عبد الصمد ناصر والذراع الإعلامي للمغرب

بواسطة الإثنين 12 يونيو, 2023 - 18:45

كان جميلا ذلك التضامن الواسع مع الزميل عبد الصمد ناصر، والذي لم يشمل زملاءه في المهنة، بل امتد إلى أطياف مجتمعية واسعة، مما يدل على أن المواطنين يعتبرون أن الإعلام على درجة كبيرة من الأهمية، وأنه واحد من المجالات الكبرى للصراع بين الدول.

لم ينتفض المغاربة لأنهم أحسوا بأن مواطنا مغربيا تعرض للظلم فقط، بل كذلك لشعورهم بأن ثمة مؤامرة حيكت ضد بلدهم أو ضد مواطن انتفض لكرامة وطنه.

طبعا، لا يمكن أن نجزم بما وقع، ويجب احترام واجب التحفظ الذي اختاره الزميل عبد الصمد ناصر نهجا في مواجهة ما حدث، بنبل أخلاق وحكمة وتبصر.

ولكن كل المؤشرات، وكل الخطاب الضمني لناصر، يشي بأن ثمة مؤامرة دبرت بليل، استهدفته هو دون غيره، لتحييده، حتى لا يكون في قناة لا يمكن نكران تأثيرها في تشكيل الوجدان الشعبي الشرق الأوسطي صوت يدافع عن مصالح المغرب.

هل تحولت الجزيرة من أداة قوة ناعمة لقطر إلى ساحة معركة بين دول المنطقة بأبعاد جيوستراتيجية؟

القادم من الأيام، هو من سيحيب عن السؤال.

لكن، ألم يحن وقت طرح السؤال الذي لا بد منه؟

هل سنستمر في الشكوى من تغلغل جهات معادية لمصالح المغرب في كبريات القنوات الفضائية والمنابر الصحفية العربية والدولية؟

لماذا تأخرنا عن إطلاق ذراع إعلامية قوية موجهة للخارج؟

أعتقد أننا نمتلك الكفاءات المهنية لخلق ذراع إعلامية موجهة على الأقل للشعوب المغاربية، وأخرى للشعوب الإفريقية.

وإذا كانت التوجيهات الملكية بخصوص مغاربة العالم، قد نصت على تقديم ما يكفي من الحوافز لدفع الكفاءات العلمية والاقتصادية والثقافية وغيرها للعودة لأرض الوطن، حتي تخدم بتجاربها قطار التنمية المغربية، فإن لا أحد في القائمين على الشأن الإعلامي فكر في هذه الأعداد التي لا يستهان بها من الصحافيات والصحافيين والتقنيين والخبراء المغاربة المنتشرين في وسائل إعلام كبيرة، والذين راكموا تجارب تغري حتى وسائل إعلام منافسة لها.

ولا أعتقد أن الهاجس المالي هو المعرقل لمثل هكذا انطلاقة، لأن الاستثمار في الإعلام بهذه الخلفية له عائد سياسي وثقافي واقتصادي وسياحي أكبر بكثير مما سيتطلبه من ميزانيات عند الانطلاق.

لقد بذل مسؤولون وإعلاميون بحكم شبكة علاقاتهم الخارجية مجهودات من أجل التأثير في خطوط تحريرية لمواقع إعلام قوية، إما للدفاع عن قضايا الوطن، أو على الأقل لتفهم مواقفه، وتغيير الصور النمطية عنه.

وهي مجهودات مهمة، وجب تثمينها، ولكن حوادث كثيرة في السنوات الأخيرة، أبانت أن هذا المسعى يبقى محدودا إذا لم تدعمه سياسة إعلامية وطنية مخطط لها بذكاء، ونابعة من إرادة سياسية واعية بأهمية الأمن الإعلامي داخليا وخارجيا.

فحتى في محيطنا الإقليمي، سنجد كما كبيرا من القنوات المصرية والخليجية، وحتى من بلدان خارجة أو متخبطة في نزاعات أو توترات مسلحة مثل العراق وليبيا، وفي منطقتنا المغاربية فإن عدد القنوات المغربية الرسمية والخاصة، هو أقل من عدد القنوات الجزائرية والتونسية.

وياليت هذا الضعف الكي قابلته قوة نوعية، بل المؤسف أن قنواتنا الفضائية تعجز عن استقطاب المتلقي المغربي فيما يخص البرامج الإخبارية والسياسية.

مع العلم أن التحولات الرقمية، أصبحت تقلل حتى من التكلفة المالية لإطلاق منصات بث رقمية، وحتى على هذا المستوى نسجل ضعفا فيما يخص التلفزات الرقمية على الأنترنت، أو حتى منصات مثل اليوتيوب.

أعتقد أنه للأسف لم تحصل القناعة عند الفاعل السياسي الحكومي بأن بناء ذراع إعلامية مغربية موجهة للخارج أو على الأقل للمحيطين الإقليمي والقاري هو من الأولويات الملحة، ولذلك فإن حوادث مثلما حصل لعبد الصمد ناصر وللمباركي قبله يمكن ان تتكرر، في غياب بدائل تجعلنا مؤثرين لا منفعلين.

آخر الأخبار

الفلاحة أمام محك تحقيق الاكتفاء واستقرار الأسعار
إذا كان موسم  2025-2026 بعدا 7 مواسم جافة،يعد  بمحاصيل جيدة تصل إلى 90 مليون قنطار من الحبوب، فإن ذلك لا يجب أن يحجب حقيقة التغير المناخي الذي  أصبح واقعا، يفرض عدم الاستكانة إلى هذا الاستثناء، والعمل بدل ذلك على مواصلة اتخاذ الإجراءات المتعددة للتكيف مع هذا الواقع الجديد. تنضاف إلى ذلك تداعيات حرب الشرق الأوسط، […]
بودكاست خارج الصمت.. لماذا نصمت عن حقوقنا؟ مع حكيم بلمداحي
توقيف ثلاثة أشخاص بتهمة الاعتداء الجسدي بالسلاح الأبيض على شاب بطنجة
تمكنت عناصر الدائرة الأمنية العاشرة بمدينة طنجة، أمس الأحد، من توقيف ثلاثة أشخاص من ذوي السوابق العدلية، للاشتباه في تورطهم في قضية تتعلق بالاعتداء الجسدي العنيف باستخدام السلاح الأبيض، استهدف شاباً بحي “بنكيران”. ووفقاً للمعطيات الأمنية، فإن التدخل السريع مكن من تحديد هوية الفاعل الرئيسي وشريكيه وتوقيفهم في ظرف زمني وجيز عقب وقوع الحادث. وأسفرت […]