طريق الموت !

بواسطة الجمعة 22 مارس, 2024 - 14:42

يعلمك الجبل دروسا لا حصر لها فور أن تضع قدميك على سفحه، وصعودا نحو القمة تتضاءل قيمتك أمام العملاق. بين أحضانه تجد أنك لا تساوي شيئا أمام أصغر صخرة وحجر.

يستنزف الأنفاس وتخور القوى وتتثاقل الخطوات وتتداعى كل الأعضاء متضامنة، لهذا التعب، وحدها العين تتملى بسحر الطبيعة لاسيما في مواقع خاصة كالطريق نحو «جبل الريح» أو قمة «مكون» المرتفعة إلى ما يفوق 4000 متر بين أزيلال وقلعة مكونة.

رحلة متعبة لكنها جميلة بطبيعتها وبأهاليها من سكان القرى الواقعة على طريق الرحلة «أعروس» و«إيكيس» و«تاركديت». سلكت هذا الطريق الصعب ذات صيف بعد ترك السيارة في آخر قرية هناك حيث تنتهي رحلة العجلات وتبدأ رحلة أخرى من الصعوبة بمكان.

في طريق العودة نحو أوزود تسلم السيارة نفسها للمنعرجات وكأنها ثعبان طويل بلا نهاية. طريق طويل وضيق وشاق وصعب المراس يخترق الجبال ويتلوى يمينا ويسارا نحو الأسفل تارة ثم يسارا ويمينا نحو الأعلى.

امتحان عسير على السائقين اجتيازه. هو طريق الموت بلا شك عرف حوادث مؤلمة، كان آخرها الذي وقع على مستوى جماعة آيت بوولي مؤخرا وأودى بحياة 11 شخصا.

رغم سحر الطبيعة، التي تحيط بالطريق على جنباته، إلا أن رائحة الموت تنبعث من المنحدرات، التي تتحاشاها عجلات السيارة في كل مرة تقاطعت مع سيارة أخرى أو شاحنة أو حافلة.

أحيانا تتساقط الأحجار وجذور الشجر كلما أرعدت السماء في القمة، فتسد هذه الأحجار والأتربة المتساقطة من عل الطريق، وهو ما يفاجئ السائق بين الفينة والأخرى فيحاول تجاوزها ببطء وأحيانا يضطر لإزاحتها.

تفتقر الطريق إلى الصيانة الدورية نظرا لتضاريس المنطقة وصعوبتها وتغير أحوال الطقس، فهي عادة ما تمطر مساء حتى في بعض الفترات الصيفية، وتكون شاقة أكثر وخطيرة على مرتاديها في باقي الفصول.

يحتاج سكان الجماعات القروية المتناثرة في هذه الجبال إلى طرق مهيأة ومعبدة، لأن الطريق ليست فقط معبرا للعربات بل هي المسار الرئيسي للتنمية.

وكما يتم الإنفاق على تشييد وترميم المدارس والمستوصفات بعدد من القرى فإن هذه الطرق الثانوية تلزمها صيانة سنوية وعناية خاصة ومراقبة دورية بسبب تآكلها المستمر بسبب عوامل التعرية النشطة في الجبال من مياه ورياح وانجرافات للتربة.

لا تيسر الطريق وصول الحاجيات الأساسية لسكان هذه القرى بل أيضا تيسر وصول السياح والزوار وعشاق تسلق الجبال والرياضات الجبلية بشتى أنواعها.

عشاق تسلق جبل مكون يقطعون رحلة الصعود والنزول عادة في ثلاثة أيام حسب المسارات التي يسلكونها، وفي هذه الأيام والليالي الثلاث فإنهم يكونون في الغالب ضيوفا على سكان هذه القرى، الذين يتنقلون بين منازلهم ومراعيهم صيفا وشتاء.

يتلقى الضيوف كرما لا يوصف وسواء تمت استضافتهم بالبيوت المتواضعة أو يبيتون بخيامهم في الحقول القريبة من بيوت القرويين فإنهم يحظون باهتمام بالغ ويضطر سكان هذه القرى إلى اقتسام طعامهم ومائهم معهم.

طريق الموت يجب أن تتحول في الحقيقة إلى طريق للحياة.

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
كتاب "نحن أمة" .. طارق وبياض يتناولان إشكلات السرد الوطني
سلط الباحثين المغربيين حسن طارق، والطيب بياض، الضوء على إشكالات السرد الوطني من خلال عمل مشترك تحت عنوان “نحن أمة: السرد الوطني،سؤال المنهج وعتبات الفهم”. وأعلنت منشورات باب الحكمة أن هذا الكتاب يأتي في سياق فكري وثقافي يتسم بتجدد الأسئلة حول معنى “الأمة” وحدود تمثلاتها، حيث يعيد العمل المشترك مساءلة السرد الوطني باعتباره بناء تاريخي […]
الكشف عن ملاعب كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة بالمغرب
كشفت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، عن الملاعب التي ستحتضن نهائيات كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة، المقررة ما بين 13 ماي إلى غاية 2 يونيو القادمين. وستقام جل مباريات كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة، بمركب محمد السادس لكرة القدم. ويحتضن ملعب مولاي الحسن بالرباط المباراة الافتتاحية ومواجهتي نصف النهائي والنهائي. وكانت القرعة قد […]