AHDATH.INFO
بعد أن توفي الفنان الجزائري بوليفة الهادي، المعروف باسم الهادي رجب، أحد قامات الأغنية الوطنية، وأصغر أعضاء الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني التي تأسست في العاصمة التونسية عام 1958، اكتشف الجميع أنه لم بحصل بعد على الجنسية الجزائرية، في مشهد لايمكن أن يحدث إلا في بلاد العسكر.
وفاجأ هذا الخبر الجزائريين، الذين عبروا عن سخطهم، مادفع النظام العسكري للإسراع ومنحه الجنسية، لكن بعد وفاته.
وأعلنت وزارة المجاهدين الجزائرية عن وفاة الفنان الهادي رجب في المستشفى العسكري، وسط العاصمة الجزائرية، عن عمر 82 عاماً، نهاية شهر يناير المنصرم، ليصبح حدث وفاته ثانويا، بالمقارنة مع حدث اكتشاف أنه لايتمتع بالجنسية الجزائرية.
ويعد الهادي رجب فناناً مناضلاً من أجل القضية الوطنية خلال فترة ثورة التحرير، حيث شارك مع فرقة جبهة التحرير، كأصغر عضو فيها، في الـ14 من عمره، في التعريف بعدالة القضية الجزائرية في المحافل الفنية الدولية، وهو صاحب أغنية “قلبي يا بلادي لا ينساك”.
كما أنه شاهد على مجزرة ساقية سيدي يوسف الدامية على الحدود التونسية مع الجزائر التي ارتكبتها القوات الفرنسية، في 8 فبراير 1958، انتقاماً من التضامن التونسي الجزائري، إذ التحق بعدها مباشرة بالفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني.
وقدم الهادي رجب برفقة عمالقة الفن وأيقونات المسرح والتمثيل عدداً من الأعمال المسرحية والغنائية التي تناولت كفاح الشعب الجزائري وجرائم العدو الفرنسي، حين كانت الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني تمثل جناحاً فنياً وسلاحاً آخر يرافق بندقية التحرير، من خلال مشاركة أعضائها بالغناء والمسرح في العديد من المهرجانات والتظاهرات الثقافية الدولية، للتعريف بالقضية الجزائرية. وبعد الاستقلال، واصل الفنان الهادي رجب نشاطه الفني، بتقديم روائع غنائية، قبل أن يعتزل بسبب تقدمه في السن.
وبعد الغضب الذي اعترى الجزائريين، بعد وفاته، وعلمهم بعدم توفره على الجنسية الجزائرية، سارع النظام العسكري، عبر تبون، للتوقيع على مرسوم يقضي بمنح الجنسية الجزائرية للمجاهد الراحل الهادي رجب.
وزعم مقال نشرته وكالة الأنباء الجزائرية، أن عدم منح المجاهد الراحل الهادي رجب الجنسية الجزائرية، أثار حفيظة رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي وقع مرسوما يقضي بمنحه الجنسية!
وبررت وكالة الأنباء هذا الأمر بالبيروقراطية، حيث قالت بأنه “لا أحد ببلدنا الجزائر الجميلة و الكبيرة كان سيصدق لحظة أن البيروقراطية الجزائرية كانت قد حالت لسنوات دون منح المجاهد الراحل الهادي رجب الجنسية الجزائرية”.
وتجدر الإشارة أن عائلة المجاهد أبلغت رئيس الجمهورية عن طريق أرملته بأن الراحل طرق كل الأبواب للحصول على الجنسية، لكن دون جدوى، لأن آلة البيروقراطية “كانت قوية جدا”، وقالت أرملة المجاهد “لا أطلب سوى الجنسية لزوجي الراحل”.
