لغزيوي يكتب: « النضال عبر اليوتوب كطريف دالخبز آسميتك !!!!»

بقلم: المختار لغزيوي

AHDATH.INFO

« ياك نتا خدام؟ ياك كتوصلك الشهرية ديالك؟ إيوا خلينا نترزقو الله آصاحبي، ماتبقاش تتفرج فداكشي اللي كندير وصافي »

العبارة صدرت، أو ندت، أو خرجت من فم فاعل فيسبوكي نشيط، ومن ناشط يوتوبي فاعل، أو من شخص أجده باستمرار موزعا دمه بين اليوتوب وبين الفيسبوك وبين بقية مواقع التواصل الاجتماعي، وحاول أن تصفف كلمات انتمائه لهذا الموقع أو لذاك في السطر مثلما تشاء، لأنه لا أهمية للتصفيف السليم، أو التصنيف الأسلم، في الحكاية كلها.

ابتدأ النقاش  بيننا عبر الهاتف، بعد أن اتصل معاتبا حول تدوينة ساخرة للعبد لله في الفيسبوك، تندرت فيها من هذا الإسهال الذي أصاب المهنة في مقتل، والذي يجعل أي ممتلك لهاتف نقال، أو لطابليت، ومتوفر على قليل أو كثير من صبيب الأنترنيت في صالون منزله صحافيا يصور نفسه ويتحدث فيما لايفقه، وفيما لا يفقه أيضا فيه من أمور، ابتداء من الخطة التي يلعب بها المنتخب الوطني، وحتى كيفية التعامل مع ماو تسي طونغ « الله يرحمو » في قبره، إذا ما رفضت الصين مدنا فورا بجرعاتنا الكافية من لقاح كورونا الشهير.

سخرت في التدوينة، (وأعترف أن السخرية هي ماتبقى لنا آسميتك) وابتسمت مع من يبتسمون معي عادة في صفحتي الشخصية على الفيسبوك، وتبادلنا شعار الوقت « #هنيونا »، الذي نعتبره فيما بيننا، الوسيلة المثلى لمحاربة كل هاته الضحالة المحيطة بنا ومضينا لحال سبيلنا معتقدين أن الأمر انتهى، وصافي…

مكالمة الناشط الفيسبوكي، والفاعل اليوتوبي، والمناضل السنابشاتي، والمعارض التيك- توكي، بددت من ذهني بساطة تدوينتي، التي نسيتها أو كدت، وأعادتني إلى الواقع المرير: هناك أناس يدعون النضال العظيم  ويمثلون دور الإيمان بالحرية، ويريدون تغيير الأوضاع ليس في المغرب، فقط، بل في الشرق الأوسط، ومنطقة شمال إفريقيا ومنطقة مينا وفي القرم والبحر الأسود والبحر الآخر الذي لا لون له ولا طعم ولا رائحة، ويطالبون بحرية تعبيرهم هم حول كل القضايا، حتى تلك التي لا يفقهون فيها « الذي بعث »، لكنهم يعجزون عن تقبل تدوينة فيسبوكية ساخرة صادرة عن صحافي « مالقا مايدير » حين كتبها، وقرر تزجية الوقت بها، وبالسخرية من نفسه أول،ا ومن الذين استحقوا ثانيا تلك السخرية العابرة في تلك اللحظة في نظره.

قلت لصديقي الناشط الفيسبوكي والفاعل اليوتوبي والمناضل السنابشاتي والمعارض التيك - توكي، إن المخزن الذي يقول لي يوميا في تدويناته إنني « مجرد مكلف بمهمة أنفذها لديه » لا يتعامل مع معارضيه بهاته الطريقة، وأنه يفتح المجال للجميع للتعبير والنقاش ولا يوقظ القوم ليلا لكي يقول لهم « راني عارف شكون قال ليك تكتب داكشي ».

كان الصوت من الجانب الآخر للهاتف غاضبا، مزمجرا غير راغب في سماع الرأي الآخر المسكين، مصرا على قول عبارتين مسكوكتين ابتذلتا لكثرة مااستعملتا « الذباب الإلكتروني، المخزن، الأجهزة، عارفك معا من خدام، أنا ماغاديش نجاوبك نتا، أنا غادي نجاوب اللي مخدمك، وسير راني عارف كلشي، واحضي فين غادية تجيك »، وانتهى اللقاء الودي الحبي الرائع الدال، إن كان راغبا في الدلالة على شيء، على أن الهوة السحيقة التي تربطنا بعوالم الأنترنيت وبالعالم الرقمي ككل هي هوة متجذرة فينا، متأصلة في مسامنا، لابد من كثير من محو الأمية اللغوية أولا، ثم الفكرية ثانيا، ثم التكنولوجية في مقام ثالث، لكي نستطيع التخلص من آثارها « الباتعة ».

في اليوم الموالي، اتصل بي صديق مشترك بيني وبين الفاعل اليوتوبي إياه والناشط الفيسبوكي المعني بالأمر والمناضل السنابشاتي الذي تحدثنا عنه والمعارض التيك- توكي الذي أشرنا إليه، وحاول الصديق المشترك أن يقلل من حجم مكالمة صديقه، وأن يقنعني - أو هذا مافهمته على الأقل - بأن لا أعطي للأشياء أكثر من حجمها وأن أنسى..

قال لي صديقي المشترك « راه عندو وليدات آصاحبي، وراه كيدخل صريف من داكشي ديال اليوتوب. حاول تحط راسك فبلاصتو، واش مايعيشش؟ »

لن أقول إن حمار الشيخ توقف هنا بي عند العقبة، ولن أقول بأن الدنيا دارت بي وكدت أفقد وعيي، ولن أمثل دور المسلسلات المصرية البايخة وأوهمكم بأنني وضعت يدي على صدري، وصحت من هول الصدمة « قلبي…قلبي…إندهي الدكتور يابنت الكلب، أنا باودع يابكيزة ». لا، لم أقم بأي شيء من كل هذا.

عندما سمعت عبارة « راه طريف ديال الخبز ديالو هذاك، والله مالاقي مايدخل لولادو ومراتو ». توقفت بي الأرض عن الدوران، وقلت لصديقنا المشترك « إيوا صافي منين هاكا، الله يحسن العوان آخويا، والله يسهل عليه مسكين راه يستاهل كل خير، ويلا كاين فاش نعاون غير بيبي عليا وصافي ».

أغلقت الخط، وأقفلت الهاتف، وفصلت زر الأنترنيت عن المنزل، وأطفأت جهاز التلفزيون، وحطمت جهاز الراديو، وعطلت عمدا الثلاجة، وحكمت بالإعدام على آلة غسل الأواني، وتوضأت لكي أصلي الفجر وأديت الفريضة، « بلافخمة عالله » عساه يتقبلها جل وعلا، آمين، واعتدلت في فراشي، وأقسمت على الأمارة بالسوء، المسماة نفسي، بأن أنام، وبأن أواصل النوم إلى حين ميسرة آسميتك…وكذلك كان.

تعليقات الزوّار (0)