لم يكن هشام جيراندو ينتظر، حتي في أبشع كوابيسه، أن يكتشف العالم حقيقته الإجرامية كما هي، بدون مساحيق فايسبوك، ولا مزاعم يوتيوب، ولا ادعاءات تيك توك وغيرها من الشبكات التواصلية.
فلم يعد لهشام جيراندو، بعد اليوم، الوجه ولا الجرأة ولا القدرة لمخاطبة المغاربة، ولا لتحيتهم بتحية محاربة الفساد المفترى عليه! فقد “عاق بيه الجميع” كما يقول لسان المغاربة الدارج الفصيح.
لقد سمع ورأى وقرأ المغاربة كيف يخاطب هشام جيراندو أشهر بارون للمخدرات المسمى عبد الواحد الغزاوي، وينعته بوصف “خويا”! تقديرا للمحبة المتبادلة وأواصر التعاون الإجرامي الوثيق بين النصاب ومهرب المخدرات.
وشاهد المغاربة (بشكل لا لبس فيه) كيف يتسلم هشام جيراندو “المرفودة” أو كما يسميها هو “الأمانة”، وهي أموال تجار المخدرات التي يحصل عليها بسبب حذف فيديوهاتهم التشهيرية، أو بسبب الضغط على منافسيهم، أو لشن حملات دعائية ممنهجة ضد مصالح الأمن والدرك التي تحاصر أنشطتهم المحظورة.
فقد ظهر للجميع كيف يتسول و”يتمسكن” هشام جيراندو لبارون المخدرات عبد الواحد الغزاوي، وكيف يطلب منه “الأمانة”، وكيف يستجديه ويستعجله عندما يتأخر تسلم “الأمانة”، وكيف يرسل له صور المواطن التركي المكلف باستلام الأمانة قبل تحويلها لحساب زوجته نعيمة ديان في كندا، وأخيرا كيف يشكر ويعبر عن امتنانه لبارون المخدرات بعد انتهاء عملية استلام وتسليم “الأمانة”.
فبعد التسريبات الفضائحية الأخيرة التي كشفت عنها مجموعة أطلس هاكرز، لم يعد هناك مواطن مغربي يجهل حقيقة هشام جيراندو، ولم يعد هناك أي شخص يمكن أن يغرر به هذا النصاب المبتز، أو يضحك عليه أو يؤثر فيه بالكذب والادعاء الزائف.
فقد تعرت الحقيقة و”عاق الجميع”. فقد ظهر بالأدلة والبرهان كيف يعرض هشام جيراندو خدماته على تجار المخدرات، وكيف يطلب منهم المعلومات، وكيف يتعهد باستغلال تلك المعلومات لمهاجمة منافسيهم أو رجال الأمن الذين يكافحون تجارتهم غير المشروعة مستعملا عبارته الشهيرة المدفوعة بتضخم الأنا الإجرامية “غادي نتكلف بيه”.
كما ساهمت تسريبات أطلس هاكرز في كشف تقنيات وأساليب الابتزاز عند هشام جيراندو، وكيف كان يساوم ويقايض ويزايد على حذف فيديوهاته التشهيرية، محددا سومة بيع كرامته المفقودة في سوق المواقع التواصلية.
هكذا ظهر هشام جيراندو على سجيته بدون افتراء أو إفك أو بهتان. والفضل يعود في هذه المجاهرة والمكاشفة إلى مجموعة أطلس هاكرز، التي فضحت اسكوبار كندا، وجنبت الكثير من المغاربة من السقوط في شباك جرائمه التشهيرية، كما جبرت بخاطر الكثير من الضحايا الذين كانوا عرضة لحملاته الدعائية المغرضة.
وإذا كانت من حسنات تحتسب لمجموعة أطلس هاكرز، فهي أنها ضربت الكثير من الغرابيب السود بحجر واحد. فقد كشفت إجرام هشام جيراندو وارتباطاته مع بارونات المخدرات، وفضحت تواطؤه مع المهدي حيجاوي في مشروع تخريبي لخيانة الوطن، وأماطت اللثام عن العشرات من السماسرة وبارونات المخدرات الذين كانوا يشتغلون في الخفاء، كما فضحت حقيقة شعار “تحياتي للفساد” الذي كان يرفعه هشام جيراندو والذي اتضح أنه كان يقوله صدقا وحبا في الفساد المالي والأخلاقي الذي كان يرتع فيه برفقة بارونات المخدرات.
