مهدي حيجاوي وهشام جيراندو..بين أطماع الابتزاز وأوهام الثورة

بواسطة الإثنين 29 يونيو, 2026 - 23:09

تتحول المنصات الرقمية ووسائط التواصل الاجتماعي في كثير من الأحيان من فضاءات للتعبير المفتوح إلى خنادق لإدارة المؤامرات بالوكالة، وهو ما جسده بشكل قاطع التسريب السادس الذي فجرته مجموعة «أطلس هاكرز»، الذي يضع النقط فوق الحروف ويكشف بالدليل الموثق طبيعة التنسيق الخفي وعلاقة التبعية العضوية بين المهدي حيجاوي، الموظف المعزول من جهاز الاستخبارات الخارجية، والنصاب هشام جيراندو الهارب في كندا.

إن الحقائق التي كشف عنها هذه المرة التسجيل المسرب لمحادثة حيجاوي وجيراندو لا تمثل مجرد سقوط أخلاقي جديد في مسار الاثنين، بل تشكل إدانة صريحة لخريطة طريق تآمرية وممنهجة تسعى بائسة إلى استهداف النواة الصلبة للمملكة المغربية ومؤسساتها السيادية.

ويتمثل المنعطف الأشد خطورة في هذا التسريب الجديد في الانتقال المباشر من حملات التشهير والابتزاز المعتادة إلى استهداف المؤسسة الملكية، التي تشكل رمز استقرار البلاد ووحدتها العريقة.

فحين يتجرأ المهدي حيجاوي على التلويح بتحركات مرتقبة خلال شهر غشت، مستخدماً عبارات ذات طابع تهديدي من قبيل أن “الفرجة” ستكون في ذلك الموعد، فإنه يرفع القناع بالكامل عن طبيعة تحركاته، مؤكداً أن الأمر يتجاوز تصفية الحسابات الضيقة ليرتبط بمحاولة يائسة للتشويش على مركز ثقل الدولة واستقرارها السياسي والروحي.

وفي ذات السياق التخريبي، يكرس المضمون المسرب حقيقة الأدوار والتراتبية العمياء داخل هذه الشراكة الخبيثة، حيث يظهر هشام جيراندو مجرداً من أي استقلالية يدعيها، ليتبين أنه مجرد واجهة تنفيذية وأداة بروباغندا مطيعة تتلقى التوجيهات مباشرة من مشغله المهدي حيجاوي، الذي وصفه ابنه ذات تصريح بالقول “إنه مريض بمتلازمة الكذب”، وها هو اليوم أصبح مهووسا بأوهام الثورة.

والمثير أن هذا التسريب الأخير كشف لعبة الأدوار بين الثنائي المتآمر انطلاقا من كندا. فالمهمة الأساسية لهشام حيراندو تتمثل في تحويل الأوامر والتعليمات العدائية إلى محتوى رقمي قائم على الفبركة، وصناعة الاتهامات، وتوجيه منصات التواصل الاجتماعي كسلاح للتشهير وتأليب الرأي العام ضد رجالات الوطن وشخصياته المدنية والأمنية، مدفوعاً بأجندات مشبوهة تدار من كندا المتواطئة بالصمت والتحريض الضمني .

ولم تقف حدود هذه المؤامرة الإعلامية والسياسية عند هذا الحد، بل امتدت سهامها المسمومة نحو المؤسسات السيادية المحيطة بالمؤسسة الملكية، وعلى رأسها المنظومة الأمنية المغربية.

فقد كشفت المحادثات المسربة عن مخططات منسقة لإطلاق حملات تشكيك ممنهجة تستهدف المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، السيد عبد اللطيف حموشي، في محاولة بائسة لضرب الثقة في جهازين يشكلان صمام أمان الاستقرار الداخلي، وهو استهداف لم يكن معزولاً بل شمل أيضاً مسؤولين في المديرية العامة للدراسات والمستندات وشخصيات أخرى تتحمل مهام حماية أمن المغرب.

‎إن ما كشفه هذا التسريب يقطع الشك باليقين ويؤكد بأن الشعارات البراقة التي كان يتستر وراءها هؤلاء الهاربون من العدالة قد سقطت بالكامل، لتظهر حقيقتهم كأدوات للتشويش والابتزاز من الخارج ضد وطنهم. لكن هذه الحرب الرقمية الممنهجة تظل عاجزة عن تحقيق مراميها أمام قوة واستقرار المؤسسات السيادية المغربية، وأمام وعي ويقظة المواطنين الذين يشكلون دوماً الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها كل مناورات الابتزاز وخطط التآمر مهما تعددت أقنعة صانعيها

آخر الأخبار

كيف انتهى هشام جيراندو في منصات "الخونة" في الفضاء الرقمي؟
يعيش النصاب والهارب من العدالة هشام جيراندو، أسوأ أيامه في الفضاء الرقمي، بعدما تهاوت الأوهام التي بناها طوال سنوات حول نفسه كـ”صانع محتوى” مؤثر. فقد شكلت الضربات المتتالية التي تلقاها مؤخراً نقطة تحول جذرية في مساره الانحداري، فمن جهة، جاءت التسريبات المدوية لـ “أطلس هاكرز” (Atlas Hackers) لتعري حقيقة عملياته المشبوهة وتكشف المستور عن طرق […]
"جيل تمغربيت" تحذر من تداعيات العزوف عن التصويت
على بعد أيام من الاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، ومع ظهور بعض الدعوات المحرضة على عدم التصويت، دعت منظمة “جيل تمغربيت” المواطنين إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات، مؤكدة أن الإصلاح السياسي لا يتحقق برفض الآليات الديمقراطية. وحذرت المنظمة من العزوف عن التصويت في ظل اختلالات المشهد الحزبي، ما يستدعي حسبها الانخراط في […]
خالد بوطيب يسدل الستار على مسيرته الكروية
أعلن الدولي المغربي السابق خالد بوطيب، اليوم السبت، اعتزاله لعب كرة القدم نهائيا ووضع حد لمسيرته الاحترافية، بعد رحلة حافلة بالمحطات والمشاركات البارزة رفقة الأندية والمنتخب الوطني. وجاء إعلان بوطيب (39 عاما) من خلال مقطع فيديو نشره على حسابه الرسمي في منصة “إنستغرام”، استعرض فيه أبرز لحظات مسيرته الكروية، معبرا عن فخره الكبير بالمسار الذي […]