رسائل تمغرابيت..هل تحققت نبوءة الأصالة والمعاصرة ؟

بواسطة السبت 15 أبريل, 2023 - 21:40

رسخت التجربة السياسية المغربية، منذ إقرار دستور 2011، سمو منطق المؤسسات على الأشخاص والأحزاب، بحيث أن التجارب الحكومية الأخيرة أثبتت قدرة الدولة على تحقيق التوازن بين متطلبات الداخل وتحديات الخارج، دون أن تخضع لحسابات سياسية صغيرة أو أن تنصاع لتهديدات تنظيمات لا تزال تقتات من قاموس الماضي.

لذلك، وكما يقول المثقف العضوي غرامشي :”يجب على المرء أن يتحدث عن النضال من أجل ثقافة جديدة ، أي من أجل حياة أخلاقية جديدة لا يمكن إلا أن ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحدس جديد للحياة ، حتى تصبح طريقة جديدة للشعور ورؤية الواقع”.

هذه الرؤية التي تحدث عنها غرامشي، نجدها تتجدد ضمن سياقات سياسية ورهانات إقليمية تجعل من مغرب 2023، أمام تحديات جديدة تحتم عليه تجويد الفعل السياسي، وتفكيك المنجز وتعجيل المؤجل .فحزب الأصالة والمعاصرة كقوة سياسية أثبت فعاليته وحاجة الساحة السياسية المغربية له خلال العشرية الأخيرة، يجدد بدوره ثقافة النضال وفق حدس نسائه و رجالاته لتحديات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والمتغيرات الإقليمية والدولية.

فمع اقتراب كل موعد تنظيمي، او استحقاق سياسي تعود بنا الذاكرة الى مسار تأسيس حزب لم يأتي عبثا، بل تأسس للمساهمة في إعطاء نفس جديد للمشهد الحزبي ومنحه روح سياسية متجددة. وهنا نطرح سؤالا جوهريا ، ماذا لو لم يؤسس حزب الاصالة والمعاصرة، أو بالاحرى ماذا لو غاب هذا الحزب عن الساحة السياسية خلال العشرية الأخيرة من تاريخ المغرب وباستحضار عدد من المحطات والمواقف والتجاذبات السياسية والاهتزازات الإقليمية السوسيو اقتصادية، نعيد صياغة السؤال وفق قراءة سياسية مغايرة، ماذا لو أجلت فكرة تأسيس حزب تمغرابيت و لحقنا ما لحقنا من لهيب شمس صيف حار ظن البعض انه الربيع المفقود.

لا يختلف اثنان ان مشروع حزب الأصالة والمعاصرة المستوحى من مخرجات تقرير الخمسينية، وتقرير هيئة الانصاف والمصالحة. خلّف حالة من الهذيان السياسي، أصاب عدد من منتقذي الحزب، ولأن أي مرض سياسي يحتاج إلى وصفة طبية، وتحليل في مختبر العلوم السياسية والاجتماعية، أعطت المحطات والتحولات الإقليمية التي عصفت بعدد من التجارب السياسية والمناهج والرؤى،(أعطت) شرعية كلينيكية لوصفة تامغرابيت التي أتبتث للجميع فعاليتها ونجاعتها، وهي الوصفة التي تشكل الجينات الاساسية لحزب الأصالة والمعاصرة الذي واظب على تجديد خلاياه مع التطوير والتحصين والتعقيم، بل أن هذه الوصفة أضحت محطة تقدير وإلهام لدى العديد من منظري العمل السياسي.

ما يزعج كل منتقدي حزب الأصالة والمعاصرة اليوم، أن وصفاتهم السياسية أصبحت محط تنكيت وتنمر على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي، لأن الموجة الرقمية والتكنولولجيا، توثق وتحفظ وتذكر كل من لا تنفعه الذكرى التي لم تنفع بعض من ساسة المدرسة القديمة الذين لم يستحييوا طيلة سنوات على ارتداء نفس المعاطف السياسية التي تفوح منها روائح الإنتهازية و الهرولة.

ولأجل تبيان هذه الحالة الهيستيرية الدونكشوتية التي اصابت عدد من اعداء وصفة “تمغرابيت”، فلنقل اننا سوف نساير أهواء من ظنوا سوءا بالدينامية التي أحدتثها الحزب من الفكرة الى التأسيس الى العمل الميداني، تصوروا ماذا سيجد المواطن المغربي أمامه يعتلي المشهد السياسي، نفس الوجوه، نفس الملامح، نفس الروتين السياسي اليومي الذي يزداد بؤسا يوما بعد يوم، كأنها مسرحيات سياسية باخراج باهث وفي أحايين كثيرة بدون اخراج فني اصلا. ولكن في المقابل من سيدفع الضريبة، الوطن طبعا !!!!

كيف يعقل أن الكثير من النخب السياسية المتقادمة عوض أن تجد إجابات موضوعية و آنية للاشكالات المجتمعية المعاصرة، تفننت في زمن قريب في مهاجمة مشروع سياسي متجدد اختار الوطن عنوان له و جعل من العدالة الاجتماعية منهجا له. كيف يعقل أن النخب السياسية، قبل سنوات قليلة، اجتهدت في محاربة مشروع الاصالة و المعاصرة عوض محاربة الفوارق الاجتماعية و المجالية.كيف يعقل ان عرابي المشهد السياسي السابق علقوا مسؤولية جميع اخفاقاتهم المتكررة على عاتق حزب يافع أراد لنفسه منهجا جديدا ومتجددا و ما فتئ يبرهن للجميع انه فعلا وفيا لممارسة السياسة بشكل مغاير و يكفي أن نتأمل معا اليوم في موقع حزب الاصالة و المعاصرة داخل المؤسسات ( حكومة، ببرلمان ، جهات ، جماعات ) فبعد ان تمت شيطنة البام و محاولة عزله ها هو اليوم يساهم اليوم من مختلف مواقعه في التأسيس لجيل جديد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، و جدد الفعل السياسي و يكسر العديد من الطابوهات الراسخة في مجتمعتنا و اقتادتها و منظومة اتخاد القرار .

يكفينا اليوم فخرا و اعتزاز ان المغاربة تملكوا الفكرة الأم لتمغرابيت و هذا في حد ذاته إنجاز كبير للحزب و يجيب لوحده عن المتربصين و الحاقدين على مشروع الأصالة و المعاصرة فدعونا نجدد السؤال معا :

تصوروا معي ، ماذا لو أجلت فكرة تمغرابيت ؟ … فقط تصوروا معي و كفى !!!

آخر الأخبار

توقيف مشتبه فيه في اعتداء جنسي على قاصر بالناظور.. والضحية لم تكن مرشحة للهجرة غير النظامية
تمكنت عناصر الشرطة بالأمن الجهوي بمدينة الناظور، أول أمس الأربعاء 12 غشت الجاري، من توقيف شخص يبلغ من العمر 28 سنة، وذلك للاشتباه في تورطه في استدراج فتاة قاصر وتعريضها لاعتداء جنسي. وحسب المعلومات الأولية للبحث، فإن المشتبه فيه الذي يعمل مياوما في شاطئ البحر، يؤجر المظلات الشمسية للمصطافين، استغل وضعية الفتاة القاصر التي كانت […]
مفرغات الصيد تتجاوز 551 ألف طن ومداخيلها ترتفع إلى 6,28 مليار درهم
بلغت قيمة منتجات الصيد الساحلي والتقليدي المسوقة بالمغرب أكثر من 6,28 مليار درهم خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، مسجلة ارتفاعا بنسبة 2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، بالتزامن مع نمو الكميات المفرغة بنسبة 5 في المائة. وأظهرت أحدث معطيات المكتب الوطني للصيد أن حجم المنتجات المسوقة بلغ، إلى متم يوليوز […]
استمرار ارتفاع الحرارة.. طقس اليوم الجمعة
تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية، بالنسبة ليومه الجمعة، أن يستمر الطقس الحار بعدد من مناطق البلاد بما في ذلك الجنوب الشرقي، والأقاليم الصحراوية، وسهول تادلة والرحامنة، وداخل مناطق الغرب وسوس، وواد ملوية. ويتوقع نزول زخات رعدية قد تكون مرفوقة بحبات البرد بكل من مناطق الأطلس والريف، والجنوب الشرقي للبلاد، والمنطقة الشرقية، والسايس، وهضاب الفوسفاط. وخلال […]