قال وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن السعي لإجراء أَيِّ إِصْلاَحٍ أو تَجْدِيدٍ في مجال منظومة الحقوق والحريات فيبعدها الفردي والجماعي، لن يتحقق إلا فِي إِطَارٍ من الاحترامِ التام والتوفيق المسؤول بين مختلف الثوابتالدستورية للمملكة، وكذا بين مختلف المرجعيات، على أساس أن يتم الاحتكام، في حالة الاختلاف، إلى مؤسسةإمارة المؤمنين للتحكيم والفصل النهائي المُلْزِمِ في كل ما يتصل بالمرجعية الدينية للأمة تحقيقا لمقاصد الدين الكُلِّيَةِوَاسْتِلْهَامًا لروحه في الحرية والكرامة والعدل والمساواة بين الناس.
وأكد وهبي، خلال محاضرة في نشاط مؤسسة الفقيه التطواني، أن ما سبق وأن عبر عنه جلالة الملك محمدالسادس في خطابه بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة الثانية من الولاية التشريعية السابعة عام 2003 بالقول: “لا يمكنني بصفتي أميرا للمؤمنين أن أحل ما حرم الله وأحرم ما أحله”، ظَلَّ يُمَثِّلُ رُكْنًا رَكِينًا في التأسيسلمشروعية الحكم في بلدنا؛ فبالنظر إلى أن وَلِيّ الأَمْرِ يُعَاقِدُ وَيُعَاهِدُ الأمة على الالتزامِ بأحكام الشريعةِ الكليةِومقاصدها، ويصون مبادئ الدين، ويحكم بالحق والعدل، ويكفل الحقوق والحريات، وفي المقابل تلتزم الجماعةبطاعته، وَتَتَعَهَّدُ بِنُصْرَتِهِ، في كل ما من شأنه أن يحمي مصالح الأمة، ويدافع عن حقوقها الفردية والجماعيةوكرامتها ووحدتها.
ليخلص إلى أن مبدأ الشرعية المتمثل في قول جلالة الملك: “لا يمكنني بصفتي أميرا للمؤمنين أن أحل ما حرم اللهوأحرم ما أحله” يؤكد صَلَاحِياتِهِ الدستوريةَ كسلطة تحكيميّةٍ شرعية عليا تَدْرَأُ الخلاف بين مكونات الأمة. وأنالتحكيم لا يكون بَدَاهَةً إلا بالتوفيق والتشاور والاجتهاد سعيا لما فيه المصلحة، انطلاقا من القاعدة المعروفة ''أينماكانت المصلحة فتم شرع الله. أينما كان العدل فتم شرع الله..''.
