ماكرون يحل بالمغرب باعتراف بمغربية الصحراء وباستثمارات ضخمة

بواسطة الإثنين 28 أكتوبر, 2024 - 13:20

بعد الأزمة العميقة، جاء الدور على العلاقات العميقة، والتي أنهت زمنا من الحياد الذي كانت تتعامل به باريس مع ملف الصحراء المغربية، عبر مسك العصا من الوسط في علاقاتها مع الرباط والجزائر، حيث كانت العلاقات بين الأطراف الثلاثة تختلف في هوامش رفيعة في عهد هذا الرئيس الفرنسي أو ذاك، دون أن تغير فرنسا كليا من طبيعة هذه العلاقة.

وبالرغم من كون قصر الإيليزيه قطنه رؤساء كان هواهم أكثر مع المغرب، إلا أن التحول نحو الاعتراف بمغربية الصحراء ظل أمرا معلقا، وهو ما كان المغرب يتفهمه خلال لقاءات لمسؤولين مغاربة مع نظرائهم الفرنسيين، لكن التحول كان لابد أن يتم، بعد أن وضع جلالة الملك الاعتراف بمبادرة الحكم الذاتي موضع اختبار في التعاطي مع المغرب.

ومنذ أن وضع جلالة الملك هذا المنظار الجديد في تعاطي المغرب مع شركائه، كانت فرنسا في مرمى هذا التوجه، حيث قاومت باريس المنظور المغربي، ودخلت العلاقات بين البلدين في حالة من الفتور، والأزمة الصامتة، والتي استمرت لعامين، قبل أن يعبد تغير موقف فرنسا مؤخرا الطريق لعودة تقارب وتطبيع للعلاقات، ويضع حدا لأزمة صامتة بين الرباط وباريس.

وجاء هذا التغيير المعبر عنه صراحة من قبل جلالة الملك، حين أعلن في خطاب ثورة الملك والشعب في 20 غشت 2022، أن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، مشددا جلالته على أنه أيضا هو المعيار الواضح والبسيط، الذي يقيس به صدق الصداقات، ونجاعة الشراكات.

وقال جلالة الملك، بوضوح، وفي رسالة موجهة بالأساس للشريك الفرنسي: «ننتظر من بعض الدول، من شركاء المغرب التقليديين والجدد، التي تتبنى مواقف غير واضحة، بخصوص مغربية الصحراء، أن توضح مواقفها، وتراجع مضمونها بشكل لا يقبل التأويل»، وهو ما اعتبره متتبعون رسالة واضحة لساكني قصر الإيليزيه، ودعوتهم للخروج من المنطقة الرمادية إلى منطقة الضوء.

وتشهد حاليا العلاقات بين البلدين تقاربا كبيرا، حيث فتحت صفحة جديدة في العلاقات بعد بادرة مهمة قام بها الرئيس الفرنسي تجاه المغرب إذ أكد دعم بلاده لمخطط الحكم الذاتي، الذي قدمته الرباط للصحراء المغربية، في رسالة وجهها إلى الملك محمد السادس، والتي شكلت تحولا في العلاقات بين باريس والرباط، ودخول البلدين في مرحلة جديدة من العلاقات الاستراتيجية المستقبلية.

ومن شأن هذه الانطلاقة الجديدة في العلاقات بين المغرب وفرنسا أن تعبد الطريق لتحول كبير في طبيعة التعاطي مع القضية المقدسة للمغاربة، حيث فتح الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء الباب نحو تنامي الاستثمارات الفرنسية في الصحراء المغربية، في وقت يتم الحديث عن إمكانية افتتاح فرنسا لقنصلية لها بالجنوب المغربي.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر إعلامية فرنسية أن فرنسا ستفتتح قريبا قنصلية لها ومعهدا فرنسيا في مدينة العيون، لتصبح بذلك أول دولة أوروبية، وأول عضو دائم بمجلس الأمن، يفتتح تمثيلية ديبلوماسية له في الأقاليم الصحراوية المغربية، كتكريس لقرار فرنسي للذهاب بعيدا في قراره بالاعتراف بمبادرة الحكم الذاتي، وبمغربية الصحراء.

ومن شأن الإقدام على هذه الخطوة أن ينهي بشكل كبير كل أوهام الكابرانات، بالنظر إلى أن فرنسا ليست رقما سهلا في العملية، باعتبار أنها دولة عضو دائم بمجلس الأمن، ومستعمر سابق، ودولة لها علاقات تاريخية مع دول المنطقة، وفي كل إفريقيا، وهو ما جعل السفير الفرنسي السابق في الجزائر يصفها بأنها «أخطر الرحلات الرسمية» للرئيس ماكرون في مساره السياسي.

وقال الديبلوماسي، كزافييه درينكور، إن زيارة الدولة التي سيستهلها رئيس الجمهورية الفرنسية إلى المغرب، الإثنين الأخير، ستختتم دورة السياسة الخارجية الفرنسية تجاه البلدين الجارين في المغرب العربي، الجزائر والمغرب، بل واعتبرها تشكل عقيدة ديبلوماسية جديدة وردا حازما على النظام الجزائري.

وفي تحليله لهذا التغيير الكبير في السياسة الخارجية الفرنسية، اعتبر كزاڤييه درينكور، في مقال له نشر في صحيفة «فرون بوبيلير» الفرنسية، إدراك قصر الإيليزيه أن هذه السياسة المتوازنة بين الرباط والجزائر لم تحقق أي فائدة لباريس، بل جاءت لتكون مصدرا للإهانات المتواصلة التي يطلقها النظام الجزائري تجاه المستعمر القديم.

ويبدو أن التحول، الذي كان نتاج نقاشات مكثفة داخل المطبخ السياسي الفرنسي، يذهب إلى أكثر من مجرد اعتراف سياسي، بل هو تغيير استراتيجي، وما يؤكده هو الإشارة التي التقطها رجال الأعمال الفرنسيون، الذين سارعوا، ومنذ رسالة يوليوز لماكرون، لزيادة استثماراتهم في الصحراء المغربية.

وكشف تقرير فرنسي نشر مؤخرا عن حدوث انتعاش في الاستثمارات الفرنسية في المغرب، وعودة عجلة التحرك الاقتصادي الفرنسي بالمملكة المغربية، عقب الرسالة التي كان ماكرون قد وجهها إلى العاهل المغربي، الملك محمد السادس، في يوليوز الماضي، والتي أعلن فيها دعم فرنسا للمغرب في قضية الصحراء.

وأشار التقرير إلى أنه مباشرة بعد هذه الخطوة نجحت عدد من الشركات الفرنسية في الفوز بصفقات لإنجاز مشاريع داخل المغرب، وذكر مجموعة طاقة فرنسية حصلت على صفقة بناء محطة لتحلية المياه في الداخلة بشراكة مع شركة مغربية، إضافة إلى شركة فرنسية فازت بصفقة شبكة توزيع الماء بنفس المدينة، في حين يرتقب أن تزداد الشركات الفرنسية التي تستثمر في الصحراء أو تحصل على صفقات لإنجاز مشاريع بها.

ونقل التقرير الارتياح الذي شعر به الفاعلون الاقتصاديون الفرنسيون بالمصالحة السياسية بين المغرب وفرنسا، حيث قال رئيس المجلس الفرنسي للمستثمرين في إفريقيا، إتين جيروس: «لقد ظللنا بعيدين عن الأنظار لمدة عامين، ولم يكن من مصلحتنا إبراز جنسيتنا، قبل أن يعود الفاعلون الاقتصاديون المغاربة إلى طرق أبوابنا من جديد»، في إشارة إلى وجود ما يشبه مقاطعة مغربية للاستثمار الفرنسي بالمملكة خلال عامين من التوتر الدبلوماسي بين البلدين.

وتعد فرنسا المستثمر الأجنبي الأول في المغرب، مع إقامة شركات مؤشر كاك 40 في بورصة باريس جميعها تقريبا فروع في المملكة، كما تستقر بها العديد من الشركات الفرنسية، ولا سيما مصانع بناء وتجميع سيارات وطائرات.

كما يعد المغرب المستثمر الإفريقي الأول في فرنسا مع ارتفاع استثماراته المباشرة من 372 مليون يورو عام 2015 إلى 1,8 مليار يورو عام 2022.

آخر الأخبار

مؤسسة وسيط المملكة توثق تجربتها في حماية الحقوق والوساطة بتقديم إصداراتها بمعرض الكتاب
قدمت مؤسسة وسيط المملكة، خلال ندوة أمس السبت بالرباط، باقة من الإصدارات التي توثق تجربة المؤسسة في مجال حماية الحقوق والوساطة المؤسساتية، بهدف تكريس دور الكتاب والمعرفة في ترسيخ قيم الحكامة الجيدة وتعزيز الثقة بين الإدارة والمرتفق. وتقترح هذه الأعمال، المعروضة في إطار مشاركة المؤسسة في الدورة الـ31 من المعرض الدولي للنشر والكتاب تحت شعار […]
" PACTE TPME  "..مخطط جديد لتسريع نمو المقاولات الصغرى والمتوسطة
في إطار التعاقد الذي يجمع الدولة بوكالة “مغرب المقاولات”، تم إطلاق مخطط تسريع نمو وتحول المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة ” PACTE TPME”. جاء ذلك خلال حفل ترأسه وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، يوم الأربعاء الماضي بالرباط، بحضور كل من وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب العلج. بالنسبة […]
إعطاء الانطلاقة الرسمية لخدمة أسطول النقل الحضري الجديد بتطوان
تم، أمس السبت، بتطوان إعطاء الانطلاقة الرسمية لخدمة أسطول النقل الحضري الجديد بين الجماعات على مستوى مؤسسة التعاون بين الجماعات “الشمال الغربي”. وتم تسليم الحافلات للمفوض له النقل الحضري وشبه الحضري للنقل الجماعي بواسطة الحافلات بجماعات مؤسسة التعاون بين الجماعات “الشمال الغربي” شركة “إيصال تطوان” وهي شركة منبثقة من شراكة تجمع بين الشركة المغربية للنقل […]