وجهت الولايات المتحدة إلى الجزائر، خلال الأسبوع الماضي، رسائل جد قوية من المغرب، تكشف بوضوح عمق العلاقات العسكرية بين المغرب والولايات المتحدة، والتزام البلدين بتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وأن الرباط نجحت في ربط مصالحها بمصالح القوى العظمى.
بمجرد أن أبلغ وزير الخارجية، ناصر بوريطة، ممثلي الشعب داخل البرلمان بكون الجزائر ترغب في جر المنطقة إلى التصعيد العسكري والحرب، أعلنت بعدها بيومين وزارة الدفاع الأمريكية أنها قررت تنفيذ تمرين مشترك مع سلاح الجو المغربي، رغم أن التمرين كان غير مدرج في قائمة التمارين العسكرية الروتينية للجيش الأمريكي.
وبالفعل بعد ثلاثة أيام سمحت قيادة الجيش لقاذفتين من طراز B-52 بمغادرة القاعدة الجوية البريطانية «فيرفورد». ووفقا لمجلة «إير أند سبايس فورس» المتخصصة، فإن هذا التمرين حمل اسم «Bomber Task Force 25-1»، أقيم في قاعدة «فيرفورد» البريطانية، وهو الأول من نوعه هذه السنة.
وحلقت القاذفات النووية الأمريكية، بتاريخ 22 نونبر الفارط، في الأجواء المغربية رفقة طائرات إف-16 تابعة للقوات الجوية الملكية، وبعد وصول الطائرتين توجهتا مباشرة إلى ميدان الرماية بالقرب من مدينة طانطان، وتم إسقاط قنبلتين من الجيل الحديث، عملية الإسقاط كانت ناجحة، وعادت الطائرتين إلى القاعدة البريطانية، بعد انتهاء مهمتهما.
وتندرج هذه العملية ضمن إطار التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة، الذي يشمل تدريبات مشتركة لتعزيز التنسيق والجاهزية العملياتية. وتعتبر قاذفات B-52H واحدة من أكثر الطائرات العسكرية شهرة في العالم، وتعد العمود الفقري لسلاح الجو الأمريكي في تنفيذ المهام الاستراتيجية بعيدة المدى. تم تطويرها من قبل شركة بوينغ خلال الحرب الباردة، وتتميز بقدرتها على تنفيذ مهام متنوعة، بما في ذلك القصف الاستراتيجي وحمل الأسلحة النووية والتقليدية.
ويومين فقط بعد ذلك، تحديدا يوم 25 نونبر الفارط، قام وفد من القوات المسلحة الملكية المغربية، برئاسة الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، بزيارة رسمية إلى حاملة الطائرات الأمريكية «USS Harry S. Truman» في البحر الأبيض المتوسط، قبالة سواحل مدينة الحسيمة.
وهي واحدة من حاملات الطائرات النووية من فئة نيميتز (Nimitz-class) التابعة للبحرية الأمريكية، تحمل اسم الرئيس الأمريكي السابق هاري إس. ترومان وتعد من أبرز الأدوات الاستراتيجية في البحرية الأمريكية بفضل قدراتها الهجومية والدفاعية والتكنولوجية المتقدمة.
وحظي الوفد المغربي باستقبال رسمي من اللواء قائد المجموعة الثامنة للطيران البحري، والعقيد بحري قائد حاملة الطائرات. وخلال الزيارة، تم تقديم عرض شامل عن مهام مجموعة الطيران البحري وإمكاناتها العملياتية، كما شهدت المناسبة رفع العلم المغربي على متن السفينة، في إشارة رمزية إلى الشراكة القوية بين البلدين.
وتزامنت هذه التحركات مع نشر تقرير دولي لمجموعة الأزمات الدولية، التي يوجد مقرها في بروكسيل، كشف أن الضغوط الأمريكية أحبطت مواجهة عسكرية بين المغرب والجزائر، وساعد على احتواء التوترات بين البلدين، لكن الضغوط المتصاعدة يمكن أن تقوض هذا الوضع الراهن.
وحذر التقرير من كون تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين المغرب والجزائر قد تؤدي إلى الصدام وتدفع بالبلدين إلى الحرب، داعيا الحكومات الأوروبية إلى الاضطلاع بدور قيادي في المساعدة على إدارة التوترات بين الجارين في انتظار انتهاء الانتقال السياسي في الولايات المتحدة.
وحسب تقرير المجموعة، فإن عوامل المخاطرة تشمل سباق تسلح ثنائي، وانتشار المعلومات المضللة على الأنترنت، وارتفاع حدة التشدد بين الشباب في جبهة البوليساريو، حسب التقرير.
