نوه المركز المغربي للتطوع والمواطنة، بتنامي حضور موضوع العمل التطوعي ضمن البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية بمناسبة الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، وذلك خلال رصده لمختلف البرامج الحزبية، مؤكدا أن هذا الموضوع وعلى تفاوت حضوره ، يمثل مؤشرا إيجابيا على تنامي الوعي السياسي بأهمية التطوع الذي انتقل من خانة الممارسة المدنية والجمعوية إلى نقاش حيوي ضمن السياسات العمومية والتنمية والمشاركة المواطنة.
رؤية متقاطعة
واعتبر المركز أن رؤية الأحزاب تتقاطع مع عدد من المقترحات التي سبق أن تقدم بها منذ تأسيسه سنة 2013، في إطار مساره الترافعي الرامي إلى جعل التطوع رافعة للتنمية المستدامة وتعزيز المواطنة الفاعلة والديمقراطية التشاركية.
وأشار المركز في بلاغ له، أنه وقف على حضور موضوع العمل التطوعي بشكل واضح في برامج أحزاب الاستقلال والعدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية والأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، إلى جانب حضور رمزي في برنامج الاتحاد الدستوري، بينما تم تسجيل غياب أي إشارة مباشرة إلى المجتمع المدني أو العمل التطوعي أو الديمقراطية التشاركية أو الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في البرنامج الانتخابي لحزب الاتحاد الاشتراكي .
وخلال استعراضه لهذا الحضور ضمن البرامج الانتخابية، أشار المركز أن حزب الاستقلال اقترح إحداث برنامج وطني تحت اسم رواد التنمية للخدمة المدنية التطوعية، يتيح للشباب الالتحاق لمدة سنة أو سنتين بمشاريع تنموية في المناطق القروية وشبه الحضرية في مجالات التعليم والصحة والتأطير المدني، مقابل تعويض شهري وإمكانية الاستفادة من منحة لتمويل الدراسة بعد إتمام الخدمة.
فرص تطوعية
كما يتضمن برنامج حزب العدالة والتنمية، وفق المركز، إجراء يتعلق بإحداث برنامج وطني للتطوع ومنصة وطنية للفرص التطوعية، إلى جانب إقرار الخدمة المدنية التطوعية ودعم الجمعيات العاملة في هذا المجال ، بينما اقترح حزب التقدم والاشتراكية، إرساء خدمة مدنية وطنية طوعية مؤدى عنها لفائدة الشباب.
من جهته، دعا برنامج حزب الحركة الشعبية، إلى تعميم النوادي الثقافية والتطوعية والرياضية داخل المؤسسات التعليمية، وجعل الأنشطة الموازية والثقافية والتطوعية جزءا أساسيا من الحياة المدرسية، بينما اعتبر حزب الأصالة والمعاصرة، العمل التطوعي رافعة للتنمية الترابية والعدالة الاجتماعية، من خلال تشجيع التطوع الخدماتي التنموي بين خريجي الجامعات وحملة الشهادات، وربط المبادرات التطوعية باكتساب الخبرة الميدانية وتعزيز قابلية التشغيل.
أما حزب التجمع الوطني للأحرار، فقد ركز على تفعيل الإطار المؤسساتي والقانوني للتطوع التعاقدي، ودعم انخراط المتطوعين في أوراش الخدمات الاجتماعية والرعاية الميدانية، إلى جانب الاعتراف بالتجربة التطوعية وتثمينها في المسار المهني.
مواطنة فاعلة
وأشار المركز إلى الحضور المحدود لموضوع التطوع ضمن البرنامج الانتخابي لحزب الاتحاد الدستوري، من خلال إدراجه في سياق رؤية مغرب السرعة الواحدة الرامية إلى تقليص الفوارق المجالية بين المدن والمناطق النائية، إلى جانب تنشيط المرافق الرياضية والثقافية المحلية لدمج الفئات الهشة، فضلا عن تشخيص تعثر تفعيل المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي.
وكان المركز قد وجه مذكرة إلى الأحزاب السياسية الوطنية بمناسبة الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، دعا من خلالها إلى جعل العمل التطوعي أولوية ضمن البرامج الانتخابية والسياسات العمومية المقبلة، باعتباره رافعة للتنمية المستدامة والمواطنة الفاعلة والمشاركة المجتمعية والديمقراطية التشاركية.
ويرى المركز أن إدراج التطوع في البرامج الانتخابية ينبغي ألا يشكل غاية في حد ذاته، وإنما بداية لمسار عملي يترجم الالتزامات السياسية إلى إجراءات واضحة وقابلة للتنفيذ والقياس والتقييم، ومدعومة بآليات مؤسساتية وموارد مالية وبشرية كافية.
