الهادفة إلى التوصل إلى حل سياسي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية وتحمل مسؤوليتها كطرف حقيقي في النزاع، وأضافوا أن هذه المقاربة هي وحدها الكفيلة بوضع حد لمعاناة سكان مخيمات تيندوف، والحد من التهديدات الأمنية وإتاحة فرصة الاندماج والتعاون الإقليميين في المنطقة المغاربية.

في هذا السياق أوضح عضو مجلس النواب الأمريكي السابق مايكل فلاناغان أنه «بتحديد الولايات المتحدة المسار الذي يجب اتباعه في ملف الصحراء، فيجب على الإدارة الحالية دعم هذا المسار بالعمل مع الجزائر وإقناعها بكونها طرفا في النزاع».

من جانبه شدد ريتشارد وايتز مدير مركز التحليل السياسي-العسكري في معهد هدسون، على أن الإدارة الأمريكية مدعوة إلى العمل مع المغرب باعتباره صوتا معتدلا وتقدميا في شمال وغرب إفريقيا من أجل مواجهة الأزمات الإقليمية الملحة، وخاصة في ليبيا ومنطقة الساحل.

وقال وايتز إن: «إدارة بايدن تهدف إلى ضمان الاستقرار والأمن في منطقة شمال غرب افريقيا»، مضيفا أن «المغرب شريك وفاعل ذي مصداقية لتحقيق هذه الأهداف».

وطالب المشاركون أيضا بالتحرك العاجل لمعالجة الكارثة الإنسانية في مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري، وتسهيل عودة السكان المحتجزين في هذه المخيمات إلى الوطن الأم، مؤكدين على مسؤولية البوليساريو الثابتة عن أعمالها الاستفزازية والمزعزعة للاستقرار، ودور ومسؤوليات الجزائر كبلد مضيف للبوليساريو.

ردع التهديدات الإرهابية

في هذا الصدد، توقف المشاركون كثيرا عند شهادة نانسي هوف، رئيسة المنظمة غير الحكومية الأمريكية «Teach the Children International»، التي قادها عملها الإنساني  إلى زيارات متكررة لمخيمات تندوف على التراب الجزائري، حيث كشفت عن حجم معاناة المحتجزين في هذه المخيمات، لاسيما الأطفال، وقالت «منذ زيارتي الأولى للمخيمات صدمت من حجم المعاناة المحيطة بالأطفال على وجه الخصوص الذين حرموا من الدراسة وتلقي التعليم لأن المسؤولين في المخيمات لا يريدون لهم ذلك».

وبالنسبة لإليزابيث ماير الأستاذة الجامعية ورئيسة التحرير السابقة لمجلة إنسايد ارابيا، فقد كشفت أنه «يمكن التعويل على المغرب لجعل هذه المنطقة في منأى من أن تكون ملاذا للمتطرفين والإرهابيين»، مبرزة في كلمتها «مؤهلات المملكة لجلب الازدهار لشعوب المنطقة».

ما أشارت إليه ماير، دعمته توصية صدرت عن المؤتمر، حيث طالب بالعمل بشكل نشيط من أجل دعم جهود المغرب لمواجهة التهديدات التي تحدق بأمنه الوطني واستقراره، وكذا بأمن واستقرار المنطقة.

وعلى صعيد التعاون الاقليمي والتحديات المحيطة بالمنطقة، أجمع المتدخلون على أن واشنطن مطالبة بتعزيز التعاون الثلاثي بين المغرب والولايات المتحدة وإفريقيا كأداة فعالة لمواجهة المنافسة مع القوى العظمى في القارة، وهي أيضا مدعوة إلى العمل مع المغرب باعتباره صوتا معتدلا وتقدميا في شمال وغرب إفريقيا من أجل مواجهة الأزمات الإقليمية الملحة، وخاصة في ليبيا ومنطقة الساحل.

الحكم الذاتي.. الحل الواقعي

من جانب آخر، استعرضت مداخلات المشاركين في المؤتمر فرص التعاون والاستثمار بين البلدين.

وتميزت كلمة كل من نائبة رئيس جهة الداخلة وادي الذهب غلا بهية، ونائب رئيس جهة العيون الساقية الحمراء ومحمد أبا، بإبراز  المؤهلات المتاحة في الأقاليم الجنوبية وتوفرها على شروط أن تصبح حاضنة للاستثمار وفق مبدأ «رابح رابح».

وشددت غلا بهية على أن الولايات المتحدة والمغرب يتقاسمان الرغبة في تشجيع الديمقراطية وسيادة القانون، وكلاهما منشغلان بمسألة «النهوض بأوضاع شعوبنا وحماية أمنها».

وعبرت غلا بهية عن قناعتها بأن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هي الحل الواقعي لقضية الصحراء، كما لفتت انتباه المشاركين إلى التقدم الحاصل على الأرض عبر النموذج التنموي الجديد في الأقاليم الجنوبية تحت رعاية الملك محمد السادس.

تعليقات الزوّار (0)