توقيف علي لمرابط بين مسار العدالة وتسييس التضامن: قراءة تحليلية في ردود الفعل

بواسطة الأحد 12 يوليو, 2026 - 22:30

أعاد التوقيف الأخير للصحفي علي لمرابط بمطار ابن بطوطة بمدينة طنجة، فور عودته من مدينة برشلونة الإسبانية، النقاش العميق حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية.

وقد جاء هذا الإجراء الأمني تنفيذا لمذكرات بحث وطنية صادرة عن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، للاشتباه في تورط المعني بالأمر في قضايا تتعلق بنشر أخبار كاذبة والتشهير بمؤسسات وأشخاص، غير أن اللافت في هذا الحدث لم يكن المسار القانوني الطبيعي للتوقيف، بل تلك الموجة السريعة من ردود الفعل التي سارعت إلى إخراج القضية من سياقها القضائي المعتاد.

بمجرد تداول خبر التوقيف، انبرت أصوات وشخصيات معروفة، من قبيل المعطي منجب وعمر الراضي والصحفي الإسباني إغناسيو سمبريرو، إلى إطلاق تصريحات تنديدية متسرعة تضع الحدث في قالب سياسي محض.

إن هذا التسرع في إصدار الأحكام المسبقة، وقبل حتى الاطلاع على تفاصيل المحاضر والاتهامات الموجهة، هل هي سياسية أو تنطوي على جرائم للحق العام، يعكس رغبة واضحة في اختزال القضية في البعد السياسي وتجريدها من طابعها الجنائي والمدني، بحيث تروم هذه الممارسات إلى خلق محاكمة إعلامية موازية تسعى لتوجيه الرأي العام، متجاهلة أن الصحفي، كأي مواطن آخر، يخضع لقاعدة المساءلة القانونية متى ما وجدت شكايات تستوجب التحقيق.

إن هذا التحويل الأوتوماتيكي لأي استدعاء أو إجراء قضائي إلى “قضية رأي” واستهداف سياسي، يمثل في جوهره تشكيكا منهجيا في السلطة القضائية وإهانة لمؤسساتها، فالخطاب التنديدي الذي يسوقه هؤلاء يحمل رسائل سلبية تصادر حق النيابة العامة والشرطة القضائية في فتح تحقيقات بناء على معطيات وشكايات فعلية.

كما أن هذا التوجه يضرب في العمق مبدأ فصل السلط، إذ يعتبر القضاء الجهة الدستورية الوحيدة المخولة بتكييف التهم وإثباتها أو نفيها، وما هذه الحملات الاستباقية إلا تدخل غير مبرر في شؤون سلطة مستقلة وتنقّيص من آلياتها.

وفي خضم هذا الخطاب التضامني المسيس، تغيب نقطة جوهرية تتعلق بحقوق الضحايا الذين طالهم التشهير والإساءة. فالتشهير ليس مجرد تعبير عن الرأي، بل هو ضرر معنوي ومادي يلحق بأشخاص حقيقيين، وتجاهل حق هؤلاء في اللجوء إلى القضاء لرد الاعتبار يعتبر مصادرة صريحة للعدالة وتكريسا لثقافة الإفلات من العقاب.

وختاما، يتبين من خلال القراءة الموضوعية لهذه الردود المتسرعة أن تسييس القضايا المعروضة على القضاء لا يخدم مسار العدالة ولا يعزز حقوق الإنسان، ثم إن التضامن المبدئي مع أي صحفي لا ينبغي أن يتحول إلى حصانة مطلقة تضعه فوق القانون، ولا يجب أن يوظف كأداة لتبخيس دور القضاء.

فالعدالة الحقيقية تقتضي ترك المؤسسات القضائية تمارس دورها بهدوء وشفافية، فهي الفضاء الوحيد القادر على حماية حقوق علي لمرابط في الدفاع عن نفسه، وفي الوقت ذاته، إنصاف الضحايا وجبر ضررهم بعيدا عن المزايدات.

آخر الأخبار

كيف انتهى هشام جيراندو في منصات "الخونة" في الفضاء الرقمي؟
يعيش النصاب والهارب من العدالة هشام جيراندو، أسوأ أيامه في الفضاء الرقمي، بعدما تهاوت الأوهام التي بناها طوال سنوات حول نفسه كـ”صانع محتوى” مؤثر. فقد شكلت الضربات المتتالية التي تلقاها مؤخراً نقطة تحول جذرية في مساره الانحداري، فمن جهة، جاءت التسريبات المدوية لـ “أطلس هاكرز” (Atlas Hackers) لتعري حقيقة عملياته المشبوهة وتكشف المستور عن طرق […]
"جيل تمغربيت" تحذر من تداعيات العزوف عن التصويت
على بعد أيام من الاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، ومع ظهور بعض الدعوات المحرضة على عدم التصويت، دعت منظمة “جيل تمغربيت” المواطنين إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات، مؤكدة أن الإصلاح السياسي لا يتحقق برفض الآليات الديمقراطية. وحذرت المنظمة من العزوف عن التصويت في ظل اختلالات المشهد الحزبي، ما يستدعي حسبها الانخراط في […]
خالد بوطيب يسدل الستار على مسيرته الكروية
أعلن الدولي المغربي السابق خالد بوطيب، اليوم السبت، اعتزاله لعب كرة القدم نهائيا ووضع حد لمسيرته الاحترافية، بعد رحلة حافلة بالمحطات والمشاركات البارزة رفقة الأندية والمنتخب الوطني. وجاء إعلان بوطيب (39 عاما) من خلال مقطع فيديو نشره على حسابه الرسمي في منصة “إنستغرام”، استعرض فيه أبرز لحظات مسيرته الكروية، معبرا عن فخره الكبير بالمسار الذي […]