من توزيع الصحف إلى توزيع الشباكية والتمر: كلمة قبل فوات الأوان !

عن جريدة "الأحداث المغربية"

AHDATH.INFO
من علامات الأزمة التي تضرب قطاع الصحافة المكتوبة، في مقتل حقيقي أن شركات توزيع الصحف لجأت إلى توزيع المواد الغذائية والمنتوجات التي يقبل عليها الناس في رمضان، واختارت خدمة التوصيل إلى الزبناء في منازلهم وأماكن سكناهم بعد أن اقتنعت أو كادت تقتنع أن عصر الصحافة الورقية قد مضى وانقضى ولم يعد له أي داع.
لايمكن إطلاقا لوم الشركات التي اختارت هذا المنحى، لأنها شركات. وفي كلمة الشركة، الأمر يعني البحث عن الربح المادي والانتفاع والابتعاد عن الخسارة بكل أنواعها، وهي مؤسسات تخضع لمنطق العرض والطلب، والمنتوج الورقي في الإعلام المغربي لم يعد عليه إلا طلب محدود وصغير، وهذه مسألة ليست وليدة اليوم، بل هي نتاج سنوات عديدة تمتد إلى قرابة العشر سنين أو يكاد، وازدادت استفحالا بعد هذا العام العصيب الذي مررنا منه، وبعد أن تعرضت آلية توزيع وبيع الجرائد لعملية خنق قاتلة بسبب كوفيد كانت نتيجتها النهائية هي انقراض عدد كبير من نقاط التوزيع والبيع في المملكة كلها، وكانت نتيجتها الأخرى نقص الجرائد لعدد النسخ التي تطبعها، وكانت نتيجتها الثالثة أن شركات توزيع الصحف أصبحت اليوم تفضل توزيع العسل والشباكية والتمر على أن توزع المنتوج الإعلامي الورقي المفترض أن يكون منورا للجموع.
هنا على المهنة أن تفكر في حل حقيقي، وهنا على الحكومة أن تفكر في حل حقيقي آخر، وهنا على المغرب ككل أن يجيب على السؤال الخاص بمدى الحاجة لهذا المنتوج الورقي الإعلامي.
إذا كانت الحاجة لازالت قائمة فإن مساعدة المقاولات الإعلامية الحقيقية (وهي قليلة جدا عكس ما يريد أن يوهمنا به محترفو الانتخابات الصحافية) على القيام بتلك الخطوة الجبارة التي لازال العديدون يتهيبونها، أى خطوة الانتقال الفعلي إلى الرقمي وعوالم الرقمي، وهي عوالم يمكن أن تكون مربحة للغاية لصحافتنا إذا علمت كيف تتعامل معها، ويمكن أن تكون مفيدة للجمهور وتنويرية حقا وليست لاعبة فقط على حبال البوز الرديء والإثارة الرخيصة
أما إذا كنا نعتبر أنه من الممكن تعويض صحفنا بتيك توك، وسنابشات وإنستغرام وفيسبوك - ولو أنه هو الآخر صار متجاوزا وقديما الآن- فإن الأفضل هو إعلان ذلك، وتحمل مسؤولية هذا الاختيار « الثوري » فعلا، الذي سيقدم لنا جيلا جديدا من الإعلاميين، رأينا كثيرا من « علاماتهم » في مواقع التواصل الاجتماعي في السنوات الماضية، وليس مستبعدا أن نرى حالات أخرى أكثر استفحالا إذا ما « تشجعنا » أكثر واخترنا الارتماء كلية في هذا المنحنى الخاص من نوعه.
في كل الحالات الكرة في ملعبنا جميعا، والاختيار لدينا جميعا، وماعلينا إلا أن نقرر، وأكيد بعدها سنمر جميعا إلى التنفيذ

تعليقات الزوّار (0)