بنعبدلاوي: الانتخابات إطار عملي لترجمة الاختلاف وتنفيذ التصورات والبرامج

عبد العالي دمياني

Ahdath.info

 
نظم مركز الدراسات والأبحاث "مدى" بشراكة مع مؤسسة المجتمع المنفتح السبت لقاء دراسيا قدم فيه قراءة في الخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان، التي وضعت عام 2008 وسينتهي أجلها متم هذا العام. في هذا السياق، قدم الباحث المختار بنعبدلاوي، الأستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، بعض المنطلقات النظرية حول عملية التحول الديمقراطي، متسائلا في البداية عن معنى الديمقراطية. ومعتبرا أنه مهما تكن سياقات ممارستها ليبرالية أو شعبية أو اشتراكية أو غير ذلك، فإن السؤال الذي يجب أن يطرح، بحسب المتدخل، يتعلق بالمعايير التي تجعل نظام بلد ما نظاما ديمقراطيا.
وأبرز بنعبدلاوي أن ثمة معايير وخصائص تسمح بإطلاق حكم "الديمقراطية" على نظام سياسي ما، يأتي في مقدمتها وجود مناخ سياسي مطبوع باختلاف الأفكار والآراء والأيديولوجيات وتعدد المشاريع السياسية وحرية ممارستها، كما أشار إلى أن الانتخابات تمثل إطارا عمليا يسمح بترجمة هذا الاختلاف والتعدد على أرض الواقع وتنفيذ كل التصورات والبرامج والمشاريع، على أن تخضع السلطة التنفيذية المكلفة بها لدور الرقابة الذي ينبغي أن تمارسه سلطة تشريعية حرة وفق ضمانات دستورية محددة بشكل واضح.

فضلا عن ذلك، شدد المتدخل على أن الشرعية لا تتحقق إلا عبر اقتراع شفاف يمنح للطرف الفائز به سلطة تشريعية بولاية محدودة يحدد أجلها سلفا، مشترطا في الآن ذاته أن تكون لها سلطة نافذة بوصفها سيدة نفسها في اتخاذ القرار.

وأوضح بنعبدلاوي أن المشاركة السياسية رهينة بحرية الوصول إلى المعلومة والحق في التعبير والتواصل والإعلام، مثلما اعتبر أيضا أن الحق في تأسيس المنظمات والجمعيات واحترام دور الفاعلين المدنيين ركنان أساسيان ضمن هذه المعايير التي بموجبها تتحقق الديمقراطية عمليا.
وذكر المتحدث أنه إذا كانت الديمقراطية تحقق الكثير من المكاسب، في مقدمتها السلم الاجتماعي وبناء التوافقات وإيجاد قوى لبناء البرامج الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فإن هذه المكاسب قد تحول دونها الانقسامات الدينية أو المذهبية أو اللغوية أو العرقية، في حين، يستلزم تفادي هذا العائق، كما يقول المتدخل، إقرار دولة القانون، والاقتصار على تمتع السلطة التنفيذية بقدرة تنظيمية كبيرة، ووجود مجتمع اقتصادي حر وقوى مدنية وسياسية قوية قادرة على بناء التوافقات في كل قضية شائكة.
من جهته أكد الباحث أحمد بوز أن الديمقراطية لا تنفصل عن حقوق الإنسان، حيث ركز أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، في مداخلته التي قدم من خلالها نتائج دراسة لمركز الدراسات والأبحاث الإنسانية "مدى"، على قراءة خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان (2008-2021).

وقد أشار في البداية إلى أن كلمة "الديمقراطية" محشورة فقط في عنوان الخطة، وأن هذه الأخيرة كانت خطة عمل من أجل حقوق الإنسان. كما عرض المتدخل السياقات التي جاءت فيها الخطة، انطلاقا من سنة 2008، والتطورات الحاصلة بعد 2011 والتي أعطتها أبعادا أخرى.
وأوضح بوز، من جانب ثان، أن الخطة، في نسختها الراهنة، ولدت ببعض الحدود، موضحا أنها أفرغت من إلزاميتها عندما تم اعتمادها كوثيقة من طرف الحكومة دون نشرها في الجريدة الرسمية، ما جعلها في هذا الصدد التزامات أخلاقية أكثر منها رسمية، فضلا عن ذلك، اعتبر أن الخطة توصي بخلق آلية لتتبع تنزيلها وهو الأمر الذي لم يتم لحدود اليوم، بعد أن شارفت المدة المحددة لاعتمادها على الانتهاء، مشيرا إلى أنه يغلب عليها طابع المتمنيات.
وخلص بوز إلى أنه بالرغم من الأهمية القصوى والحاجة إلى وضع خطة في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، في ظل راهن يحضر فيه التخطيط الاستراتيجي في كل مناحي السياسات العمومية، إلى أن الطريقة والآليات المعتمدة تتطلب مراجعة، وينبغي وضع أهداف وإجراءات وتدابير جديدة مع ضرورة تحيينها بشكل مستمر.

تعليقات الزوّار (0)