أكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، اليوم الأربعاء بمراكش، أن المغرب انتقل خلال العقدين الأخيرين من بلد لا يكاد يحظى بأي حضور في صناعة الطيران إلى منصة صناعية متقدمة قادرة على تصميم وتصنيع أنظمة وتكنولوجيات معقدة، مشددا على أن المملكة باتت تستقطب طلباً دولياً متزايداً بفضل كفاءاتها وقدرتها التنافسية.
وقال مزور، خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الثامنة لمعرض مراكش الدولي للطيران، إن التحول الذي عرفته الصناعة الوطنية خلال السنوات العشرين الماضية جعل المغرب يقدم للمستثمرين منصة متكاملة تجمع بين القدرات الصناعية والكفاءات والقدرة على رفع الإنتاج والاستجابة للآجال والميزانيات المحددة.
وفي الكلمة التي اختار توجيهها إلى المستثمرين والفاعلين في صناعة الطيران المدني والدفاعي، وجه الوزير رسالة واضحة مفادها أن المغرب يريد الانتقال إلى مرحلة جديدة في تطوير هذا القطاع، تقوم على جذب مشاريع ذات قيمة مضافة أعلى وتعزيز موقع المملكة داخل سلاسل الإنتاج العالمية.
وقال مزور إن المستثمرين الذين اختاروا المغرب قبل سنوات ووضعوا ثقتهم في المنصة الصناعية الوطنية ساهموا في بناء هذه التجربة، مضيفا أن الرسالة الموجهة اليوم إلى المستثمرين الذين يبحثون عن وجهتهم المقبلة هي أن “المغرب هو الحل”.
وأوضح الوزير أن هذه العبارة تستند، بحسبه، إلى مجموعة من المعطيات المرتبطة بتحول القطاع، وفي مقدمتها وجود طلب عالمي قوي على المنتجات المدنية والدفاعية، في مقابل محدودية الكفاءات والقدرات المتخصصة على المستوى الدولي.
وأكد أن المغرب يستطيع توفير هذه الكفاءات والقدرات، بما يسمح للشركات برفع وتيرة إنتاجها وتسريع عمليات التسليم، مع احترام الآجال والميزانيات والجودة المطلوبة.
ولم يكتف مزور بالحديث عن القدرة الإنتاجية، بل شدد على أن التحول الذي عرفته المنظومة الصناعية المغربية يتعلق أيضاً بطبيعة المنتجات التي يتم تطويرها داخل المملكة، رافضاً الصورة التي تختزل الصناعة المغربية في تصنيع المكونات البسيطة.
وقال في هذا السياق إن الاعتقاد بأن المغرب يقتصر على “صناعة الأشياء البسيطة” غير صحيح، مؤكداً أن المملكة أصبحت تنتج أنظمة شديدة التعقيد، بل وتشارك كذلك في تصميمها وتطويرها.
وتنسجم هذه الرؤية مع التطور الذي عرفه القطاع خلال السنوات الأخيرة، إذ شهدت المنظومة المغربية توسعاً في مجالات الهندسة والصيانة والإلكترونيات المدمجة والرقمنة والبحث والتطوير والتصنيع المتقدم. كما شهد معرض مراكش للطيران في دورته السابقة توقيع شراكات صناعية وتكنولوجية، من بينها اتفاق لإحداث مركز للبحث في التصنيع المتقدم بشراكة مع شركة “بوينغ”، واختيار الشركة المغربية NTS Technics كشريك هندسي لتطوير قدراتها في مجال التصميم.
وكان مزور قد أشار خلال دورة سابقة إلى أن قطاع الطيران بالمغرب يشغل أكثر من 24 ألف مهني، ويحقق صادرات تفوق 2.3 مليار دولار سنويا، مع توجه لرفع هذه الأرقام خلال السنوات المقبلة.
وفي خطابه بمراكش، ربط الوزير بين هذه المؤشرات وبين الرهان على المرحلة المقبلة، داعياً المستثمرين الذين يواجهون تحديات مرتبطة برفع الإنتاج أو نقص الكفاءات أو ضيق الآجال أو البحث عن مزيد من التنافسية إلى النظر إلى المغرب كمنصة يمكن أن تساعدهم على تجاوز هذه الإكراهات.
وختم مزور رسالته للمستثمرين بالتأكيد على أن زيارة مراكش لا ينبغي أن تقتصر على اكتشاف جاذبية المغرب كوجهة سياحية، وإنما أيضا كوجهة للكفاءات والقدرة على الإنجاز والتنافسية الصناعية.
وتأتي هذه الرسالة في افتتاح الدورة الثامنة لمعرض مراكش الدولي للطيران، المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، والذي ينعقد في الفترة من 7 إلى 10 أكتوبر الجاري بالقاعدة الجوية للمدارس الملكية الجوية بمراكش. وتعرف هذه الدورة حضوراً قوياً لعدد من كبار المصنعين العالميين في الطيران والدفاع، إلى جانب وفود رسمية رفيعة المستوى، ومشاركة وازنة لدولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها شريكاً استراتيجياً للمعرض.
