درس فرنسي جديد!

بواسطة الثلاثاء 9 يوليو, 2024 - 09:25

ما وقع في فرنسا، الأحد الأخير، دليل إضافي على أن الناس لم تهجر السياسة، ولم تعد تذهب إليها فقط لكي تمنح أصواتها لليمين المتطرف، ذي المرجعية الدينية. 

لا، ذهب جزء كبير من الشعب الفرنسي لكي ينقذ بلاده، أو هذا ما يعتقد على الأقل، من دخول مجهول يرعبه. 

وعاد جزء كبير من الشعب الفرنسي إلى صناديق الاقتراع، وعالم السياسة، بعد أن استوعب أن صوته سيكون حاسما في تغيير المسار الانتخابي كله، أو في تغيير جزء كبير وهام منه. 

وكذاك كان: الحزب الذي حل أولا في الانتخابات الأوروبية، وفي الدور الأول من الانتخابات التشريعية، أي حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، حل في المرتبة الثالثة في الدور الثاني الأحد الماضي، بسبب هبة جمهورية حقيقية قادتها أحزاب اليسار الفرنسي مجتمعة، وتمكنت من خلالها من تحقيق الانتصار في هذا الاقتراع الذي وصفه الجميع بالتاريخي. 

بعيدا عن فرنسا، وهي بلد بثقافة سياسية عالية وقديمة على كل حال، ضبطتني أسأل نفسي إن كان ممكنا في يوم من الأيام أن نرى أحزاب اليسار في بلد عربي من البلدان تتحالف بينها لكي تقطع الطريق على اكتساح اليمين المتطرف الديني (الإسلاميين) لدينا للانتخابات. 

تذكرت أن المقارنة لا تستقيم، إذ أين هي هاته الأحزاب اليسارية؟ وأين هي الانتخابات المبنية على صراع الأفكار والبرامج؟ وأين هو الناخب الذي سيفهم خطورة التصويت على التطرف فيتجند لمقاومته؟ وأين هو الإعلام الذي سيتابع ويغطي بكل هذا الزخم المهني الكبير، يسارا ويمينا، هذه الانتخابات، وسيفتح بلاتوهات القنوات المختلفة لساعات وساعات من التناظر السياسي المفيد والساخن والمغري بالمشاهدة؟ 

لعنت الشيطان الرجيم فورا، وتذكرت أن يساريي العالم العربي يعوضون اليوم عنوستهم الجماهيرية بالارتماء في أحضان متطرفي الاتجار بالدين، لكي يظهروا رفقتهم في المظاهرات والمسيرات وكأن عددا كبيرا من المواطنين لازال يصدقهم، فعدت إلى فرنسا، وإلى متابعة هذا الفصل المثير فيها الذي لا نعرف علام سيرسو في نهاية المطاف. 

ذلك أن فوز ميلونشون ومن معه ليسا نهاية الحكاية، 

بالعكس هي تبدأ الآن بالكاد، وماكرون يجب أن يعثر على رئيس وزراء قادر على لم شمل كل هذه النتيجة المتقاربة التي أفرزها هذا الاقتراع، إذ إن ثلاث كتل رئيسية ستتقاسم الجمعية الوطنية، أو البرلمان الفرنسي من الآن فصاعدا، ويجب العثور على حل للوصول إلى أغلبية حكومية قادرة على الحكم حقا. 

باختصار، هذا بلد أوروبي يقاوم هاته الرغبة الجنونية لدى جزء من شعبه في تجريب التطرف اليميني حلا لكل المشاكل، وهذا بلد يتذكر أن آخر حكومة يمينية متطرفة في تاريخه هي حكومة «فيشي» الشهيرة التي تحالفت مع النازية وارتكبت رفقتها جرائم حرب لم تنسها الذاكرة العالمية، وهو اليوم يرفض بكل قواه أن يعيد كتابة هذا الرعب فقط لأنه يخشى سحنات المهاجرين وثقافاتهم، ويعتقدهم سبب كل سوء هو فيه اليوم.

 

 

آخر الأخبار

العمراوي يرد على استقالة بوعيدة ويكشف تفاصيل التزكيات بكلميم
قال علال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، إن تدبير الترشيحات الانتخابية بإقليم كلميم تم بالتشاور مع التنظيمات المحلية للحزب. وأوضح العمراوي أن حزب الاستقلال لم يمنع عبد الرحيم بوعيدة من الترشح، بل عرض عليه خوض الانتخابات مجددا بالإقليم، غير أن بوعيدة اختار اقتراح أحد المقربين منه للترشح. وأضاف أن قيادة الحزب اقترحت […]
أحداث سبتة .. سانشيز يدعو مجلس الأمن القومي لاجتماع استثنائي
بعد مرور نحو شهر من موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، دعا رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إلى عقد اجتماع استثنائي لمجلس الأمن القومي يوم غد الثلاثاء 25 غشت 2026، وفق ما كشف عنه الإعلام الاسباني. وسيعقد الاجتماع   برئاسة سانشيز و بحضور مديرة الأمن القومي، الجنرال لوريتو غوتييريث هورتادو، ومديرة المركز الوطني للاستخبارات، […]
تحديد موعد وحكام مبارتي الأسود ضد الغابون وليسوتو
كشف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم عن برنامج مباراتي المنتخب الوطني المغربي أمام منتخبي الغابون وليسوتو، لحساب التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027. ويبدأ المنتخب الوطني مشواره خلال هذه التصفيات القارية بمواجهة منتخب الغابون يوم 25 شتنبر 2026، انطلاقا من الساعة السابعة مساء  بتوقيت غرينيتش ، بملعب الأمير مولاي عبد الله بمدينة الرباط. وأسندت […]