موائد الرحمان بالدارالبيضاء.. حين يتحول التضامن إلى دفء يومي للصائمين

بواسطة الثلاثاء 24 فبراير, 2026 - 11:28

مع حلول شهر رمضان من كل سنة، تنتعش قيم التضامن والتكافل الاجتماعي في مختلف أحياء المدن المغربية، حيث تتكاثر “موائد الرحمان” التي تشكل ملاذا يوميا للمئات من الصائمين، من عابري السبيل وذوي الدخل المحدود، وحتى أولئك الذين أبعدتهم ظروف العمل أو السفر عن دفء الأسرة ومائدة البيت.

في “حي الوفاق 2” التابع لعمالة مقاطعة الحي الحسني بمدينة الدار البيضاء، تنتصب خيام كبيرة تستقبل الصائمين قبيل أذان المغرب، في مشهد إنساني يعكس روح الشهر الفضيل. هنا، دأبت «جمعية التشاور للأعمال الاجتماعية والتنمية والبيئة» على تنظيم واحدة من أبرز مبادرات إفطار الصائمين، والتي بلغت هذا العام موسمها الحادي والعشرين.

قبل دقائق من موعد الإفطار، يبدأ توافد المستفيدين فرادى وجماعات. وجوه مختلفة، تجمعها الحاجة إلى وجبة دافئة وكرامة محفوظة. البعض جاء من أماكن بعيدة، وآخرون من أبناء الحي، وحتى مواطنون يتحدرون من افريقيا جنوب الصحراء يلتئمون حول هذه الموائج، الجميع يتقاسمون نفس الطاولة ونفس اللحظة الإنسانية.

داخل الخيمة، تنشغل أيادي المتطوعين في وضع اللمسات الأخيرة على الوجبات.. “الحريرة” تحضر بقوة كطبق رئيسي لا يغيب عن المائدة المغربية تحضرها في مائدة الرحمان لجمعية التشاور سيدات خبرن هذه المهام التي تعودن على تنفيذها، إلى جانب البيض المسلوق، التمر، الخبز، وحتى الجبن، في وجبة تحرص الجمعية على أن تكون قريبة مما يقدم داخل البيوت خلال رمضان، حفاظا على كرامة المستفيدين وإحساسهم بالانتماء.

أحد المستفيدين، وهو عامل بسيط جاء من مدينة أخرى، يقول إن هذه الموائد “لا توفر فقط الطعام، بل تمنح إحساسا بأنك لست وحدك”. فيما يضيف شاب آخر، اضطرته ظروف العمل للبقاء بعيدا عن أسرته، أن هذه المبادرة “تعوض جزءا من دفء العائلة”.

ولا تقتصر هذه المبادرات على تقديم الطعام فقط، بل تخلق فضاءً للتآزر والتلاقي بين فئات مختلفة من المجتمع، حيث تتحول المائدة إلى نقطة التقاء إنساني يومي، تسوده روح الاحترام والتآخي.

وعن تمويل هذه العملية، أوضح مصدر مسؤول من «جمعية التشاور» أن “مائدة الرحمان تعتمد على ميزانية سنوية تخصصها الجمعية لهذه المبادرة، إلى جانب مساهمات المحسنين الذين يحرصون كل سنة على دعم هذه المبادرة، سواء عبر تقديم المواد الغذائية أو الدعم المالي”.

ويؤكد المتحدث ذاته أن تزايد الإقبال على هذه الموائد يعكس الحاجة المستمرة لمثل هذه المبادرات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تواجه بعض الفئات الهشة، ذلك أن العملية تنطلق بالسعرات لتنتهي بحوالي 700 صائم أحيانا.

وتظل موائد الرحمان أكثر من مجرد وجبات إفطار؛ إنها رسالة إنسانية يومية، عنوانها التضامن، ومضمونها الكرامة، وهدفها أن لا يمر صائم يومه دون أن يجد مكانا يفطر فيه بطمأنينة.

آخر الأخبار

السفير السعودي بالرباط: الرياض مع المغرب في الدفاع عن وحدته الترابية
جددت المملكة العربية السعودية، على لسان سفيرها لدى الرباط الدكتور سامي بن عبدالله الصالح، دعمها لاستقرار المغرب وتنميته، ومساندتها له في الدفاع عن وحدته الترابية وسيادته الوطنية، مقابل تثمين المواقف المغربية الثابتة تجاه قضايا المملكة وأمنها. وجاء هذا الموقف خلال كلمة ألقاها السفير السعودي بالرباط، بمناسبة الاحتفال بالذكرى السادسة والتسعين لليوم الوطني السعودي، مؤكدا أن […]
ميدي1 تيفي تعبئ أكثر من 24 فريقا ميدانيا لمواكبة الانتخابات التشريعية 2026
أعلنت قناة ميدي1 تيفي عن تعبئة أكثر من 24 فريقا ميدانيا لتغطية الانتخابات التشريعية 2026 بالمغرب، في إطار مواكبة إعلامية واسعة لمختلف مراحل الاقتراع. وأوضحت القناة، أنها ستوفر تغطية مباشرة من قلب الحدث، إلى جانب تحليلات وقراءات لأهم النتائج والمستجدات المرتبطة بالعملية الانتخابية. وأكدت ميدي1 تيفي أن مواكبتها ستشمل مختلف منصاتها الرقمية، عبر محتوى حصري يتم تحديثه […]
بحضور التوفيق وشخصيات دولية رفيعة.. سفارة السعودية بالرباط تحتفي بالعيد الوطني لبلادها