جلالة الملك يستقبل والي بنك المغرب

بواسطة الإثنين 20 يوليو, 2026 - 18:52

 استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، اليوم الإثنين، بالقصر الملكي بتطوان، السيد عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، الذي رفع إلى جلالته التقرير السنوي للبنك المركزي حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية برسم سنة 2025.

وفي معرض كلمته بين يدي جلالة الملك، قال السيد الجواهري إنه وفي محيط خارجي يطبعه توالي الصدمات واستمرار حالة اللايقين، واصل الاقتصاد الوطني تحسنه خلال سنة 2025، حيث سجل نموا بنسبة 4,9 في المائة، مدعوما بالخصوص بالمجهود الكبير في الاستثمار. ورغم هذه الوتيرة، استقر التضخم في متوسط متدني لم يتجاوز 0,8 في المائة.

وفيما يخص السياسة النقدية، أوضح السيد الجواهري أن بنك المغرب استمر في اتباع نهج تيسيري، حيث خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 2,25 في المائة مع مواصلة تلبية كافة طلبات البنوك من السيولة وتكثيف الجهود من أجل تسهيل ولوج المقاولات الصغرى إلى التمويل.

وفي سوق الشغل، أكد والي بنك المغرب أن انتعاش النمو مكن من رفع عدد المناصب المحدثة، إلا أن هذا التحسن لم يكن كافيا ليفضي إلى انخفاض ملموس في معدل البطالة الذي بلغ 13 في المائة.

وفيما يتعلق بالمالية العمومية، أشار إلى أن عجز الميزانية واصل تراجعه ليستقر في 3,5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وذلك بفضل الأداء الجيد للمداخيل الجبائية والعائدات الهامة لآليات التمويل المبتكرة.

وعلى صعيد الحسابات الخارجية، قال السيد الجواهري إن العجز الجاري ظل محدودا، مدعوما بالخصوص بمداخيل الأسفار وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، وكذا صادرات الفوسفاط ومشتقاته وقطاع صناعة الطائرات، مضيفا أنه، في المجموع، تحسنت الأصول الاحتياطية لبنك المغرب إلى 443 مليار درهم، أي ما يعادل قرابة 5 أشهر ونصف من الواردات.

وإجمالا – يضيف والي بنك المغرب – توحي هذه التطورات باستمرار الزخم الذي يعرفه الاقتصاد الوطني. وهو ما يعزز الأمل في الارتقاء مستقبلا إلى مصاف الدول الصاعدة اقتصاديا واجتماعيا. غير أن بلوغ هذا الهدف يستدعي، بحسبه، بالإضافة إلى مواصلة تحسين وتيرة النمو، توزيعا أفضل لثماره. وفي هذا الصدد، أوضح أنه في السنوات الأخيرة لوحظت فجوة بين الأداء الاقتصادي المقاس وفق منهجية علمية وانطباع المواطنين، وهي ظاهرة عالمية تعزى إلى عدة عوامل.

وذكر السيد الجواهري أنه في المغرب، يرجع هذا التباين بالأساس إلى كون التشغيل لم يعرف بعد التحسن المنتظر، معتبرا أن هذه الوضعية تقتضي، بالإضافة إلى مواصلة تأهيل نظام التعليم والتكوين، توطيد آثار الاستثمار، مع استمرار الإصلاحات الهيكلية لتحسين مردوديته، ودورا أكبر للقطاع الخاص لضمان استدامته.

من جهة أخرى، أضاف أن هذه الفجوة تعزى، كذلك، إلى مستوى الفوارق الاجتماعية، وهو ما حدا بجلالة الملك، حفظه الله، إلى التنبيه في خطاب العرش لسنة 2025 إلى أنه “لا مكان اليوم ولا غدا، لمغرب يسير بسرعتين”، معتبرا أن هذا المعطى يستلزم، رغم الموارد المهمة المخصصة للدعم الاجتماعي، استهدافا أدق لفائدة الفئات الأكثر هشاشة.

وأكد والي بنك المغرب أن ترشيد الموارد يبقى ضرورة ملحة كذلك لتعزيز هوامش الميزانية العمومية، بالنظر إلى المستوى المرتفع للنفقات غير القابلة للتقليص وإلى العواقب المنتظرة لإصلاح أنظمة التقاعد الذي بات أمرا حتميا، معتبرا في هذا الصدد أنه يتعين على الخصوص القيام بمراجعات منتظمة للنفقات، وكذا تسريع إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية.

وعلى صعيد آخر، أوضح والي بنك المغرب أنه بالنظر إلى الاضطرابات المتكررة التي تعرفها سلاسل الإمداد العالمية للعديد من المواد الأساسية، أصبح تطبيق تعليمات جلالة الملك الواردة في خطاب أكتوبر 2021 بخصوص إحداث مخزون استراتيجي لهذه المواد ضرورة ملحة ستمكن من الانتقال من مقاربة علاجية إلى أخرى وقائية.

وعلاوة على ذلك، أشار السيد الجواهري إلى أن تسريع الانتقال الطاقي من شأنه تقليص التبعية للخارج، وكذا إعداد الأنشطة المصدرة للتأقلم مع المعايير المناخية التي أصبح يفرضها عدد من الشركاء التجاريين للمملكة.

وفي نفس الاتجاه، أبرز أن عواقب التغير المناخي على الموارد المائية أضحت تستدعي أن ت درج حكامة هذه الأخيرة، بما فيها تثمينها، ضمن أولويات السياسة العمومية.

وفيما يتعلق بورش الجهوية المتقدمة، أكد أنه عرف زخما ملحوظا منذ خطاب جلالة الملك سنة 2024، وأن تعزيز هذه الدينامية يستدعي تعبئة الكفاءات لتسريع تنزيله، مما سيمكن من خلق أقطاب اقتصادية جهوية تساهم في تقليص الفوارق المجالية.

واختتم السيد الجواهري كلمته قائلا إن ضمان استدامة المكتسبات المهمة التي يحققها المغرب يتطلب مواصلة تعبئة كافة الفاعلين على جميع المستويات، في إطار مقاربة مبنية على تجانس التدخلات ونجاعتها تحت قيادة المؤسسة الملكية، التي تبقى الركيزة الأساسية للمملكة، قوة للدفع ومصدرا للمبادرة.

وبهذه المناسبة، قدم السيد عبد اللطيف الجواهري لجلالة الملك، حفظه الله، التقرير السنوي للبنك المركزي حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية برسم سنة 2025، وكذا قطعة نقدية تذكارية من الذهب الخالص أصدرها بنك المغرب تخليدا للذكرى الأولى لعيد الوحدة.

آخر الأخبار

وزير العدل الفرنسي يشكر السلطات المغربية عقب تفكيك شبكة إجرامية خطيرة
نوه وزير العدل الفرنسي بأوجه التعاون الذي تربط بلاده بالمملكة المغربية وعبر عن شكره للسلطات المغربية على التعاون القضائي في مكافحة الجريمة المنظمة وحرصها على أمن البلدين. وتأتي تصريحات وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمنان التي دونها على منصة «X» أمس الثلاثاء عقب إلقاء الأمن المغربي مؤخرا القبض على 16 شخصًا متورطين في جرائم خطيرة، تشمل […]
ليسوتو تطلب استقبال الأسود بالرباط
حددت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم شهر شتنبر القادم موعدا لانطلاق التصفيات المؤهلة لكأس إفريقيا للأمم، التي تستضيفها أوغندة وكينيا وتانزانيا في يونيو يوليوز القادمين. وطلب منتخب ليسوتو استقبال المنتخب الوطني لكرة القدم برسم الجولة الثانية عن دور المجموعات لإقصائيات الكان، بالمجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، لعدم توفره على ملعب مصادق عليه من الكونفدرالية […]
استثمار استراتيجي بقيمة 100 مليون يورو لتعزيز الفلاحة التضامنية لفائدة النساء والشباب بالمغرب
نظمت وكالة التنمية الفلاحية، يوم الاثنين 20 يوليوز 2026 بتنسيق مع البنك الإفريقي للتنمية، الندوة الوطنية الخاصة بالإطلاق الرسمي لبرنامج دعم الفلاحة التضامنية المدمجة لفائدة النساء والشباب (PAASIFEJ) . ويندرج هذا البرنامج  المنظم تحت إشراف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية،  في إطار الدينامية التي تعرفها الأوراش الكبرى لتطوير الفلاحة التضامنية، باعتباره رافعة استراتيجية لتنزيل […]