اختار المستشار لدى وزير العدل، محمد عبد الوهاب رفيقي، العودة للدرس الحسني الذي ألقاه وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية واعتبر فيه القول بتحريم الفوائد البنكية واعتبارها من الربا تحريجا على المسلمين، ما تسبب في موجة من الانتقادات التي اتهمت الوزير ب” تحليل ما حرم الله”، بينما رأى البعض في كلام الوزير رأيا سديدا أخرج عن سياقه.
وفي هذا الإطار أشار رفيقي في تدوينة له اليوم الأربعاء 27 مارس، أن كل الشرائع السماوية قد اتفقت على تحريم الربا وتجريم أخذها، ولكن الإشكال حسب رأيه في تحديد مفهوم الربا، وتحقيق مناط النص في النوازل الطارئة، وتكييف المعاملات المستحدثة، ومقارنة ذلك بما نزل بشأنه النص تحريما، وبيان وجه التماثل أو الشبه بشكل صريح وغير قابل للتأويل، خاصة وأننا نخوض في قضية منع وتحريم، حيث لا بد من الاحتياط والتثبت لما فيه من التحريج على الخلق والتكليف … ليتساءل رفيقي بناء على ما سبق : تتطابق غايات التحريم في الربا الذي ورد بحقه القرآن مع صور المعاملات البنكية الحديثة؟
وقال رفيقي أن الآيات القرآنية المحرمة للربا، تتحدث عن صورة المعاملة الربوية التي كانت شائعة يومئذ دون غيرها، وهي ربا النسيئة أو ما يعرف بربا الجاهلية، أي التأخير وطلب الزيادة في المال بزيادة الأجل، إذ كان المرابون يقرضون المال للمحتاج الفقير، فإذا حل أجل الدين ولم يتمكن من الوفاء أضعف له المال وأضعف له الأجل، ويكرر ذلك كلما تأخر في السداد، وربما بلغ الأمر أن يرهن نفسه أو أحد أولاده عند العجز الكامل.
وأوضح رفيقي أن هذا هو الربا الذي حرمه القرآن وأبطله الرسول في حجة الوداع، حيث أشار القرآن أن علة التحريم لا يمكن تجاوزها، ككون المدين فقيرا محتاجا، وكون الربا في الدين وتضعيفه عند العجز، وطريقة استغلال عجز المدين وحاجته، وكلها أوصاف غير منطبقة على واقع المعاملات البنكية الحديثة، فلا طالب الدين لشراء مسكن أو سيارة بفقير محتاج، بل هو موظف يراقب البنك وضعيته المالية قبل الإدانة، ويتحقق من قدرته على الأداء لفترة طويلة، و لا كل هذه المعاملات من قبيل الإقراض والاقتراض، ولا هي من قبيل الاستغلال المضر، بل هي من قبيل المصلحة والمنفعة المتبادلة بين الطرفين.
