مقتل إنريكو ماسياس على يد هناوي.. جريمة إعلامية بلا جثة والفاتحة على روح المصداقية

بواسطة الإثنين 5 أكتوبر, 2026 - 13:00

في واحدة من أكثر اللحظات التي تقف فيها البسيطة عن الدوران لتنفجر ضحا في وجه بعض المهرطقين، اختار عزيز هناوي، خلال ظهوره مع اليوتيوبر حميد المهداوي، أن يوظف اسم المغني إنريكو ماسياس لمهاجمة داعمي العلاقات المغربية الإسرائيلية، مستندا إلى الأصل اليهودي للمغني ومواقفه، قبل أن يرتكب خطأ من النوع الذي يفترض أن يكون محرما على أي شخص يتحدث في السياسة والإعلام، بعد إعلانه وفاة الرجل، وهو حي يرزق.

المفارقة أن إنريكو ماسياس كان حاضرا في برنامج «L’Invité» على TV5MONDE يوم 2 أكتوبر 2026، أي قبل أيام قليلة من الوقت الذي قدمه فيه هناوي باعتباره ميتا، بمعنى آخر، هناوي لم يكتف بنشر معلومة غير صحيحة، بل نجح في تحقيق سبق صحفي نادر: قتل شخص وهو لا يزال حيا!

من حق هناوي أن ينتقد استضافة ماسياس، ومن حقه أن يختلف مع مواقفه السياسية، بل وأن يخوض في كل ذلك إلى أقصى حدود السجال السياسي، لكن ما ليس من حقه، خصوصا وهو الذي يستعد لمناقشة قضايا وتشريعات داخل المؤسسة التشريعية، هو أن يحول الكذبة إلى قطعة ديكور في خطاب جاهز، وأن تصبح الحقيقة آخر شيء يهتم به.

المشكلة هنا ليست أن عزيز هناوي أخطأ في اسم أو تاريخ، المشكلة أن الخطأ نفسه أصبح جزءا من الحجة، إذ اعتبر الأصول اليهودية للمغني ومواقفه مدخلا للهجوم، وزعم موته ليكمل الحبكة، فقط هناك تفصيل صغير أفسد السيناريو كله، الرجل لم يمت.

ولذلك، ربما يحتاج هناوي، قبل أن يدخل قبة البرلمان، إلى دورات تدريبية في التحقق من الأخبار كالتي يجتازها طلبة الأسدس الأول من طلبة معاهد الصحافة، فالمؤسسة التشريعية ليست حلقة يوتيوب، وهي مصيبة كبرى إذا كان يعول على إتحافنا بمداخلات مبنية على التضليل والكذب من نوع “سلوكية برو-ماكاس” كالذي شاهدناه يطلقها عند صديقه اليوتيوبر.

المثير للشفقة في الموضوع هو أن المهداوي، الذي كان يدير الحوار وكأنه جورج قرداحي في “من سيربح المليون”، تركه كما العادة يطلق ساقي “سلوكيته” للريح دون أن يصحح له المعلومة، مخترعا بذلك جنسا جديدا من صحافة “كور وعطي للعور” التي تناسلت مؤخرا كالفطر في منصات التواصل، إذ انتقل إلى المحور الموالي وكأن شيئا لم يحدث.

إن كان إنريكو ماسياس قد مات في رواية هناوي، فإن الذي ينبغي أن يقلقنا أكثر هو موت التحقق داخل النقاش السياسي والإعلامي، لأن الذي يخطئ في معلومة يمكنه الاعتذار وتصحيحها، أما السياسي الذي يبني عليها خطابا كاملا فقط لإثبات صدق نظريته، يصبح مجرد حكواتي يصلح فقط للـ”معاطية” أكثر منه لتقديم فكر سياسي منطقي وبناء.

والأكثر إثارة للسؤال، إذا كان التحقق من حياة مغن فرنسي لا يحتاج أكثر من بحث سريع، فكيف سيكون التعامل مع أرقام الميزانية، ومشاريع القوانين، والاتفاقيات الدولية، والمعطيات الاقتصادية عندما يجلس هناوي داخل المؤسسة التشريعية، ولو أن زلته تلخص العطب الخطير الذي أصاب الخطاب السياسي لمن ينصبون أنفسهم معارضة من داخل المعارضة.

الخلاصة، إنريكو ماسياس حي. أما الحقيقة في هذه القصة فيبدو أنها كانت الغائب الوحيد عن الحلقة، مثلما تغيب العديد من قيم الشفافية والصدق في خطابات هناوي وأمثاله من الساقطين سهوا على ساحة السياسة والإعلام، ولعل هذه فقط نبذة عن العطب الذي أصاب النقاش العام،  مصيبا إياه في مقتل.

آخر الأخبار

الخوارزميات في قلب السياسة.. دراسة تحذر من تشويه النقاش الديمقراطي بالمغرب
حذرت دراسة جديدة حول منصات التواصل الاجتماعي والاتصال السياسي من تنامي تأثير الخوارزميات والتضليل الإعلامي على النقاش الديمقراطي بالمغرب، في وقت أصبحت فيه الشبكات الاجتماعية فضاء أساسيا للتواصل السياسي وصناعة الرأي العام، وواجهة تتنافس داخلها الأحزاب على الوصول إلى المواطنين، خصوصا الأجيال الشابة. الدراسة، التي أعدتها مجموعة العمل المعنية بـ”التقنين ووسائل الإعلام الرقمية”، برئاسة نرجس […]
لغزيوي يكتب: صحافة تستعيد أبناءها ! 
نحو مجلس جامع للصحافيين، مهنيين وناشرين، يصلح أخطاء الماضي، ويضع نصب عينه المستقبل، والقادم من الأيام فقط.  هذا هو الحلم اليوم الذي يجعل ثلة خيرة من أهل هذه المهنة، يتحملون، في لحظة ولا أصعب، تمر منها الحرفة، مسؤولية الشروع من جديد في الإصلاح المنتظر الذي تمنع علينا جميعا، وقرر أن يطيل أمد تحققه.  مامعنى المجلس […]
سانشيز يحل البرلمان الإسباني ويدعو إلى انتخابات مبكرة في 29 نونبر
أعلن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، اليوم الاثنين، حل مجلس النواب والدعوة إلى إجراء انتخابات تشريعية مبكرة يوم 29 نونبر المقبل، بعد إبلاغ الملك فيليبي السادس بقراره. وأوضح سانشيز، في كلمة رسمية، أن قرار العودة إلى صناديق الاقتراع يأتي في ظل الصعوبات التي تواجهها حكومته داخل البرلمان، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تجديد الثقة […]