26 سنة !

بواسطة الثلاثاء 22 أكتوبر, 2024 - 08:31

سألني الأستاذ: “آش خبار (الأحداث المغربية)؟”، أجبته “إنها تقاوم، إنها تقاتل، إنها تعيش”. 

ابتسم ابتسامة حزنه الشهيرة، وقال: “لم تعد الناس تقرأ للأسف الشديد، المعركة آتت أكلها، والجموع اقتنعت بأن القراءة فعل ضار بالعقل مضر بالصحة”. 

اشتركنا في الحزن والابتسامة معا، وواصلنا الحديث. 

للأستاذ مع الجريدة قصة تستحق أن تروى. ولنسمه “الأستاذ”، لأنه أستاذ حقا، بل وأستاذ الأساتذة أولا، ولأنه ثانيا من النوع الذي يرفض الظهور، ويكره الإشارة إليه لا بأصابع الخير ولا بالأصابع الأخرى، ولا بأي سبابة أو إبهام. 

هو من جيل سابق، كانت حكاية الجرائد لديهم مقدسة، وكانت الصحافة بالنسبة لهم مكانا ذا رفعة وجاه، ومحرابا يلزمك من أجل دخوله كل آيات الوضوء. 

كان أيضا، ولازال على كل حال، ونحن نتمنى له الصحة والعافية وطول العمر، من عشاق التهام الروايات ومختلف أنواع الكتب.  لذلك كان الحديث معه، ولازال، حديث معرفة، وحديث تعلم، وحديث إنصات تام من جانبنا، وإجابة فقط على أسئلته، وحديث إلقاء دروس ونصائح ثمينة من جانبه، كلما سمحت الدنيا وأهدت هذا اللقاء النادر. 

في نصيحته الأخيرة حين قلت له إننا “الثلاثاء المقبل نحتفل بمرور 26 سنة على إنشاء الجريدة، جريدة “الأحداث المغربية” طبعا”، قال “جميل، وماذا عن المشروع الرقمي المؤجل؟”. 

وقبل أن أبدأ في بسط العراقيل التي نتحجج دوما بأنها هي التي تؤخر انخراطنا فيما تحدثنا فيه وعنه المرة بعد المرة، غير مامرة، وعديد المرات، عاجلني بالقول “حديث الجهل المستشري في الأنترنيت ليس سببا لعدم تقديم شيء يليق بالمغاربة فعلا، وأنا أعرف أن الجريدة التي قدمت تسعينيات القرن الماضي للشعب القارئ، (وغير القارئ أيضا)، ملحقا أدهشه آنذاك، وصنع كثيرا من مجدها اعتمادا على عدم التعالي على مشاكل الناس البسيطة واليومية، ستجد دوما القدرة ذاتها على الإبهار والمفاجأة والإتيان بالجديد، شريطة التحلي بالخصلة الأولى والأساس، وعدم التخلي عنها: خصلة عدم التعالي هاته”. 

طلبت منه شرحا أوضح، مدعيا أننا لانتعالى على أي كان، فقال: “لستم أنتم من تحكمون، القارئ وحده، وفيا كان أم عابرا، هو الذي يحس، وإحساسه صادق، بأن هذه المؤسسة الإعلامية تتعامل معه باحترام لعقله وعاطفته (والإثنان مهمان)، أم أنها تعتبره قاصرا عليها أن تحجر عليه، وأن تقول له مايجب أن يفعل وكيف يجب أن يفكر، وبقية التعليمات والأوامر والترهات التي لم يعد متلقي العصر الحديث متقبلا لفرضها عليه”. 

فكرت طويلا في كيفية الرد، محاولا إقناع الأستاذ أن هذا المتلقي هو هاجسنا اليومي، فقطع تفكيري بابتسامته الحزينة الشهيرة قائلا “لاترد الآن وهنا، وعلي أنا بالتحديد، حاولوا أن تردوا بمنتوج جديد يليق بالمغرب والمغاربة حقا، وعوض أن تمضي الوقت “فالشدان فعباد الله” الذين تعتبر أنهم شوهوا ميدانكم، وقد تكون صائبا في الأمر، قدم أنت وصحبك منتوجا مغايرا، أفضل، يحترم الناس، ويفرض عليهم احترامكم، حتى وإن اختلفوا معكم في وحول كثير الأشياء”. 

ودعته مفكرا في كلامه، باحثا داخل ثناياه عن طريقة البدء، وكيفية تحويل النصيحة الثمينة إلى عمل فعلي، معتبرا الحديث معه هدية تليق بعيد الميلاد السادس والعشرين لجريدة ومؤسسة “الأحداث المغربية”، ومتذكرا عبارته الشهيرة “الاحتفالات صنعت للكسالى فقط، المجتهدون الفعليون يبحثون مع كل سنة تنقضي من أعمارهم، عما لم يستطيعوا تحقيقه السنة الماضية، لكي يتداركوا الأمر، ويحاولوا تحقيقه العام الموالي…قبل أن ينقضي الأجل، وتسمع عبارة إنتهى رصيدكم من الوقت…والوقت غال وثمين”. 

كل العام، وهذه المؤسسة حية تبحث عن كل الطرق لتطوير نفسها، من أجل البقاء حية وقادرة على التجديد والمزيد من الجديد. 

 

آخر الأخبار

ذكرى المولد النبوي الشريف.. أمير المؤمنين يهنئ ملوك ورؤساء وأمراء الدول الاسلامية
بمناسبة احتفال الأمة الإسلامية بذكرى المولد النبوي الشريف، بعث أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله ورعاه، بطاقات تهنئة إلى أشقائه أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، ملوك ورؤساء وأمراء الدول الإسلامية، ضمنها جلالته أطيب التبريكات وأخلص متمنياته لهم بموفور الصحة والسعادة.
جلالة الملك يصدر عفوه السامي على 634 شخصا بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف
بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف لهذه السنة، تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بإصدار عفوه السامي على مجموعة من الأشخاص، منهم المعتقلين ومنهم الموجودين في حالة سراح، المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة، وعددهم 634 شخصا. وفي ما يلي نص بلاغ وزارة العدل بهذا الخصوص: “بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف لهذه السنة […]
أمير المؤمنين يترأس بالقصر الملكي بالرباط حفلا دينيا إحياء لليلة المولد النبوي الشريف
ترأس أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي أحمد، اليوم الإثنين 11 ربيع الأول 1448 هـ الموافق لـ 24 غشت 2026 مـ، بالقصر الملكي بالرباط، حفلا دينيا إحياء لليلة المولد النبوي الشريف. وخلال هذا […]