يعد مشروع قانون المالية 2025،الخاضع حاليا للمناقشة بالبرلمان، أول مشروع حقق توازانا، بل ورصيدا إيجابيا بين الموارد العادية والنفقات العادية.
وفي الوقت الذي ظل هذا الرصيد سلبيا منذ جائحة كرونا، أفرز مشروع القانون رصيدا إيجابيا بلغ 2.7 مليار درهم.
ورغم أن الأمر يتعلق بمؤشر إيجابي يؤشر على عودة التحكم في العلاقة الميزانياتية بين الموارد العادية والنفقات العادية، إلا أن ذلك غير كاف لتغطية باقي نفقات ميزانية الدولة وخصوصا نفقات الاستثمار ونفقات خدمة الدين العام وغيرها من النفقات الأخرى، يستنتج عثمان مودن رئيس منتدى أطر وزارة الاقتصاد والمالية والأستاذ الزائر بجامعة محمد الخامس بالرباط، قائلا ” ذلك يجعلنا أمام عجز في الميزانية يصل إلى ناقص 188 مليار درهم ، وهو المستوى الثاني من التوازن الميزانياتي”.
ولمزيد من التوضيح لفت رئيس منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية إلى أنه إذا “أخدنا بعين الاعتبار مبلغ 125 مليار درهم الذي تضمنه مشروع قانون المالية لسنة 2025 كمجموع موارد الاقتراضات المتوسطة والطويلة الأمد، سنصبح أمام عجز بقيمة تتجاوز 63 مليار درهم، وهو المستوى الأخير من التوازن الذي يطلق عليه “الحاجيات المتبقية لتمويل الميزانية”.
معنى ذلك أن المغرب، سيؤدي خلال سنة 2025 ما يناهز 107 مليار درهم لإرجاع جزء من ديونه، لكن مقابل ذلك سيقترض أزيد 125 مليار درهم في نفس السنة لتمويل حاجياته،65 مليار درهم اقتراضات داخلية، و 60 مليار درهم اقتراضات خارجية، يشير مودن، مضيفا أن ذلك يجعل المغرب يترأجح
في دوامة دين لا تنتهي، وهو الذي يعبر عنه الاقتصاديون بكرة الثلج، حيث تجاوزت مديونية الخزينة 1000 مليار درهم خلال السنوات الأخيرة بما يشكل 69 إلى 70 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
بهذا الخصوص، أوضح المتحدث ذاته أن هذه المديونية انتقلت من 746 مليار درهم سنة 2019 إلى 951.8 مليار سنة 2022 و إلى 1016.7 مليار سنة 2023 وإلى ما يفوق 1053 مليار درهم سنة 2024، منها 794.7 مليار درهم برسم الدين الداخلي و 258.9 مليار درهم كدين خارجي للخزينة، لافتا إلى أن هذه المديونية الخارجية، تنضاف إليها باقي عناصر الدين الخارجي المكون من، الدين الخارجي المضمون وغير المضمون للمؤسسات والمقاولات العمومية وللجماعات الترابية وللمؤسسات المالية العمومية، وكذا الدين الخارجي المضمون من طرف الدولة للمؤسسات ذات المنفعة العامة، ليصل حجم الدين الخارجي العمومي إلى ما يتجاوز 438.8 مليار درهم.
