تدخل مليكة مزور الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 من موقع يجمع بين التجربة في التدبير المحلي والخبرة في الشؤون الاقتصادية، بعدما اختارها حزب الأصالة والمعاصرة وكيلة للائحته الجهوية للنساء بجهة الدار البيضاء–سطات. ترشح تريد من خلاله نقل تجربة القرب من تدبير أكبر مدينة مغربية إلى مستوى آخر من المسؤولية السياسية والتشريعية.
لا تقدم مليكة مزور نفسها في هذه الانتخابات كوجه جديد يطرق باب السياسة للمرة الأولى. فهي تشغل منصب النائبة الأولى لرئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، وتتولى مهاما مرتبطة بالشؤون الاقتصادية، كما أنها منتخبة جماعية بمقاطعة أنفا ومناضلة داخل حزب الأصالة والمعاصرة منذ سنوات. وتضيف الوثائق المقدمة عنها أنها تتوفر على تجربة في مجالات المالية والمقاولة والتدبير الاقتصادي.
هذا المسار هو الذي تحاول مزور استثماره اليوم وهي تخوض غمار الانتخابات التشريعية كوكيلة للائحة الجهوية للنساء بالدار البيضاء–سطات. فالانتقال من مجلس المدينة إلى التنافس على مقعد في مجلس النواب يحمل بالنسبة إليها فكرة مركزية تكررها في خطابها: السياسة لا تكتسب قيمتها إلا عندما يشعر المواطن بنتائجها في حياته اليومية.
القدرة الشرائية
ومن هنا، تحضر القدرة الشرائية بقوة في خطابها الانتخابي. وتدافع مزور عن مقترحات حزبها المتعلقة بضبط أسعار المواد الأساسية وإصلاح مسالك التوزيع ومحاربة الوساطة غير المنتجة، إلى جانب الرفع التدريجي للحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم شهريا، واقتراح ألا يقل أي معاش عن 3000 درهم شهريا ابتداء من السنة الثانية، مع رفع معاش الأرملة من 50 إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى.
لكن أكثر ما يميز خطاب مزور في هذا الجانب هو استعمالها لغة مباشرة في الحديث عن الوسطاء الذين يرفعون كلفة وصول المنتجات إلى المستهلك، والذين تصفهم بـ«الفراقشية». وتطرح، ضمن مقترحات حزبها، إحداث ست شركات للتوزيع المباشر، تربط الفلاحين والمنتجين بالتجار وبائعي التقسيط، بهدف تقليص حلقات الوساطة ومحاربة الممارسات التي تعتبرها سببا في ارتفاع الأسعار والإضرار بالقدرة الشرائية.
وتحضر خلفيتها الاقتصادية أيضا في المقترحات المرتبطة بالدخل والضرائب. فهي تدافع عن تصور يتضمن إعفاء الأجور التي تقل عن 15 ألف درهم من الضريبة على الدخل، واعتماد نسبة 10 في المائة بالنسبة للأجور ما بين 15 و46 ألف درهم، وخفضها إلى 20 في المائة بالنسبة للأجور التي تتجاوز 46 ألف درهم، وهي إجراءات يقدمها الحزب باعتبارها وسيلة لإبقاء جزء أكبر من الأجر في جيب المواطن.
مليون منصب
التشغيل بدوره يحتل موقعا مركزيا في خطاب وكيلة اللائحة الجهوية. فالبرنامج الذي تدافع عنه يضع هدف خلق مليون منصب شغل صاف خلال الولاية، بمعدل لا يقل عن 200 ألف منصب سنويا، مع ربط التكوين بالحاجيات الفعلية للاقتصاد وسوق الشغل ودعم الاستثمار والمقاولة. وبالنسبة إلى مزور، لا يتعلق الأمر بالدخل فقط، إذ تربط الشغل أيضا بالكرامة والاستقلال والاستقرار الاجتماعي.
ومن الاقتصاد تنتقل مزور إلى الخدمات الاجتماعية، واضعة الصحة والتعليم ضمن الأولويات. وتعتبر أن توفر التغطية الصحية وحده لا يكفي إذا لم يجد المواطن الطبيب والموعد والعلاج، مثلما تدافع عن مدرسة عمومية تستعيد دورها كرافعة للترقي الاجتماعي وتكافؤ الفرص، بدل أن يصبح المستقبل الدراسي للأطفال مرتبطا بالإمكانات المادية لأسرهم.
عدالة مجالية
وفي مدينة مثل الدار البيضاء، التي خبرت مزور جزءا من تعقيدات تدبيرها من داخل مجلس الجماعة، تكتسب العدالة المجالية مكانة خاصة في خطابها. فهي ترفض ما تصفه بالتنمية بسرعات مختلفة، وتدافع عن توزيع الفرص والخدمات والاستثمارات بين مختلف أحياء العاصمة الاقتصادية، قبل توسيع المبدأ نفسه وطنيا ليشمل المدن الكبرى والمتوسطة والجماعات الصغيرة والعالم القروي.
هكذا تدخل مليكة مزور انتخابات 2026 وهي تحاول بناء صورتها الانتخابية عند تقاطع مسارين: منتخبة راكمت تجربة في تدبير الشأن المحلي داخل الدار البيضاء، ومرشحة تسعى إلى حمل هذه التجربة إلى المؤسسة التشريعية. وبين الموقعين، تختصر بنفسها فلسفتها للعمل السياسي في معادلة بسيطة: أن يشعر المواطن بالفرق «فالدخل ديالو، فخدمتو، فصحتو، فتعليم ولادو وفالفرص اللي قدامهم».
