واصلت محكمة الاستئناف بالبيضاء، جلسات محاكمة المتابعين في الملف المعروف ببرلماني القروض بابور الصغير ، حيث استمعت في جلسة الجمعة الأخيرة، إلى الرجل الثاني في بنك إفريقيا إبراهيم بنجلون التويمي، المدير العام التنفيذي.
وخلال هذه الجلسة التي وصفت بالساخنة، كانت أهم مارشح منها هو التصريح بأن القرارات المتعلقة بقروض شركات بابور الصغير، كان يتم اتخاذها بشكل جماعي، وبأن اللجنة العليا للقروض تحول التجاوزات الممنوحة لشركة سامي أويل إلى قرض بمبلغ 260 مليون درهم بقرار جماعي بتاريخ 20 أكتوبر 2016، إلى جانب التأكيد على أن سندات الصندوق المجهولة الاسم المدعى أنها مزورة تم إرجاعها إلى بابور الصغير عن طريق الموثق بقرار سيادي.
في بداية الجلسة وبعد دخول المتهمين إلى قاعة المحكمة استدعى رئيس الهيئة باقي الشهود، إبراهيم بنجلون التويمي ومحمد بنجلون وسعيد بنجلون التويمي، حيث أعطيت الكلمة للأستاذ إدريس لحلو المحامي الذي يؤازر بابور الصغير، الذى التمس إستدعاء الشاهد سعيد بنجلون التويمي للإدلاء بشهادته ” مؤكدا أن هذا الاخير أصبح حلقة مهمة في هذه القضية”، خاصة أنه كان يشغل منصب المدير الجهوي وقت حصول الوقائع خلال سنتي 2016 و2017، الشيء الذي أكده عدة شهود، كما أنه هو من أحضر شهادة المطابقة من التجاري وفا بنكك التي تفيد صحة سندات الصندوق وأنه بذلك هو من أكد صحتها.
والتمس ممثل النيابة العامة رفض الطلب، وبعد المداولة على المقعد، قررت المحكمة رفض طلب الأستاذ إدريس لحلو.
ثم بعد أدائه اليمين، شرع الشاهد إبراهيم بنجلون التويمي المدير العام التنفيذي في شرح علاقة البنك بشركة بابور الصغير “سامي أويل” بعد أن سألته المحكمة عن هذه العلاقة. حيث أوضح أن هذه الشركة كانت تعمل في قطاع استراتيجي هو الهيدروكربونات، ووفقا للبيانات المتعلقة بأنشطتها، كانت لديها محفظة كبيرة، كما كانت علاقتها طبيعية جدا مع البنك إلى حدود سنة 2016. وأنها لما تقدمت بطلب الحصول على القرض، كانت جميع البيانات والتحريات تظهر أن هذه الشركة لديها أفضل الضمانات الممثلة في سندات صندوق.
وعن سؤال من رئيس الهيئة حول ما إذا كانت هذه الشركة تحظى باهتمام خاص من طرف البنك، أجاب الشاهد أن لجنة الائتمان العليا كانت تجتمع كل ثلاثاء وخميس لمعالجة من 10 إلى 20 ملفا. “أي ما مجموعه 1200 إلى 2000 ملف في السنة. وأنه لم يكن هناك أي اهتمام خاص بملف هذه الشركة”.
كما أكد “كانت هناك ثقة كاملة في المدير العام التجاري، والمدير الإقليمي، ومدير مركز الأعمال. لقد كنا نعمل جميعا على أساس حسن النية وحسن الثقة”.
وعن سؤال آخر من رئيس الهيئة حول وجود معاملة تفضيلية لملف بابور الصغير كما أشار ذلك بعض الشهود؟، أجاب الشاهد” إني لم أكن ألتقي بعملاء البنك ويقتصر تدخلي في لجنة الائتمان العليا”.
وعن سؤال آخر حول التجاوزات؟ ، أجاب الشاهد “أنه اعتمادا على الصلاحيات الممنوحة لكل منصب، يمكن منح التجاوزات من قبل المدير العام التجاري أو المدير الإقليمي أو مدير المركز الاعمال”. وأنه “يمكن للمدير العام التجاري منح تجاوز يصل إلى 100٪ من مبلغ الحد الائتماني، دون تجاوز سقف 20 مليون درهم. وبالنسبة للمدير الإقليمي يمكن للتجاوز أن يصل إلى 50٪ من مبلغ الحد الائتماني، دون تجاوز سقف 10 ملايين درهم كحد أقصى. ولا يتدخل أي شخص في هذه العملية، إلا في حالة تجاوز السقف المذكور”.
و عن سؤال آخر حول سندات الصندوق، وكيفية مراقبتها؟، أجاب الشاهد “لقد كنت عضوا في لجنة الاعتمادات والائتمان منذ عام 1991، ولم يسبق لنا اكتشاف أية حالة تزوير في سندات الصندوق من قبل. وعندما وصل حد المبالغ المضمونة بسندات الصندوق إلى 100 مليون درهم، أصدرت لجنة المخاطر توصية بمراجعة تلك السندات”. لم أكن حاضرا في اجتماع لجنة الائتمان المنعقدة في أكتوبر 2016. واعتبرت أن توصية لجنة المخاطر مبادرة بسيطة للتحقق وليست شكا في صحة تلك السندات، خاصة وأن البنك قد استلم شهادة أولى تفيد صحتها في ديسمبر 2016، ثم شهادة ثانية تؤكد ذلك في يناير 2017 ولم يتم اكتشاف زورية سندات الصندوق إلا في غشت 2017.”
و عن سؤال آخر “ألم يكن من الممكن التحقق من صحة سندات الصندوق في الوقت المناسب؟ »، أجاب الشاهد: “يبدو أن تلك السندات كانت تستوفي جميع المعايير، ولم يحصل لي أبدا أن رأيتها”.
وعن سؤال آخر “ألم يكن من المفترض أن يتصل بنك إفريقيا بالبنك المصدر التجاري وفا بنك للتحقق من صحة تلك السندات المجهولة الاسم والتي بلغت قيمتها العشرات من الملايين؟ »، أجاب الشاهد “إني لا أملك شخصيا تفاصيل ما تم القيام به. لقد تلقينا شهادتين للمطابقة من المدير الجهوي سعيد بنجلون التويمي تدل على صحة السندات. وأن التحقق تم حسب إجراءات البنك ومن اختصاص خبراءه والمسؤولين التابعين له”.
وعن سؤال آخر “هل العميل أو البنك هو الذي يتعين عليه إحضار شهادة المطابقة؟ »، أجاب الشاهد “يتم ذلك عادة من قبل البنك”.
وتجدر الإشارة إلى أن العديد من الشهود قد ذكروا خلال جلسات الاستماع السابقة، أن القائم بالأعمال البنكية السابق لبابور الصغير هو الذي أحضر سندات الصندوق وشهادة المطابقة لبنك إفريقيا، والتي تبين فيما بعدها أنها مزورة، مع العلم أن القائم بالأعمال السابق والمتهم أيضا في هذه القضية، نفي خلال جميع الجلسات إحضاره لها، وطالبا ممن اتهمه بذلك إثبات ادعاءه بتقديم إقرارات الاستلام.
وعن سؤال آخر من رئيس الهيئة “ما هي التدابير التي اتخذها البنك بعد اكتشافه زوريه سندات الصندوق؟ »، أجاب الشاهد “بعد إجراء الاستشارات القانونية، اختارت مجموعة البنك والرئيس المدير العام عثمان بنجلون حلا وديا مع العميل.
وعن سؤال من رئيس الهيئة “هل توقف البنك في تعامله مع العميل بعد ذلك؟ »، أجاب الشاهد “لم تتلق لجنة الائتمان العليا أي طلب منذ ذلك الحين”.
وعن سؤال من أحد مستشاري الهيئة ” من خلال لجنة القروض، كم من مرة قمتم بفحص ملف القروض الخاصة بشركة سامي أويل، وكم من مرة قمتم بالتوقيع على منح هذه القروض؟ »، أجاب الشاهد “حسب ما أتذكره، قمت بذلك مرتين أو ثلاث مرات”. وأضاف “إني أتلقى ملفات القروض في مكتبي، وأتحقق من محتواها ومن توقيعات أعضاء اللجنة الآخرين، قبل أن أقوم بالتوقيع بدوري”.
وعن سؤال آخر من نفس المستشار “إذن، أنت توقع تلقائيا متى رأيت أن الآخرين قد قاموا بالتوقيع؟ »، أجاب الشاهد “ماهي قيمتي المضافة وأنا لم أكن متواجدا خلال عقد اجتماع لجنة القروض؟ إن قرارات منح القروض تتخذ من طرف أعضاء اللجنة بصفة جماعية وبتوافق تام بين آراء جميع الأعضاء. وللتذكير فإن أعضاء هذه اللجنة عملوا معا لفترة طويلة وبثقة كاملة. لم أعد اليوم جزءا من هذه اللجنة، حيث أخلفني في منصبي رئيسا جديد للجنة القروض العليا “.
وعن سؤال من الوكيل العام للملك “قلت إنك لم تر أبدا سندات الصندوق المزورة. فلماذا طالبت لجنة المخاطر التحقق من صحة السندات؟ هل هو بسبب تضخم مبالغ القرض والتجاوزات؟ أم بسبب نزاعات ماضي بابور الصغير مع البنك؟ وتدخل رئيس الهيئة هل هو بسبب الثقة، كيف ذلك؟ »، أجاب الشاهد “حصلت وثبة في مبالغ التجاوزات وفي وقت وجيز، ورغم أني لم أكن حاضرا، قلت وقتها «لم لا»”.
وعن سؤال من الوكيل العام للملك “لماذا قررتم توقيع مذكرة تفاهم مع بابور الصغير؟ »، أجاب الشاهد “بعد التشاور مع محامي البنك، قررنا التفاوض مع بابور الصغير للحصول على ضمانات بديلة لسندات الصندوق المزورة. وحصل البنك أولا على اعتراف بالديون موقع من طرف بابور الصغير، وهو أمر مهم جدا. وثانيا، قامت شركة أخرى من شركاته بضمان شركة سامي أويل، بالإضافة إلى ضمانته الشخصية وحسابه الجاري. إجمالا، قدمت للبنك خمس ضمانات تم تسجيلها، وقمت شخصيا صحبة المدير العام المكلف بالشؤون القانونية بالتوقيع على هذا الاتفاق أمام الموثق”.
و تجدر الإشارة أن محامي البنك كان قد أكد في إحدى الجلسات أنه تم إرجاع سندات الصندوق المزورة إلى بابور الصغير بعد أن نفي هذا الأخير هذه الواقعة وكان ذلك أثناء استنطاقه من طرف المحكمة.
و أعطى رئيس الهيئة بعد ذلك الكلمة لدفاع الطرف المدني الذي سأل الشاهد عن هوية من كان يترأس المديرية التجارية العامة والمسؤول عن الشركات تاريخ الوقائع؟، وتحديد كيفية تشكيل “الشبكة التجارية” في بنك إفريقيا؟.
أجاب الشاهد “تقوم الشبكة التجارية على ركنين. الركن الأول يخص الشركات وتسمى “مراكز الأعمال”، والركن الثاني يهتم بالأفراد في وكالات كلاسيكية. وآنذاك كان مفضل لحليسي يشغل مركز المدير التجاري العام ومسؤولا عن الشركات ورئيسا للشبكة التجارية، وكان مديرا آخر مسؤولا عن
الأفراد وهو متقاعد الآن.
وأوضح الشاهد أن المدير التجاري العام المكلف بالشركات يعطى المبادئ التوجيهية لمراكز الأعمال والمدراء الجهويين”.
وعن سؤال من دفاع الطرف المدني “من كان يحل محلك عندما لم تكن تحضر اجتماع لجنة الائتمان؟”.
أجاب الشاهد ” حين غيابي، كان مفضل لحليسي بصفته “الأكثر مرتبة داخل لجنة الائتمان ” هو الذي يرأسها، ولكني أود أن أشير إلى أن الرئاسة لا تعني قرارا فرديا حيث أن قرارات لجنة الائتمان تؤخذ دائما بصفة جماعية محضة.
فتدخل رئيس الهيئة بأن أقواله تتفق مع أقوال الشاهد الذي سبقه مولاي محمد بورقادي السعداني، المدير السابق للمخاطر والمدير الحالي للتفتيش العام في بنك أفريقيا، مؤكدا أن هذا صرح ” إن مفضل لحليسي هو الذي كان يترأس اللجنة 90٪ من اجتماعاتها “.
أجاب الشاهد “إني أؤكد ذلك أيضا”.
وعن سؤال آخر من دفاع الطرف المدني حول الكيفية التي يتم بها منح التجاوزات، وما إذا كان يلزم تقديم طلب مسبق، وما إذا كانت موافقة لجنة الائتمان ضرورية، أجاب الشاهد “تمنح لجنة الائتمان العليا ائتمانيات ولا تمنح تجاوزات”.
وعن سؤال آخر من دفاع الطرف المدني “من قام بالمفاوضات مع بابور الصغير »، أجاب الشاهد “اعتبر البنك أن الشخص الذي تربطه علاقة قديمة مع العميل هو مفضل لحليسي بصفته المدير التجاري، وهو الذي أقنع بابور الصغير بالتوقيع على هذا الاتفاق المهم بالنسبة للبنك، وهذه مسألة واضحة.
بعد ذلك أعطى رئيس الهيئة الكلمة لنقيب هيئة المحامين بمراكش، الأستاذ مولاي سليمان العمراني، الذي يؤازر مفضل لحليسي، الذي تمكن مع زميله من مراكش الأستاذ عبد الرحمان الفقير من ارباك الشاهد بعد أن كان هادئا منذ بداية الهيئة.
وعن سؤال من النقيب إذا كان لدى الشاهد بصفته مديرا عاما تنفيديا أي دليل يقدمه لإثبات أن مفضل لحليسي قد منح لبابور الصغير تجاوزات زائدة، خارج إطار صلاحياته؟، أجاب الشاهد متجنبا فحوى السؤال “إن قوانين النظام الداخلي للمجموعة تحتوي على كل شيء”.
الجواب الذي لم يقنع النقيب و طلب من الشاهد تقديم الوثيقة إلى المحكمة وأنه ملزم بالقيام بذلك، لأن مثل هذه الوقائع لا يمكن إثباتها بالكلام بل لابد من ضرورة وجود المستندات التي تثبت سوء السلوك المهني. فتدخل رئيس الهيئة وسأل الشاهد عن هذه الوثائق، ليجيب هذا الأخير أنه سيحضرها.
وعن سؤال آخر من النقيب عن إمكانية منح التجاوزات في حالة عدم وجود قرض؟، أجاب الشاهد بالإيجاب موضحا ” أن ذلك نهج تجاري لجلب العملاء”.
وتساءل النقيب كيف يمكن تصور ذلك، هل بإمكاني أنا شخصيا أو أي شخص آخر لا يتوفر على قرض لدى البنك أن يستفيد من تجاوزات؟، ولم يجب الشاهد عن هذا التساؤل.
وعن سؤال آخر من النقيب “هل منح مفضل لحليسي تجاوزات خارج الإجراءات القانونية المعمول بها؟ »، أجاب الشاهد ثانية متجنبا فحوى السؤال “لا يسعني إلا أن أتحدث عن لجنة الائتمان العليا، وليس عن صلاحيات المديريات العامة” و ذكره النقيب أنه يحمل صفة المدير العام التنفيذي و له جميع الصلاحيات في مراقبة جميع المراكز الهامة بالبنك و صلاحيات جميع المدراء.
وعن سؤال من النقيب “هل تحققت لجنة المخاطر والضمانات من التجاوزات الممنوحة لشركة لبابور الصغير؟ »، أجاب الشاهد ” إن إدارة المخاطر ليست شرطة ولا تلاحق كل عميل. ومن الواجب من جميع إدارات البنك احترام امتيازات عملاء البنك”.
وكرر النقيب تساؤله مؤكدا أن الشاهد يتحاشى الجواب بشكل واضح عن الأسئلة الموجهة إليه، فأجاب الشاهد منزعجا أن “مسؤولية إدارة المخاطر تكمن في ضمان احترام الامتيازات في التجاوزات حيث تشير مذكرة عثمان بنجلون بتاريخ 2015 إلى أن إدارة المخاطر تهتم دائما بالحفاظ على العلاقات التجارية للعملاء وأن المفتشية العامة هي التي يمكن لها التحقق مما إذا كان هناك انتهاك في التجاوزات” مشيدا مرة أخرى بالثقة الكائنة بين أعضاء لجنة الائتمان.
وعن سؤال آخر من النقيب هل يمكن للتجاوز أن يفوق نسبة 10٪ من قيمة القرض، وهل حولت التجاوزات الخاصة بشركة بابور الصغير إلى قرض ائتماني؟، أجاب الشاهد ” أنه ليس مانع من منح تجاوز بنسبة 10٪ من قيمة القرض، كما أكد أن التجاوزات الخاصة بشركة بابور الصغير حولت إلى قرض من طرف لجنة الإثمان، وذلك بقرار جماعي من طرف جميع أعضاء لجنة القروض. ”
وعن سؤال من النقيب “هل اطلعتم على ملف القرض وعلى ملاحظة مفضل لحليسي المكتوبة التي تؤكد ملاحظة مدير المخاطر، أنه من الضروري التأكد من صحة سندات الصندوق؟ ” كيف تفاعلت مع هذه الملاحظة؟ »، أجاب الشاهد “نعم، لاحظت ذلك، واعتقدت أن كل شيء على ما يرام ووفق قرارات الجميع”.
وعن سؤال آخر من النقيب “لماذا قمت بالتوقيع على منح قرض بمبلغ 260 مليون درهم قبل استلام شهادات المطابقة التي تتفيد صحة سندات الصندوق المسلمة للبنك الذي تديرونه؟ وهذا على الرغم من تقرير إدارة المخاطر الذي يصنف ملف بابور الصغير “بالخطر العالي” لسوابقه القضائية مع البنك؟ »، أجاب الشاهد “نحاول أن نرى الجديد في المعاملة مع العميل. كان للشركة نشاط جديد. فتحت حسابها سنة 2014 وكانت تعمل بنشاط دون طلب الحصول على قرض بنكي. واتفق جميع أعضاء لجنة الأتمان على أنه لا ينبغي لنا أن نبقى في النزاعات السابقة مع بابور الصغير العائدة إلى 1992 أو 1993. لقد أعطى البنك فرصا جديدة لأسماء أخرى كبيرة في مجال الأعمال والسياسة كانت لها نزاعات سابقة مع البنك. ودور البنك هو دعم النمو الاقتصادي “.
وعن سؤال آخر من النقيب حول ما إذا كان بإمكان الشاهد رفض التوقيع بصفته رئيسا للجنة الأتمان؟، أجاب الشاهد” هناك ثقة كبيرة في إدارة المخاطر وفي الإدارة التجارية وهذه العلاقة ليست لمدة عام واحد، بل يربطهم عمل مشترك مند التسعينات.
يمكنني أن أطلب تفسيرا عن قرار ما، ولكن ما دامت إدارة المخاطر لم ترفض ذلك القرار، ولم تستعمل حقها في الفيتو، فلأي سبب سأقوم بالرفض وعدم التوقيع.
وتبعا لجواب الشاهد حول حق إدارة المخاطر في استعمال الفيتو، والذي نوقش لفترة طويلة خلال جلسات الاستماع السابقة، سأل النقيب عن معنى حق الفيتو الذي تتمتع به إدارة المخاطر؟، وإلى أي مدى يمكنها استخدامه؟، وهل يمكنها استخدامه بدلا من الإدلاء بملاحظة “مراجعة صحة سندات الصندوق »؟، فأجاب الشاهد “يمكن لإدارة المخاطر استخدام حقها في الفيتو لتقول “لا، أنا لا اوقع”. ولو اعتبرت لجنة المخاطر وقتها أن ملف بابور الصغير يستدعي استعمالها لهذا الحق في الفيتو، لكانت قد استعملته بدون تردد، لديها الجرأة الكافية للقيام بذلك دون قلق، ويحال ملف طلب القرض الى مكتب الرئيس المدير العام لإتخاد القرار النهائي.
وعن سؤال من النقيب ” تحدث مدير المخاطر السيد بورقادي عن ملفين لم يوقع عليهما ومع ذلك تم منح القرض، هل هدين الملفين يتعلقان ببابور الصغير وشركته سامي اويل؟” ، أجاب الشاهد مؤكدا أن “الملفين المذكورين، لا علاقة لهما ببابور الصغير ولا بشركاته”
فطالب النقيب من رئيس الهيئة حفظ حقه في الرجوع الى سؤال الشاهد فيما بعد.
وأعطى رئيس الهيئة الكلمة للأستاذ عبد الرحمان الفقير الذي يؤازر بدوره لمفضل لحليسي، فسال الشاهد عما إذا كانت CDG ممثلة في بنك افريقيا؟، أجاب الشاهد “بنعم وأشاد بعلاقة الثقة التي تربط بين المؤسستين مند خوصصة بنك افريقيا سنة 1995 كما صرح أن CDGتمتلك 8% من رأس مال بنك افريقيا.
وعن سؤال من الأستاذ الطيب عمر الذي يؤازر أيضا لمفضل لحليسي ” عما إذا كان بإمكان CDG او غيرها الحصول على أسهم في بنك افريقيا؟ »، أجاب الشاهد “بالطبع نعم “.
وعن سؤال آخر “حول ما إذا كان الشاهد يعتبر بنك افريقيا مؤسسة خاصة ام عمومية؟، أجاب الشاهد “نحن شركة خاصة ونخضع للقانون الذي يحكم الشركات المجهولة الاسم”.
و تدخل النقيب مولاي سليمان العمراني مرة أخرى وسأل الشاهد حول ما “إذا كان البنك يخضع للتفتيش من طرف المفتشية العامة لوزارة المالية والمجلس الأعلى للحسابات؟ »، فأجاب الشاهد “لا”.
بعد ذلك أعطى رئيس الهيئة الكلمة للأستاذ إدريس لحلو الذي يؤازر بابور الصغير. وعن سؤاله للشاهد ” هل منح البنك قروضا أو تجاوزات لبابور الصغير؟ »، أجاب الشاهد ” لقد قمنا بتحويل التجاوزات الى قرض”.
وعن سؤال آخر “هل كانت هذه التجاوزات مؤمنة بتأمين واضح وصريح؟ ألا يجب أن يغطي هذا التأمين هذه التجاوزات؟ »، أجاب الشاهد متجنبا فحوى السؤال “ليست مهمتي التدقيق في ذلك “.
ثم طلب المحامي من الشاهد “تسمية جميع أعضاء لجنة القروض اللذين من المفترض أن يوقعوا قبله؟”.
أجاب الشاهد “لا اقوم بالإمضاء على قبول إعطاء قرض ما إلا بعد الإمضاء من طرف جميع أعضاء لجنة القروض وهم مدير المخاطر، والمدير العام التجاري المسؤول عن الشركات والمدير الجهوي ومدير مركز الاعمال.
في هذه الآونة اقترب المحامون من هيئة المحكمة مشيرين الى الأستاذ عبد الحق الناصري، محامي بابور الصغير يشكو من توعك صحي فأذن رئيس الهيئة لبعضهم مرافقته خارج الجلسة.
ثم واصل الأستاذ إدريس لحلو وقدم للشاهد وثيقة “هذا طلب قرض، هل هو نفس المستند الذي يتم تقديمه دائما للجنة القروض؟”
و قد سبق تقديم هذه الوثيقة بالفعل إلى المدير السابق لمركز زينيت للأعمال زهير اللعبي و إلى المدير السابق للمخاطر والمدير الحالي للمفتشية العامة مولاي محمد بورقادي سعداني.
أجاب الشاهد “نعم إنه بهذا الشكل. ولكن يجب أن يدرج في جدول أعمال لجنة القروض العليا. وحدد أن هذه الوثيقة تسمى “طلب الاستثمار”، وباشتراك مع القسم الذي يحمل نفس الاسم، والمسؤول عن إعداد دراسة الطلب”.
وبعد ذلك أعطى رئيس الهيئة الكلمة للأستاذ نعمي، الذي يؤازر القائم بالأعمال البنكية السابق لبابور الصغير، فأشار الى مدونة الأخلاقيات التي تدير العلاقات الأخلاقية للعاملين ببنك افريقيا، حيث تمت مناقشة هذا الموضوع خلال جلسة استماع مدير المخاطر السابق مولاي محمد بورقادي، بعد أن عرض عليه هذه المدونة، فسأل الشاهد أين يكمن المنع؟
أجاب الشاهد أن المدونة الاخلاقية تحث على مبادئ عدم تضارب المصالح والنفود والمزايا مع العملاء، دون أن يحدد البند الذي يفيد المنع رغم عرض المدونة عليه.
إثر ذلك، قرر الرئيس رفع الهيئة، مع الاحتفاظ برد لمفضل لحليسي على أقوال الشاهد خلال الهيئة القادمة المقرر عقدها في 7 يونيو القادم.
