الفشل والعجز وعدم الوفاء باللاتزامات المقدمة للمغاربة ضمن البرنامج الحكومي، هي أبرز العناونين، التي وسمت مضمون الرسالة المفتوحة الثانية، التي وجهها حزب التقدم والاشتراكية إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، وتهم حصيلة الحكومة المرحلية، والتي كان قدمها أمام البرلمان مؤخرا.
وفي ندوة صحافية، عقدها الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبدالله، صباح يومه الثلاثاء21ماي 2024بمقر الحزب، استعرض مضامين الرسالة المفتوحة، والتي وصفها بأنها ” صيغة تندرج في صميم الممارسة الديمقراطية السوية، والنقد الشفاف والرقابة السياسية، التي يخولها الدستور للأحزاب “.
وقال بنعبد الله، في تقديمه للرسالة، إن الحصيلة المرحلية للحكومة، التي يقود ائتلافها الثلاثي حزب التجمع الوطني للأحرار، لم “تلتزم بتوصيات تقرير النموذج التنموي الجديد بالرغم من أنها جعلت منه مرجعا لها”، وذلك أنها التوصيات “التي تفوق طموحات الوزارة وتتجاوز قدراتها وآدائها ” يقول بنعبد الله ليضيف أنها ” غيبته ولم تشر له ضمن الحصيلة المرحلية”. ونبه بنعبدالله إلى أنه وبالمقابل، “حضرت اختيارات وتوجهات ليبرالية صرفة تخجل الحكومة عن الإفصاح عنها بصراحة وتخفيها تحت قناع وهي تشهر الشعار الزائفللدولة الاجتماعية”.
واعتبر بنعبد الله أن الحكومة، من خلال مناقشة مضمون حصيلتها المرحلية بمجلسي البرلمان ” تمادت بإصرار واستعلاء في الادعاء بأنها حققت كل انتظارات المغاربة وهو ما يعكس خطابا مفرطا في الارتياح والرضا عن النفس ويجعل منه خطابا غابت عنه الموضوعية وخطابا فاقد إلى التواضع والنقد الذاتي”.
وشدد بنعبد الله على أن خطاب الحكومة ” ينطوي على خطورة مؤكدة، لأنه يفتقد إلى الاتزان المطلوب، ويتسم بالانفصام عن الواقع، ولا يراعي ههموم وآلام معظم الناس لتفادي استفزازهم بتضخيم مُنجزاتلا يلمسون أثرها على حياتهم”.
واستطرد بنعبد الله مؤكدا أنه “خطاب يتنافى مع حالة الاختناق التي تعيشها المقاولات الوطنية الصغرى والمتوسطة” وأنه “خطاب يتناقض، بل ينزعج ويُشكِّـــكُ عملياًّ في مقاصد ومصداقية التقارير والمعطيات المقلقة، اقتصاديًّا واجتماعيًّا، التي تُدلي بها، على سبيل تنبيه حكومتِكُمْ،مؤسساتٌ وطنية رسمية” .
وأبرز بنعبد الله، والحال هذه، أن حزبه والتزاما بدوره ومهامه كحزب معارض اختار توجيه رسالة مفتوحة إلى الحكومة بغاية تنبيههاووضع حصيلتها ” تحت مجهر الحقيقة ومحك الواقع، لعلكم تشرعون فعلافي تغيير سياساتكم وفي إنجاز، على الأقل، ما التزمتم به في برنامجكم الحكومي” يقول الأمين العام لحزب الكتاب.
وتناولت الرسالة المفتوحة للحزب ذي المرجعية الشيوعية، كما قدمها نبيل بنعبد الله،10نقاط اعتبرها الأمين العام ” اختلالات بارزة تبرهن بالدليل الملموس على فشل الحكومة”.
و تتمثل هذه النقاط ال10، في ما اعتبرته الرسالة المفتوحة “تجاهلا خطيرا للحكومة للمشهد السياسي والديمقراطي والحقوقي”، وفي تفاقم البطالة بشكل خطير وخاصة في صفوف الشباب، والفشل في تحقيق السيادة الاقتصادية، والعجز في مواجهة غلاء الأسعار وإيقاف تدهور مستوى معيشة الأسر، والفشل في التعميم الفعلي والعاطل لورش التغطية الصحية، والعجز في إعمال العدالة في الدعم الاجتماعي المباشر، والتعثر في تنزيل برنامج دعم السكن المباشر، وعدم إحداث قانون لتمويل الحماية الاجتماعية، وغياب إصلاحات أساسية عن الحصيلة المرحلية وفي مقدمتها الإصلاح الجبائي الشامل والعادل، وإدماج القطاع الاقتصادي غير المهيكل، وإصلاح صندوق المقاصة في اتجاه الاستفادة الحصرية للمحتاجين إلى الدعم، وإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية.
ودعا حزب التقدم والاشتراكية، في رسالته المفتوحة، الحكومة إلى أن ” تأخذ بتوجهاتٍ مُغايرة أكثرَ نجاعة”. وذلك، من خلال إعطاء نفس ديموقراطيّ للفضاء السياسي وتنقيته من الفساد؛ والرجوع إلى توصيات النموذج التنموي الجديد، وتكريس دور الدولة الــــمُـنَـمِّــيَّـة، لتحقيق إقلاعٍ اقتصادي حقيقي، يُقوِّي القدرات الإنتاجية لبلادنا، ويَــضمن السيادة في المجالات الحيوية، ويَصُـــونُ المرفق العمومي من التفكيك ومن توجُّهاتِ الخوصصة؛ والاعتماد على تصنيعٍ قوي وحديث، وعلى نسيجٍ مقاولاتي منظَّم وتنافسي ومسؤول ومُدَعَّم،ويتمتع بمناخٍ سليم للأعمال، بعيداً عن الريع وتضارب المصالح، بما يكفل إحداث ما يلزم ويكفي من مناصب الشغل القارة واللائقة؛ ثم إجراء إصلاحٍ جبائي عادل وشامل، على قاعدة القانون الإطار؛ والمراجعة الجذرية للسياسات الفلاحية، بما يَجعلُ السيادة الغذائية والأمن المائي أوْلى الأولويات؛ وإقرار العدالة الاجتماعية والمجالية، والإعمال الحازم للتخطيط الإيكولوجي في السياسات العمومية، والعناية الحقيقية بالعالَم القروي؛ وتسريع إصلاح منظومتيْ الصحة والتعليم ارتكازاً على المستشفى العمومي والمدرسة العمومية؛ والتجاوز السريع للاختلالات التي تُعيقُ التفعيل الأمثل لورش الحماية الاجتماعية، وضمان استدامته، ومعالجة وضعيات الإقصاء من الاستفادة؛ وأخيرا، بلورة منظومة متكاملة وناجعة لإدماج ملايين الشباب الذين يوجدون في وضعية “لا شغل، لا تكوين، لا تعليم”.
