رأينا تبون في “الجزيرة”. وفي “الجزيرة”، وعلى شاشتها ياما رأينا.
فهمنا مجددا أن الرجل استوعب بأن قنواته المحلية، رغم كل المال الكثير الذي يصرفه عليها، لاتقوم بالمطلوب. وغالبا حواراته في تلفزيونات الجزائر الرسمية تتحول إلى “طرولات” فكاهية في الأنترنيت، مثل حواره المضحك الشهير، وهو في حالة تبدو (والله أعلم) غير طبيعية، الذي قال فيه بالحرف إن كل الديمقراطيات الأوربية ولدت في الجزائر.
ابتسم الناس حينها حزنا وشفقة على الجزائر التي كانت، وسألوا “القابلة” تبون عن نوعية الولادة هاته، وهل كانت طبيعية ميسرة، أم قيصرية معقدة اضطر فيها الدكاترة و “البروفيسورات” إلى إعمال المقص في بطن الجزائر المسكينة، لكي يخرجوا إلى الوجود الديمقراطية الوليدة في كل دول القارة العجوز.
طبعا لاأحد سأل تبون يومها، كيف يمكن لبلد أسسه الجنرال شارل دوغول رحمه الله سنة 1962 أن يلد كل الديمقراطيات الأوربية العريقة، لأن الجميع فهم أن عبد المجيد حين يأتي إلى تلفزيون بلاده تتحول الوصلة أو الحصة التلفزيونية إلى سكيتش، أو سيتكوم هزلي من هاته الأعمال “الحامضة” التي نتوقع بين عشية وضحاها أن يتم قصفنا بها في الشهر الفضيل.
المهم، تبون فهم أن تلفزيوناته الرسمية لاتفي بالغرض، وتذكر أن لديه عملاء يشتغلون في قنوات فضائية لها انتشار كبير، فاستدعى واحدة من أشهرهن هي خديجة بن قنة التي تشتغل في الخليج، وبالتحديد في قطر عند قناة “الجزيرة”.
الآن، ماذا قال تبون عند خديجة؟
لم يقل أي جديد.
ذكرنا أن العلاقة مع المغرب وصلت نقطة اللاعودة، وهذه نقطة فاجأتنا حقيقة نحن المغاربة، لأننا نسينا أنالجزائر خلقت ميليشيا مسلحة ومولتها ودعمتها منذ سبعينيات القرن الماضي لكي تمزق وحدتنا الترابية.
نسينا أيضا نحن المغاربة، لأننا أناس بنيات طيبة وصافية وقلب أبيض عكس القلب الحقود الذي يقودالجزائر نحو الهاوية، أن هذا البلد المعادي لنا لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا واقترفها، فقط لكي يسيء للمغرب،ومع ذلك لم ينجح إلا في الإساءة إلى نفسه.
لذلك بدت لنا جميعا حكاية الوصول إلى نقطة اللاعودة، وبقية الترهات اللي فاه بها تبون عند خديجة على”الجزيرة” كلاما غير قادر على الإقناع.
بصراحة استوعبنا جميعا أن المشكل ليس في تلفزيونات الجزائر الرسمية التي تبدو مضحكة وهي تستضيف تبون.
المشكل الحقيقي يوجد في الرجل نفسه الذي حول قناة محترمة مثل “الجزيرة” إلى منصة كاريكاتورية له ينفث عبرها كل سمومه المضحكة، هو والحية الملقبة قيد حياتها بن قنة، والتي يعرفها عن قرب كل العاملين هناك.
والآن؟ ماذا بعد؟
لاشيء. المغرب يواصل المسار والمسير، وشنقريحة وتابعه تبون يواصلان إنفاق مال الجزائريين على العدم.
إلى متى ؟
الله أعلم.
