هل خسر الوداد البيضاوي باعتقال الناصري؟!

بواسطة الجمعة 29 ديسمبر, 2023 - 22:26

Ahdath.info

شكل اعتقال سعيد الناصري ضمن شبكة ايسكوبار الصحراء صدمة قوية في القلعة الحمراء، واختلفت ردود فعل الجمهور الودادي بين متعاطف وحانق وغير مبالي.

المتعاطفين مع رئيس الفريق الاحمر ، اعتبروا أن اعتقاله استهداف مباشر للفريق، وانه حقق للفريق مالم يحققه رئيس سابق ، وان غيابه خسارة كبيرة للفريق.

أما الحانقين، فبالرغم من صدمة الاعتقال الأولية، إلا أنهم اعتبروا أن الناصري ليس هو الوداد ، وان الفريق أكبر من الناصري ومن كل الرؤساء الذين اعتلوا كرسي القيادة، وان هؤلاء ذاهبون والنادي باق، ومن العبث ربط مصير الفريق العريق بمصير شخص راحل.

ومن هؤلاء من كانوا يعرفون حقيقة الرجل، واعتبروا أن ماحدث في صالح الوداد الذي تأثر كثيرا بفترة رئاسة الناصري، وان ماتحقق فيها، أقل من قدرات الفريق.

وبين هؤلاء وأولائك، توجد فئة عريضة من جمهور الوداد لاتزال تحت هول الصدمة، غير مستوعبة للوضع الجديد لفريق الوداد ، والذي لم يسبق له أن مر من وضع مماثل في كل تاريخ وداد الأمة، الذي كان معقلا للوطنية والدفاع عن استقلال البلاد.

لكن بعيدا عن الاعتبارات الذاتية للجمهور الودادي ، عبر عدد من المقربين من قيادة الوداد، عن مواقف أكثر عقلانية ، حيث اعتبروا أن الوداد في عهد الناصري، وبالرغم من تحقيقه لبعض الألقاب الوطنية والقارية، إلا أنه فقد مقومات النادي، وتحول لشبه فريق يقاد بمنطق الشركة.

وفسر مرشح سابق لرئاسة الوداد سبب تشبيهه وضعية الفريق، بالشركة ، بالقول أن الناصري، كان يدبر الفريق بمنطق “مول الحانوت”، باعتباره هو الامر الناهي، والمتدخل في كل شؤون الفريق الإدارية والمالية والفنية، وانه هو الوحيد الذي يقرر في كل شيء.

وزاد المصدر في التوضيح، أنه مع الناصري، لم تكن هناك إدارة تقنية أو مالية أو إعلامية ، وأنه كان يتدخل في كل القضايا، ماكان يكلف الفريق الكثير من المشاكل التي هو في غنى عنها، كما كانت تكلفه الكثير من الخسائر المالية، وبطريقة مجانية.

واستدل المصدر هذا الأمر، بتفرد الناصري باختيار مدرب الفريق، وانه لايفكر إلا بمن يحقق له نتائج ٱنية، وانه قد يقدم على تغيير المدرب بسرعة، حتى قبل أن تتاح له الفرصة، للتأقلم مع اللاعبين وأجواء البطولة.

وبالفعل فالوداد في الفترة الأخيرة أقدم على تغييرات هي الأكثر في البطولة الوطنية، إذ منذ رحيل الركراكي ، تعاقب على الإدارة التقنية للفريق العديد من المدربين، والذين لم يقض بعضهم سوى فترة قصيرة.

ودلل المصدر على الفرق بين الوداد وفريق برشلونة فترة تعيين تشافي ، وكيف أنه أمضى فترة طويلة قبل أن تبدأ ثمار إدارته توتي أكلها، وقال لو أن الناصري هو من كان يقود برشلونة، لانتهى به المطاف خارج الإدارة التقنية للبارصا في أقل من شهر.

وسبق أن انتقدت العديد من الاصوات الودادية في فترات سابقة، سرعة تغيير الإدارة التقنية للوداد ، حتى في ظل وجود الفريق في مراحل إقصائية حرجة، كما انتقدوا اختيارات الناصري، والتي جعلت المدرب الحالي البنزرتي، يصبح مدربا جاهزا لتدريب الفريق في عدة محطات، حتى ولو كان قد تخلى عن الفريق في مرحلة سابقة، رغبة منه لقبول عرض مقدم له.

هذه التغييرات غير المدروسة، اعتبرتها بعض الاصوات الودادية، سببا في فقدان الفريق لهويته، وكانت وراء أدائه غير المستقر والمتذبذب، بين فترات وأخرى، بسبب عدم استمرارية في الإدارة التقنية.

إدارة الوداد في عهد الناصري، والمتسمة بغياب جهة مختصة بتدبير قضية اختيار المدرب، لم تفقد الفريق الإستمرارية على مستوى الادارة التقنية، بل كانت أيضا مكلفة ماديا لخزينة النادي، باعتبار أن فسخ عقد أي مدرب يعني أداء مبالغ مالية كبيرة، واذا ما جمعنا مبالغ تكاليف فسخ كل عقود المدربين الذين أقدم الناصري على طردهم، في الفترة الأخيرة، سيتبين حجم المبالغ الضخمة التي تحملتها خزينة الوداد، بسبب قرارا فردية للسيد الرئيس.

وفي هذا السياق يحكي المرشح السابق لرئاسة الوداد ، كيف تسبب تعنت الناصري، إثر خلافه مع المدرب السابق للوداد الحسين عموتة، حيث قال بان مبلغا بسيطا لايصل لمائة مليون سنتيم ، كان كفيلا بانهاء النزاع، لكن الناصري أصر على الرفض، ليصبح المبلغ حوالي 620 مليون سنتيم، زائد مصاريف التقاضي، بعد دخول الطاس على الخط.

ويقول المصدر أن عقلية الناصري، أن القضاء في جيبه، كما كان يقول لكل من يناصبه العداء، موضحا أنه إن كان ينجح في بعض الحالات من ممارسة الضغط أمام القضاء المختص هنا في المغرب ، فإن نفوذه هذا يصبح غير مجدي حين يتم اللجوء لمحكمة التحكيم الدولي في لوزان.

وكما خسر الناصري ملف خلاله مع عموتة، واصبح الوداد مطالبا باداء حوالي 620 مليون سنتيم عوض حوالي 80 مليون كان عموتة مستعدا لقبولها، قبل انتقال الخلاف للقضاء، فإن نفس السياسة كلفت الوداد بضعة ملايير، خسرتها خزينة الوداد، بعد أن أصبح الناصري زبونا دائما لمحكمة الطاس.

تخيلوا أن الناصري، أفقد خزينة الوداد أكثر من خمسة ملايير سنتيم، بسبب نزاعات مع لاعبين ومدربين، كان من الممكن أن تحل بالاتفاق الودي ، فيما لو كانت هناك إدارة قانونية تتكفل بهذه النزاعات ، لكن الناصري، كعادته، يقول المصدر، يعتبر نفسه هو الأكثر دراية على تدبير المجال القانوني ، كما الشأن في المجال التقني.

وسرد المصدر عددا من الملفات التي وصلت لمحكمة الطاس في عهد الناصري، فإلى جانب ملف عموتة، هناك ملف ايت بن يدر وملف ويليام جبور، والمالي سليمان سيسوكو ، والنيجيري ميشيل باباتوندي، والتنزاني سايمون مسوفا والأرجنتيني أليخاندرو كينتانا…

وفي خضم هذه اللائحة الطويلة من القضايا المكلفة لخزينة الوداد ، يمكن سرد أسماء كثيرة، من قبيل جويل مادوندو، وياسين الخروبي وامين تيغازوي، ومحمد الناهري، وانس اصباحي، والنيجيري شيكاتارا، والكونغولي والتر بواليا، الذي حصل على 250 مليون سنتيم، دون أن يلعب مع الفريق الاحمر.

وكما حدث مع عموتة الذي حصل على مبلغ كبير ، بينما كان ممكنا أن ينهي خلافه مع الوداد نظير مبلغ بسيط، حاز سفيان كركاش، حوالي 260 مليون، بينما كان مستعدا لقبول أقل من نصف هذا المبلغ، خلال مرحلة التفاوض مع الناصري، والذي كان يركب كعادته، رأسه ويهدد خصومه بحرمانهم من حقوقهم بفعل نفوذه الكبير.

وفي خضم لائحة كل الذين اعتلوا على حساب خزينة الوداد ، بفعل ممارسات الناصري الرعناء، كان المدرب الفرنسي ريني جيرارد أحد هؤلاء، حيث تحصل على مبلغ 380 مليون سنتيم، وتمكن مساعده الاول من لهف 360 مليون سنتيم، بينما كان نصيب مساعده الثالث 277 مليون سنتيم..

هذه بعض من النزاعات التي تكبدت خزينة الوداد تبعاتها بسبب ممارسات الناصري ، ويمكن لو كان هناك مكتب حقيقي لحاسبه عليها، والتي تنضاف لممارسات أخرى، سنعود لها لاحقا ، عسى أن تكشف لجمهور الوداد ، حقيقة التسيير الانفرادي، الذي كان سببا في وضعية الفريق المالية، وتوضح كيف كان يمكن أن تستثمر هذه المبالغ المالية في تعزيز الفريق بلاعبين من طراز عالي، وجعل الفريق الاحمر في المكانة الحقيقية التي يصبو لها محبو وداد الأمة.

واختتم مصدرناحديثه، بالقول بأن الناصري الذي نجح في رسم صورة للرئيس الناجح، كان في الحقيقة صريحا ، ولأول مرة في حياته، حين قال في خرجته الإعلامية الأخيرة، بأن مشاكله الشخصية، في إشارة للتحقيقات التي كانت جارية معه قبل اعتقاله، أثرت على مسار فريق الوداد، مضيفا أن هذه الصراحة كانت ناقصة، بالتأكيد على أن ممارسات الناصري لم تؤثر فقط على نتائج الفريق، بل أفقدت الوداد مقومات النادي، وحولته لشركة تبحث عن الأرباح الآنية، وليس المساهمة في تكوين فريق يلعب للمتعة الآنية، ويبني مجد الأجيال القادمة.

آخر الأخبار

حديقة الحيوانات بالرباط.. ولادات جديدة تشمل خمسين صنفا خلال الربع الأول من سنة 2026
سجلت حديقة الحيوانات بالرباط ولادات شملت نحو خمسين صنفا خلال الربع الأول من سنة 2026، من بينها أصناف ذات أهمية كبيرة على مستوى الحفاظ على الأنواع. وأوضح بلاغ لحديقة الحيوانات بالرباط أن “من بين هذه الولادات عدة أصناف ذات رهانات حفظ عالية، لا سيما غزال الدوركاس (الظبي العفري)، والأروي (موفلون بمناكب)، والنسر الأسمر”. وأضاف المصدر […]
اتحاد طنجة يخصص 4500 تذكرة لجماهير الجيش
أعلن نادي اتحاد طنجة رسميا عن تخصيص حصة تبلغ 4500 تذكرة لفائدة جماهير الجيش الملكي، وذلك في إطار القمة المرتقبة التي ستجمع الفريقين يوم الأحد المقبل على أرضية الملعب الكبير بطنجة. ​وتأتي هذه الخطوة في سياق التحضيرات التنظيمية لتأمين حضور جماهيري متوازن، حيث تسعى إدارة “فارس البوغاز” إلى ضمان سلاسة دخول أنصار الفريق “العسكري” لملعب […]
ألمانيا تشيد بالإصلاحات التي يقودها جلالة الملك محمد السادس وبدوره في تعزيز الاستقرار الإقليمي
أشاد وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، بالإصلاحات التي باشرها المغرب تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، منوهاً بمساهمتها البارزة في التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد. وفي الإعلان المشترك الذي تم اعتماده عقب الدورة الثانية من الحوار الاستراتيجي متعدد الأبعاد بين المغرب وألمانيا، المنعقد يوم الخميس بالرباط، بين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي […]