جعجعة بلا طحين

بواسطة الإثنين 27 يناير, 2025 - 10:00

الغائب الأكبر اليوم في الساحة العمومية هو نقاش حقيقي بيننا، حول كل المواضيع. 

من فلسطين حتى المالكي، ومن ريال مدريد حتى النجم الشعبي، ومن مدونة الأسرة حتى الجفاف، ومن صحافة الزمن القديم حتى صحافة «التنوعير»، ومن البرلمان حتى مجالسنا الجماعية، ومن عيد الأضحى حتى «مولات العشعوش»، ومن توحيد خطبة الجمعة إلى تشجيع الشباب على الخطبة خوفا من عنوسة الجميع، وصلنا الآن إلى مرحلة عدم قدرتنا جميعا على الإنصات للآخر، كيفما كان نوعه، وحول وفي أي موضوع كان. 

لا أحد يناقش أحدا. الكل يتحدث، ولا إنصات، وفي حالة تبادل الحديث بين المختلفين حول موضوع ما، يكون السبيل هو «المعاطية»، أو «تقطار الشمع»، أو «حشيان المعاني». 

فقط لا غير. 

أما نقاش الفكرة بالفكرة المعارضة لها، فأمر دونه الموت حقا. 

وأما الرد على الرأي بالرأي الآخر فعلا، فمسألة مستحيلة مع العرض المتوفر اليوم في سوق الكلام.

وهذه الملاحظة لا تسري على مجال السياسة وحده، بل على كل الميادين: من الكرة التي يصل الاختلاف حول فرقها حد التهديد بالقتل، إلى الأغاني التي ينقسم حولها الناس إلى فسطاطين، مرورا بكل طارئ اجتماعي كبير مثل مدونة الأسرة، أو صغير مثل أي حدث متفرق عاشته مدينة أو قرية ما. 

التخندق، والاصطفاف، والجلوس في المدرج (الفيراج) الذي بجلس فيه الأنصار، ومن يقولون لنا «آمين»، في مواجهة المدرج الآخر، مدرج «الألتراس» المعارضة، والشروع في ترديد شعارات النيل من الجهة الأخرى، وترديد الأغاني الحماسية من الجانبين، والسلام. 

متى أضعنا القدرة على الحديث مع بعضنا رغم كل الاختلافات؟ 

منذ أصبح محدد كل الأمور بيننا «كم لديك من جيم؟ وكم ترك لك المرحومان من متابعين؟ وكم عدد لايكاتك مقابل عدد لايكاتي؟»، أي منذ أصبح السياسي لدينا في البرلمان يقول في المباشر خلال النقل التلفزيوني: «ديالي أكبر من ديالك»، ونجد نحن جميعا الأمر عاديا، ويقول أكثرنا تبلدا «إنها مستملحات فقط»، ونواصل المسير أو النزول، ونمضي. 

طيب، هل من حل لحرب المونولوغات المكتفية بنفسها الدائرة رحاها بيننا و… بيننا اليوم؟ 

نعم، هناك حل، أكيد، لا بد من حل، وهو سيبدأ عندما تتمكن الأسرة والمدرسة من تربية جيل جديد يفهم أن الاختلاف في الدنيا هو الأصل، وأنه أمر محمود إذا تم تصريفه بشكل عاقل، بل هو الرحمة نفسها. 

سنجد الحل عندما ننتج جيلا لا يخون ولا يكفر ولا يخرج منذ اللحظة الأولى من أي شيء ومن كل شيء، أي شخص يقول له كلاما أو رأيا لا يروقانه. 

وكونوا على يقين، رغم ما ترونه اليوم من اكتفاء جاهل بالذات، من طرفنا جميعا، أن هذا الجيل قادم، لأن درس التاريخ الأول والكبير علمنا أن ما يلي الانحطاط والانغلاق دوما هو التقدم والانفتاح. 

في انتظار ذلك، ومع كل الحزن لقولها والاعتراف بها: نحن مضطرون للتعايش مع زمن اكتفاء كل واحد منا بذاته، وتزجية الوقت بالمزيد من «المعاطية»، و«تقطار الشمع»، في انتظار أوقات أفضل، أي في انتظار «يحن الله وصافي». 

 

آخر الأخبار

الصيباري يستنفر طاقم الأسود
استفسر الناخب الوطني محمد وهبي، طبيب المنتخب الوطني لكرة القدم كريستوفر دولوت عن طبيعة الإصابة التي تعرض لها إسماعيل الصيباري لاعب أيندهوفن الهولندي في مباراة فريقه ضد سبارتا روتوردام، والتي فرضت عليه الغياب عن اللقاءات الأخيرة لفريقه. ويتخوف الناخب الوطني محمد وهبي من خطورة إصابة إسماعيل الصيباري، والتي قد تحرمه من المشاركة مع المنتخب الوطني […]
جيل التنمية الجديد ينهي زمن " السرعتين" ويؤسس لتعاقد واقعي بين الدولة والمواطن
حوار مع رشيد لبكر، أستاذ القانون العام، رئيس شعبة القانون العام بكلية الحقوق بالجديدة في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها الهيكلة الترابية للمملكة، يبرز جيل جديد من البرامج التنموية كاستجابة مباشرة للتحديات الاجتماعية الملحة. فمن “مكاتب الدراسات المغلقة” إلى “رحم المشاورات الميدانية”، ومن “الوعود الورقية” إلى “الالتزامات المالية والزمنية الدقيقة”، يبدو أن المغرب يخطو بثبات […]
" كازا بيس" تعلن عن تغييرات تهم مسارات بعض خطوطها بالدار البيضاء
أعلنت شركة «ألزا»، المكلفة بالنقل العمومي بالدار البيضاء، عن إدخال تعديلات مؤقتة في مسار عدد من الخطوط، وذلك لمواكبة مشاريع التهيئة الحضرية الكبرى الجارية في العاصمة الاقتصادية، وضمان استمرارية خدمة النقل العمومي وانسيابية التنقلات اليومية. ونشرت الشركة عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك صورا توضح من خلالها المسارات الجديدة للحافلات، وقائمة محطات التوقف التي […]