مجرد (خلاف بسيط)!!!

بواسطة الثلاثاء 8 أبريل, 2025 - 09:46

تابعت، من موقعي على الأريكة أو الكنبة، وعن كثب، الصراع الضاري الذي دار الأحد الماضي بين جزء من المغاربة، وجزء آخر من المغاربة، حول المسيرة من أجل فلسطين. 

يجب القول هنا أن فلسطين هي الموضوع الوحيد الذي ينسى فيه المغربي خلافه مع المغربي، ويتذكر فقط «باب المغاربة» والقدس، وأننا البلد الذي يفخر بعمله الميداني هناك لصالح المعذبين في تلك الأرض، وأننا الوطن الذي يرأس ملكه لجنة القدس، وأننا من بقينا دوما على عهد التضامن الفعلي والحقيقي مع الفلسطينيين، بالأفعال لا بالأقوال، وبالعمل على أرض الواقع، لا بالشعارات، وأننا قبل هذا وبعده، البلد الذي يتضامن مع حق الناس هناك، دون أن يريد أي شيء من هذا التضامن، عكس الآخرين والكثيرين. 

لذلك لننس تماما حكاية أن هذه الجماعة أخرجت كل هؤلاء المغاربة إلى الشارع من أجل فلسطين، ولنتذكر فقط أننا في كل لقاء للكرة نرفع أعلام ذلك الحق، ونغني له الشعارات، وأن الأمر يتعلق بموضوع جامع ليس حوله إلا اختلاف واحد هو التالي: 

الاختلاف بيننا هو حول من يتضامن مع فلسطين لوجه فلسطين، وبين من يدعي التضامن مع فلسطين فقط لكي يصفي حسابات التشميع القانوني لأماكن التجمهر غير المرخص لها، ولكي يصفي حسابا سابقا يخص الإقامة الجبرية، ولكي يصفي حسابا آخر عن قومة خرافية لم تتم، وعن رؤية اتضح أنها مجرد أضغاث أحلام، ولكي يصفي حساب ما عجز عن تنفيذه يوم العشرين من فبراير وما تلاه، ولكي يصفي حساب عدم جني نتائج (التربية على منهاج النبوة) و(الخلافة العمرية) وبقية التنظيرات، ولكي يصفي حساب الاستيلاء الفاشل على النقابة الطلابية، «أوطم»، لمن لازال قادرا على تذكر هذا الإطار الذي كان عتيدا، وعلى بقية النقابات والتنسيقيات ومختلف الهبآت اللاعبة لهذا الدور.

هذا هو الاختلاف (البسيط): نحن، المغاربة العاديون، قوم يتعاطفون مع الضعيف والمظلوم أينما كان، ولا يشترطون قبل القيام بذلك أن يكون من نفس تنظيمهم، أو جماعتهم، أو حاملا لبطاقة العضوية في هذا الفرع أو ذاك. 

الآخرون، أهل التضامن بالعصا من أجل الهش بها على الغنم، وقضاء المآرب الأخرى والشتى، معهم كلام ثان لا بد منه، وإن كان البعض منا يجبن، كل مرة، عن قوله، لأنه يخشى العدد عوض أن يخشى الله. 

هذا (التضامن) من أجل «تقطار الشمع» على بلدنا أمر مرفوض تماما من طرف المغاربة، الذين يعرفون جيدا ألا أحد – على الإطلاق – في هذا الكون الفسيح كله، يستطيع المزايدة على المملكة المغربية في موضوع فلسطين هذا. 

لا أحد على الإطلاق، وفي الكون كله، نعيدها، قدم لفلسطين، وللقضية الفلسطينية، ما قدمه شعب وملك ودولة المغرب. 

هذه، وقد انتهينا منها، وسنعيد قولها متى كان ذاك ضروريا. 

نأتي الآن إلى الراغبين في لعب أدوار وزراء الخارجية لبلادنا، لكي نقول لهم إن تحديد مسار ومسير العمل الديبلوماسي لهذه المملكة العريقة ليس اختصاصا لهم. وكم بدا أحد قياديي الجماعة إياها مضحكا وصغيرا، وهو يخبرنا جميعا الأحد الماضي، وقد شطح به «الحماس» وأخذه كل مأخذ أنه يتحدث باسم «العاصمة الشعبية»، ويملي على البلد، هنا والآن، ما وجب اتخاذه من قرارات في هذا الصدد. 

هذا النوع من الصبيانية رائج، وينجح في دول وبلدان أخرى، أما هنا، في المغرب العريق، فالغلبة دوما وأبدا للعقل والعقلاء المنزه كلامهم والفعل منهم عن العبث، والذين يعرفون كيفية الحديث، وكيفية الصمت، بل وحتى كيفية توجيه الرسائل، إذا لزم الأمر، لمن يهمهم هذا الأمر. 

المهم، تابعت وتابعنا، الأحد الماضي، جزءا من خلاف (بسيط) أو كالبسيط، حول مسيرة، هو في نهاية وبداية المطاف خلاف حول أمور أخرى، والمسيرة، فيه ومعها فلسطين المسكينة، مجرد مطية اعتاد القوم ركوبها من أجل الوصول إلى ما لم، ولن يصلوه أبدا. 

ارفع الشعار، يا أخي، مجددا، فالظاهر أننا مصرون على الغناء (كل منا على ليلاه) مزيدا من الوقت، أما فلسطين فتستطيع… مواصلة الموت والانتظار. 

آخر الأخبار

المغرب يتولى رئاسة مجموعة وزراء النقل لغرب المتوسط للفترة 2026-2028
تسلمت المملكة المغربية، اليوم الأربعاء بالرباط، رئاسة مجموعة وزراء النقل لدول غرب البحر الأبيض المتوسط (5+5) برسم الفترة 2026-2028، خلفا لجمهورية مالطا التي تولت رئاسة المجموعة منذ سنة 2021، وذلك في ختام أشغال المؤتمر الوزاري الحادي عشر للمجموعة. وتشكل هذه الرئاسة محطة بارزة في مسار التعاون الإقليمي في مجالات النقل واللوجستيك والتنقل المستدام، كما تعكس […]
خلف الستار: تسريبات "أطلس هاكرز" تكشف عبودية جيراندو لعرابه المهدي حيجاوي
في أدبيات الخيانة والارتزاق، غالبًا ما تتساقط الأقنعة بسرعة غير اعتيادية لتكشف عن الوجوه الحقيقية لأشخاص اعتقدوا واهمين أن شعارات “محاربة الفساد” خلف كاميرات الهواتف النقالة وانطلاقا من الملاذات الكندية الآمنة، يمكنها حجب عورات مخططاتهم التخريبية ضد الوطن. وهذا ما أكدته بشكل قاطع التسريبات الأخيرة الصادرة عن مجموعة “أطلس هاكرز”، والتي وضعت حدًا للادعاءات الزائفة […]
"إيتزي" تشعل منصة السويسي في أول حفل لها بالمغرب
أشعلت الفرقة الكورية “إيتزي” منصة السويسي بالرباط، مساء الثلاثاء، في حفل حماسي ضمن فعاليات الدورة الـ21 من مهرجان موازين – إيقاعات العالم، وسط حضور جماهيري كبير من عشاق موسيقى الكي-بوب. ومنذ اللحظات الأولى لظهور عضوات الفرقة الخمس على المسرح، تعالت هتافات الجمهور الذي رفع العصي المضيئة ولافتات تحمل صور المجموعة، في أجواء عكست حجم الشغف […]