دعا دبلوماسيون، وخبراء، وأكاديميون، لفتح قنوات جديدة للعلاقات الصينية، الإفريقية يكون المغرب منفذها الرئيسي. واعتبر السفير الصيني بالمغرب شانغلين لي أن العلاقات الصينية الإفريقية تحكمها العديد من المبادئ، ترتكز على التفرقة بين دول شمال إفريقيا ودول إفريقيا جنوب الصحراء.
الدبلوماسي الصيني، أضاف أن المغرب يمكن أن يُعتبر بالنسبة لبلاده منفذا نحو القارة الإفريقية، رغم التحديات التي يطرحها الجانب الاقتصادي في العلاقات بين البلدين.
واعتبر السفير الصيني، عصر أمس الأربعاء، في المائدة المستديرة، التي نظمت بمناسبة الدورة الثانية والعشرين لندوة الصين، حول التعاون الصيني الإفريقي، المنظمة من طرف الأكاديمية الإفريقية بالصين ومعهد كونفشيوس بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن التعاون الثقافي والأكاديمي يُمكن أن يشكل لبنة أولى في اتجاه توسيع أفق التعاون الصيني الإفريقي، عبر البوابة المغربية، مؤكدا استعداد الصين على مد يد المساعدة للمغرب في التكوينات الأكاديمية، والجامعية للطلبة الأفارقة بالمغرب، والذين يصل عددهم ل 12 ألف طالب من بين ال 14 طالبا أجنبيا الذين يتابعون دراستهم الجامعية بالمغرب، مؤكدا أن التعاون على هذا المستوى سيكون مهما للغاية”.
واعتبر السفير الصيني بالمغرب أن رؤية المغرب من خلال المبادرة الأطلسية، التي أطلقها الملك محمد السادس لتمكين الدول الإفريقية غير المطلة على المحيط الأطلسي، من ولوج الواجهة الأطلسية، تشترك في أهدافها مع المبادرة الصينية “الحزام والطريق” والتي ترتكز على تسخير البنى التحتية أمام الاقتصادات النامية.
فتح الله ولعلو، وزير الاقتصاد والمالية على عهد حكومة التناوب، كان من المشاركين في المائدة المستديرة، اليت احتضنها معهد كونفشيوس بالرباط، وأكد القيادي الاتحادي السابق، والذي خبر العلاقات الصينية المغربية، على امتداد عقود، عاد لدلالات الزيارة التي قام بها الرئيس الصيني شي جين بينغ للمغرب واستقباله من طرف ولي العهد مولاي الحسن، واصفا إياها “برسالة تقوية التعاون والصداقة، والاهتمام بذلك على المدى البعيد.
واعتبر فتح الله ولعلو أن ثلاث نقاط تشابه تجمع المغرب والصين، هي الاعتزاز بالحضارة، مع مد اليد نحو الحداثة، ومقاومة الامبرياليات المختلفة، وما نتج عنها من الارتباط بالوحدة الترابية، والمشترك الثالث هو العلاقة بالقارة الإفريقية.
الخبراء الصينيون في العلاقات مع إفريقيا اتفقوا على عرض التجارب الناجحة التي يمكن أن تُنقل للجانب الإفريقي، في هذا الصدد ركز الأكاديمي والباحث زهيشاو تانغ، على خلق منصات جديدة للتعاون بين الصين وإفريقيا تعوض المنصاب المتواجدة حاليا، على غرار المجموعات الاقتصادية المتواجدة حاليا مثل مجموعة 77 أو منظمة بريكس أو حتي منظمات التعاون الصيني العربي والإفريقي. واعتبر نفس الباحث أن المنصات الجديدة لا بد أن تحاط بمبادئ عامة تتعلق بالسلام والحوكمة، والحضارة وتجاوز مظاهر العجز.
وعلى العكس من وجهة نظر الباحث “يانغ” اعتبر يزهو كاي المختص في الاقتصاد الرقمي، أن التجربة الصينية في الاقتصاد الرقمي، والتي مكنته من أن يمثل نسبة 21 في المائة من مجموع الناتج الداخلي الصيني خلال العام الماضي، يمكن أن تكون مفتاح انتشال عدد من مواطني إفريقيا من الفقر، كما كان الأمر بالنسبة للصين، التي تمكن 98 مليون نسمة داخلها من الإفلات من براثن القفر استعانة بالتكنولوجيا، خاصة داخل المدارات القروية.
ولم يلتفت هذا الباحث كثيرا لما يمكن ان تتحيه آليات ومنصات التعاون من امكانيات، معتبرا أن الأهم بالنسبة له هو نقل التكنولوجيا لأن تجربة الاقتصاد الرقمي أكدت بالصين أنها “سيف يقطع به دابر الفقر”، فيما اعتبر المختص المغربي في العلاقات الصينية مراد علمي أن تجارب الصين في عدد من بلدان القارة الإفريقية كانت ناجحة سواء في تشييد البنى التحتية مثل نيجريا، أو تقديم قروض من أجل التنمية المحلية، فضلا عن نقل التكنولوجيا، معتبرا أن الخلاصة التي استقصاها هي معادلة حاجة الصين للموارد وحاجة البلدان الإفريقية للمعدات أو الآليات وهنا يكمن مبدأ التعاون.
