نقاش سياسي : رئيس مجلس النواب خارج سياق مبدأ التكامل الدستوري بين غرفتي البرلمان

بواسطة الجمعة 9 فبراير, 2024 - 12:36

أكد رئيس كل من مجلسي البرلمان على أهمية الالتزام بالتوجيهات الملكية من أجل اعتماد مدونة للأخلاقيات التي جاءت في الرسالة الملكية التي وجهت للبرلمان بمناسبة الذكرى الستين لإحداثه، واتفقا على ضرورة وضع مدونة لسلوك البرلمانيين ينتهجونها ويلتزمون بقواعدها من أجل استرجاع ثقة المواطنين في جدوى العمل البرلماني ومصداقيته في التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية والديبلوماسية البرلمانية.
لكن اختلاف المقاربة في تنزيل التوجيهات الملكية تضع مبدأ التناسق والتناغم والتكامل الدستوري بين غرفتي البرلمان على المحك السياسي .بين تنزيل التوجيهات الملكية في شكل مدونة مستقلة في مجلس المستشارين، وبين تضمين مقتضيات لتخليق السلوك في النظام الداخلي لمجلس النواب.
يبدو أن الإشارة الملكية بضرورة اعتماد مدونة الأخلاق للبرلمان واضحة لا غبار عليها، إذ تؤسس لمرحلة أخرى من تاريخ العمل البرلمان ببلادنا، من خلال الانتقال بالمؤسسة التشريعية من مؤسسة حاضنة للبرلمانيين إلى مؤسسة تستقبل البرلماني المواطن المتعاقد مع نفسه ومع من يمثلهم بتعاقد أخلاقي يؤسس للثقة فيما بينهم، ويؤسس قواعد الثقة للصرح التشريعي ويحافظ على دوره الدستوري.
مقاربة راشيد العلمي رئيس مجلس النواب لم تستوعب بالشكل المطلوب روح الرسالة الملكية، وتحكمت فيها رهانات سياسية معينة وغلبت عليها ما يمكن أن نسميه بـ “الأنانيات المؤسساتية” كما لو انه ورش تخليق العمل البرلماني يهم سوى مجلس النواب.
صحيح ان البرلمانيين المتابعين بمجلس النواب كثر، والصحافة تحدثت عن ما زيد عن 20 نائبا برلمانيا تحوم حولهم الشبهات، مما يزيد ترسيخ الصورة النمطية حول مؤسسة البرلمان لاسيما مع ضعف التواصل والانفتاح الذي تعاني منه.
إن مقاربة رئيس مجلس النواب لا تسير في اتجاه إرساء مدونة مؤسسة لقواعد أخلاقية إلزامية كما جاء في الرسالة المولوية لممارسة العمل البرلماني . فأغلب المدونات المتعلقة بأخلاقيات المؤسسات البرلمانية تكون مدونات مستقلة عن الأنظمة الداخلية للمؤسسات التشريعية، وتذهب بعض التجارب الدولية إلى كون أنها تستحدث من طرف لجنة مستقلة عن البرلمان، ولا يبقى للبرلمان سوى سلطة المناقشة والتصويت من أجل إقرارها.

من المؤكد أن سلطة المحكمة الدستورية ستكون فاصلة بشان التعديلات المتضننة في النظام لمجلس النواب، على اعتبار أنها وجوبية بقوة الدستور، اللهم الإ تم تدارك الأمر في اتجاه إرساء “مدونة الاخلاقيات” مستقلة بتنسيق تام مع مجلس المستشارين.
أعتقد أن الدعوة إلى تضمين قواعد أخلاقية إلى النظام الداخلي قد يفوت على المغرب فرصة إخراج مدونة أخلاقية مواطنة، تؤسس لقواعد سلوكية وأخلاقية يلتزم بها المواطن المرشح لنيل مقعد البرلمان، وكذلك قواعد تنظيمية للعمل البرلماني صارمة تساهم في تخليق الحياة البرلمانية وإرجاع الثقة في مؤسسة البرلمان كعماد للديمقراطية.

سعيد بركنان
باحث في العلوم السياسية

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
هجمات باماكو.. مالي تكسر "جدار الصمت" والعين على الجزائر والبوليساريو
في الوقت الذي كانت فيه سحب الدخان لا تزال تصاعد فوق ثكنة “كاتي” ومحيط مطار باماكو، حمل البلاغ رقم (001-2026) الصادر عن الحكومة الانتقالية في مالي “لغة مشفرة” وجهت فيها أصابع الاتهام الضمنية إلى ما وصفته بـ “رعاة الإرهاب” (Sponsors)، في تلميح اعتبره مراقبون يستهدف بشكل مباشر الجزائر وجبهة البوليساريو. ويرى محللون سياسيون أن اختيار باماكو […]
كتاب "نحن أمة" .. طارق وبياض يتناولان إشكلات السرد الوطني
سلط الباحثين المغربيين حسن طارق، والطيب بياض، الضوء على إشكالات السرد الوطني من خلال عمل مشترك تحت عنوان “نحن أمة: السرد الوطني،سؤال المنهج وعتبات الفهم”. وأعلنت منشورات باب الحكمة أن هذا الكتاب يأتي في سياق فكري وثقافي يتسم بتجدد الأسئلة حول معنى “الأمة” وحدود تمثلاتها، حيث يعيد العمل المشترك مساءلة السرد الوطني باعتباره بناء تاريخي […]