كورونا يغير طقوس امتحانات البكالوريا

متابعة

AHDATH.INFO- خزري ابتسام (صحافية متدربة)
تصوير محمد وراق/ محمد عدلاني

طقوس استثنائية كانت حاضرة خلال أول امتحانات البكالوريا لهذا العام، تميزت بالتوجس والتدابير الوقائية من فيروس كورونا المستجد. فيروس قلب الموازين وخلق أجواء جديدة منقطعة النظير جعلت قاعات الامتحانات في هندستها أشبه برقع شطرنج مرسومة بكل دقة.

البكالوريا في زمن كورونا باتت خاضعة لتكتيكات أشد دقة وأكثر التزاما، فلأول مرة تحول ميدانها إلى القاعات الرياضية المغطاة والمؤسسات الحبسية وقاعات ومدرجات المؤسسات التعليمية، لتكييف ظروف إجراء امتحانات البكالوريا مع الظرفية الاستثنائية الراهنة، إلى جانب توفير الأقنعة الواقية والمعقمات الكحولية لحماية المترشحين وكذا الأطر المكلفة بهذه العملية.

في الخامسة والنصف من صباح أمس الجمعة، دفع الدجى ستاره معلنا بداية يوم صارم. بالمديرية الإقليمية لمقاطعة الفداء في الدار البيضاء، كباقي ربوع المملكة، يسود هدوء رهيب تكسره خطى وحركات بعض المدراء الإقليميين بكماماتهم الواقية وحواراتهم عن بعد، بادروا باستلام أظرفة صفراء محكمة الإغلاق تحوي أوراق الامتحانات المرتبة فوق رفوف تشغل جدران قاعة الاجتماعات، ثم توجه كل منهم رفقة أحد عناصر الأمن لإيصال الأظرفة إلى أرض المباراة بكل أمان.

بعد دقائق معدودات وبين أزقة حي الفداء التي يسودها السكون، وطأت الأقدام أخيرا قاعة ابراهيم الزهر طاطوم الرياضية، حيث ستجري امتحانات البكالوريا بسلك الآداب والعلوم الإنسانية، على غير العادة. رواق منحدر تتفرق على أرضه علامات موضوعة بتنظيم ومتر يفصل بين كل واحدة والأخرى، كأنها ترسم طريق الولوج، بدأ التلاميذ بالتوافد فرادى واحدا تلو الآخر متتبعين الرموز التي تقودهم إلى طاولة نهاية الرواق تضم معقمات كحولية كتدابير فرضها فيروس كورونا إلى جانب مراسم التفتيش والمراقبة لتفادي أي غش في المباراة.

بآخر خطوة في الرواق يظهر ملعب رياضي مغطى تمتد على مساحته الواسعة عدة طاولات فردية، والمترشحون يتوافدون تباعا حتى امتلأت القاعة. كل التزم موقعه المحدد طلبة وأساتذة مكلفون بالحراسة ومؤطرون، تعاليم القلق والخوف ترتسم على محيا التلاميذ مختلطة بدهشة وتفحص عميق لأرضية المباراة.

عقارب الساعة تقترب من تمام الثامنة، وحدة الأجواء تشتد أكثر فأكثر والمؤطرون يستدعون اثنين من المترشحين لمعاينة والتأكد من إغلاق الأظرفة التي سرعان ما تم فتحها بعد إعلان صافرة البداية، فبدأت مباراة كل مترشح مع ورقته، وبدأت معها الدقائق تتهاوى تباعا وعقارب الساعة تتركض خلف بعضها لتطوي مدة الامتحان.
الصراع ذاته تشهده القاعة الرياضية حسن هيرس وثانوية الخوارزمي، في المقاطعة نفسها، والأساتذة المراقبون في ذهاب وإياب تأهبا لمواجهة أي تسلسل أو غش، أو أي خرق لتعليمات الوقاية من كورونا.

بدوره شهد السجن المحلي لعين السبع نفس الاستنفار والتأهب الذي اجتاح كل مقرات الامتحانات، كما عرف حضور كل من وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي، سعيد أمزازي، ووزير الصحة، خالد آيت الطالب، الذي صرح أنه تم تجهيز قاعات الامتحانات بكل وسائل الوقاية من فيروس كورونا عبر توفير الأقنعة الواقية والمعقمات الكحولية اللازمة، مشيرا إلى أن الوضعية الوبائية في المملكة مستقرة.

ظروف استثنائية تفرضها جائحة كورونا على المغرب، كسائر دول العالم، فغيرت طقوسه وعاداته الخاصة، وحتى الزمان والمكان ومحتوى الامتحانات، لكن دون أن تطال إلغاءها أو عرقلة سيرها، فقد أوضح وزير التربية الوطنية، سعيد أمزازي، في تصريح صحافي، أن المغرب عمل على تكييف الامتحانات مع الظرفية الراهنة، وذلك عبر توفير 45 مركزا للامتحان في المملكة، مضيفا أن امتحانات هذه السنة قد تميزت بارتفاع عدد المترشحين في وضعية صعبة، إذ تجاوز 439 مترشحا ومترشحة، وتم تكييف المضامين وكل الشروط اللازمة لاجتيازهم الامتحانات في أحسن الظروف.

تعليقات الزوّار (0)