فاس.. المهرجان الوطني للكتاب الشباب يرسخ قيم الابتكار الأدبي الشبابي

بواسطة الإثنين 23 ديسمبر, 2024 - 14:26

شهدت مدينة فاس، في الفترة الممتدة من 17 إلى 20 دجنبر 2024، احتضان المهرجان الوطني للكتّاب الشباب، الذي يعدُّ منصّة وطنية لاستعراض المواهب الأدبية الواعدة وتشجيع الشباب المغربي على الانخراط في مجالات الكتابة والإبداع. جاء تنظيم هذا الحدث تحت إشراف وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب، وبمشاركة مكثفة من كتّاب شباب ينتمون إلى مختلف جهات المملكة، في خطوةٍ ترمي إلى ترسيخ قيم الابتكار الأدبي الشبابي وتعزيز دور الكتابة في تكوين شخصية الأجيال الصاعدة.

انطلقت فعاليات المهرجان عبر برنامجٍ متنوع، جمع بين ندوات فكرية سمحت بمناقشة قضايا أدبية ومستجدات عالم النشر، وورشات تكوينية ركّزت على تطوير مهارات الكتابة في الأجناس الأدبية المختلفة، من شعرٍ وقصةٍ وروايةٍ ومقالات أدبية. وقد أفسحت هذه الورشات المجال أمام الشباب المشارك للقاء أدباء مرموقين، والاستفادة من تجاربهم ونصائحهم القيّمة، مما أفضى إلى حوارٍ حيوي وتبادلٍ مثمر للآراء والأفكار بين أجيالٍ مختلفة.

**media[43968]**

على امتداد الأيام الثلاثة، كان المهرجان بمثابة حاضنةٍ للأعمال الأدبية الفتيّة، حيث استعرض المشاركون نصوصهم أمام لجان تحكيم مختصة، وجمهورٍ مهتمٍ بالشأن الثقافي. وفي ختام الفعاليات، تمّ الإعلان عن نتائج المسابقة الأدبية التي خُصّصت لاختيار أفضل الأعمال المشاركة، إذ حلّت رواية “من أجموس إلى أنجلس” للكاتب الشاب زهير بوعزاوي، عن المديرية الجهوية بني ملال-خنيفرة، في المرتبة الأولى بفضل قوّة سردها وعمق مضامينها. فيما حصلت رواية “نصوص من زجاج” للكاتبة ليلى الخمليشي، ممثلةً للجهة الرباط-سلا-القنيطرة، على المرتبة الثانية، لتميّز أسلوبها اللغوي وجرأتها في معالجة مواضيع فلسفية واجتماعية. أما المركز الثالث فكان من نصيب الشاعر آدم المزيري عن ديوانه “ديوان العقل”، ممثّلاً للمديرية الجهوية طنجة-تطوان-الحسيمة، وذلك لتماسك نصوصه الشعرية وعمق أبعادها الفكرية.

لم تقتصر نتائج المسابقة على المراكز الثلاثة الأولى فحسب، بل شملت تصنيفات أخرى في الرواية والقصة والشعر والمقال، نالت فيها مجموعة من النصوص تنويهًا خاصًا من لجنة التحكيم. وقد أشارت اللجنة إلى أنَّ مستوى الأعمال المقدّمة يعكس رغبةً جديّة لدى الشباب في إثبات حضورهم الأدبي، ويبرز اهتمامًا متصاعدًا بالكتابة كوسيلةٍ للتعبير عن الواقع واستشراف المستقبل.

**media[43970]**

وفي كلمة له بمناسبة اختتام فعاليات المهرجان، أكّد المدير الجهوي لقطاع الشباب بجهة فاس مكناس، السيد إسماعيل الحمراوي، استحضاره في هذا المقام التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي ما فتئ يؤكّد على ضرورة تمكين الشباب وتأهيله، باعتباره الركيزة الأساسية للتنمية البشرية والمحور الرئيس لأي نهضة تنموية.

كما ذكر أن تنظيم هذا المهرجان الوطني للكتّاب الشباب يأتي انسجاماً مع توجهات وزارة الثقافة والشباب والتواصل – قطاع الشباب، بقيادة السيد الوزير، التي ترمي إلى تمكين الشباب من أدوات الإبداع والمعرفة، ودمجهم في الحياة الاجتماعية والاقتصادية عبر مبادرات ثقافية وفنية متميزة. فقد انتقلنا بفضل هذه الرؤية من مقاربة محدودة للعمل الشبابي إلى رؤية شاملة ومتكاملة، تعتبر الثقافة ركيزة أساسية من ركائز التنمية، وتمنح الشباب فرصة لبناء قدراتهم الفكرية والإبداعية، وتعزز لديهم قيم الحوار والانفتاح على الآخر.

ويبتغي المهرجان الوطني للكتّاب الشباب أن يشكّل لبنة إضافية في صرح المشاريع والمهرجانات الوطنية الموجّهة للشباب، والتي تروم الارتقاء بقدراتهم في المجالات الأدبية والثقافية، وتمكينهم من التعبير عن ذواتهم وطموحاتهم. فالكتابة والأدب ليسا مجرد هواية، بل هما أداة للتأمل والتحليل، ووسيلة لرسم معالم واقعنا والتأثير فيه. حين نمنح الشباب فضاءً للإبداع الأدبي، فإننا نفتح لهم طريقاً نحو التعبير الحر، وصياغة رؤى مبتكرة لمواجهة تحديات الحاضر وبناء مستقبل أفضل.

**media[43969]**

في السياق ذاته، برز دور المهرجان في إتاحة فضاءٍ حقيقي لاكتشاف المواهب الشابة، حيث يشكّل خطوة مهمّة نحو تطوير المشهد الأدبي المغربي وتعزيز حضور العنصر الشاب فيه. كما يُعدّ نجاح التظاهرة دليلاً على المكانة المتميّزة التي تحتلّها مدينة فاس بوصفها مركزًا ثقافيًا وتاريخيًا يحتضن مختلف المبادرات الإبداعية ويدعمها، ما يسهم في إشاعة روح الابتكار وسط الشباب، وإثراء الساحة الثقافية الوطنية بمساهمات شبابية جديدة وواعدة.

وفي الختام، يمكن القول إن المهرجان الوطني للكتاب الشباب بفاس لم يكن مجرّد لقاءٍ أدبيٍّ عابر لدى الشباب، بل تجربةً متكاملةً جمعت بين التكوين والتنافس والتعرّف على الوجوه الجديدة في عالم الكتابة. وقد أظهر بوضوح حجم الطاقات الأدبية الكامنة لدى الشباب المغربي وقدرتهم على مواصلة مسيرة الإبداع والتميّز.

آخر الأخبار

المغرب يندد بتوظيف  المضائق والممرات البحرية الدولية كأداة للضغط 
أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى منظمة الأمم المتحدة، عمر هلال، اليوم الإثنين 27 أبريل، أن المغرب يندد بتوظيف المضائق والممرات البحرية الدولية كأداة للضغط، وذلك خلال النقاش المفتوح رفيع المستوى المخصص للأمن البحري، المنعقد بنيويورك. وفي مداخلته أمام أعضاء مجلس الأمن، خلال الجلسة التي ترأسها وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني، الذي […]
كيفاش صلاة جماعة صغيرة من اليهود في باب دكالة في مراكش رجعات نقطة انطلاق "استعمار" المغرب؟
أكتاف النساء.. آخر ملاذ للمفلسين سياسيا وأخلاقيا!
في الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة نقاشات حقيقية حول التنمية والبدائل الاقتصادية استعدادا للانتخابات التشريعية القادمة، وبينما يتطلع المجتمع الى مشاهدة انتاجات إعلامية تواكب قضايا الساعة، طفت على السطح ظاهرة مقززة تعكس “الارتباك” و”الإفلاس الأخلاقي” لبعض الوجوه التي لفظها المغاربة، بعد أن لجأت الى “الركوب على أكتاف النساء”، وتحويل معاناة المرأة وقضاياها إلى “قشة غريق” […]