طلحة جبريل يكتب: صباح حقنة استرازينيكا

بقلم: طلحة جبريل

AHDATH.INFO

لم تكن وجهتي ذلك الصباح محطة القطارات، بل كانت الوجهة مركز التطعيم في حي الليمون بالرباط. كنت قد تلقيت رسالة قصيرة موعد الحقنة الثانية 22 مارس صباحاً. حسناً أنهم استعملوا مفردة حقنة وليس جرعة.

ظني أن من واجب الصحافي أن ينقل التفاصيل وحتى الخفايا وينشرها لأنه شاهد وسمع، وبالتالي يصبح مصدراً لما يكتب أو يقول.

كنت في مركز التلقيح في التاسعة وعشر دقائق. نصبت خيمة عند مدخل المركز، جلس بداخلها حول طاولة أربعة موظفين، يطلب أحدهم بين الفينة الأخرى بصوت مرتفع من الوافدين وضع بطاقة التعريف فوق الطاولة ثم الانتظار.

وضعت البطاقة، وقفت مع الواقفين أنتظر.

بعد قرابة ساعة نُودِيَ على الاسم الذي يعتقد بأنه الاسم العائلي، وهو في الواقع اسم والدي رحمه الله. تقدمت نحو الطاولة سلمني موظفاً هاشاً باشاً جذاذة صغيرة مكتوب عليها رقم 114، وطلب مني آخر رقم الهاتف.

بعد فترة انتظار داخل قاعة المركز، كان هناك موظفان يناديان الناس على دفعات كل مجموعة تتكون من خمسة أشخاص، ليس بالأسماء بل بالأرقام. الآن تحولت إلى مجرد رقم.

داخل غرفة فسيحة جلست ست ممرضات، طلبت إحداهن بطاقة التعريف، وسلمتني جذاذة صغيرة خضراء. اتجهت نحو طاولة أخرى جلست حولها ثلاث ممرضات، سلمت لإحداهن الورقة طلبت مني التوجه نحو ممرضة، ترتدي وزرة زرقاء هي التي تولت عملية التطعيم بحقنة رقيقة في الذراع الأيسر من لقاح أسترازينيكا. ثم طلبت مني الانتظار لمدة عشر دقائق في قاعة أطلق عليها قاعة المراقبة، تحسباً لتداعيات بسبب اللقاح.

لم أكن منزعجاً، على الرغم من الكثير الذي قيل عن استرازينيكا.

كنت قد قرأت تقريراً في صحيفة فوكس الأميركية، وهي صحيفة إلكترونية ذات مصداقية عالية، أن دراسة بينت أن لقاح استرازينيكا فعال بنسبة 79 بالمائة ولا توجد مخاوف تتعلق بسلامة الأشخاص الذين تلقوا تلقيحاً به. وكانت الأخبار السلبية عن هذا اللقاح انتشرت بعد توقف عدد من الدول الأوروبية عن توزيع اللقاح، ونشر تقارير عن تعرض عدد من المرضى لنزيف وجلطات الدموية.

بعد أن مرت الدقائق العشر، سلمتني ممرضة ورقة مكتوبة عليها بخط اليد عنوان موقع على الانترنيت لسحب الوثيقة التي تفيد بأنني تلقيت الحقنة الثانية من اللقاح، قالت لي أن الوثيقة ستكون متاحة بعد 48 ساعة. وبالفعل سحبت تلك الوثيقة بعد أن تلقيت رقماً خاصاً عبر رسالة هاتفية قصيرة يتيح تحميل (تنزيل) الوثيقة من الموقع.

في جميع المراحل كان التعامل لطيفاً. كان صباحاً رائقاً. كان لسان حالي يقول: أبقوا بخير هناك من راقته ابتسامتكم.

تعليقات الزوّار (0)