الوضع الشرعي والعالم المنفصل

بواسطة الخميس 7 نوفمبر, 2024 - 08:31

   بهذه الثنائية كثف الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى التاسعة والاربعون للمسيرة الخضراء، المرحلة الراهنة التي تمر منها القضية الوطنية، هناك ثلاث دعامات قوية للوضع الشرعي الذي تمثله بلادنا؛ البيعة، النهضة التنموية والاعتراف الدولي.

 فكما في الماضي، و اليوم وغدا،  إن أحد الأركان الجوهرية في الاطروحة الوطنية الوحدوية، هي روابط البيعة بين سكان الصحراء و ملوك المغرب،  بعد نصف قرن من المسيرة يزداد هذ المعطى رسوخا، و هو الذي احتل حيزا بارزا في الاطروحة القانونية و الفقهية التي ترافع بها المغرب اما محكمة العدل الدولية و التي اقرت بوجودها عبر التاريخ، و بان الصحراء لم تكن ارضا خلاء، و التي تؤكدها الوثائق و الارشيفات المغربية و الأجنبية كذلك، على هذه الرابطة الدينية و الروحية ما فتئ أبناء الصحراء يعلون اعتزازهم بمغربيتهم و تعلقهم بمقدسات البلاد، الركن الثاني للوضع الشرعي هو النهضة التنموية التي تعرفها الصحراء و الامن و الاستقرار اللذين تنعمان بهما، لقد كان المغرب بقيادة المغفور له الحسن الثاني، و بعده جلالة الملك محمد السادس على قناعة راسخة بأن أبلغ جواب على الانفصال هو التنمية، لذلك حق لنا اليوم ان نتحدث فعلا عن نهضة تنموية تعرفها المنطقة، و هي تنمية لا تقتصر كما سبق و اكد على ذلك الملك في خطاب سابق على البعد الاقتصادي، بل هي نهضة تنموية شاملة تضع الانسان في قلب انشغالاتها، لذلك لم يكن غريبا ان جزءا كبيرا من المشاريع و البرامج التي تمت وتتم ضمن تنزيل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، التي رصدت له الدولة ازيد من 77 مليار درهم، يهم الثقافة و التراث الحساني، بالإضافة الى التنمية هناك الامن و الاستقرار، ولعل هذا ابلغ و اعمق جواب على من يدعون انهم يخوضون حربا ضد المغرب، فالمغرب الذي ربح الحرب في الصحراء، حتى قبل التوقيع مع الأمم المتحدة على اتفاق وقف اطلاق النار، استطاع اليوم فرض الامن و الاستقرار في الصحراء، وهي متاخمة لمنطقة الساحل و الصحراء التي تغلي بالإضرابات، كما تصدى بكل حزم و في اطار دولة الحق و القانون لكل محاولات المس بالاستقرار بالصحراء، و التي حاول خصوم المغرب توظيفها، تارة عبر محاولة استغلال بعض المطالب الاجتماعية المشروعة، و تارة أخرى عبر توظيف خطاب حقوقي مظلل، غير ان يقظة بلادنا مكنت من احباط كل تلك المخططات التي أصبحت جزءا من الماضي.

  وعلاوة على كل ذلك فان الوضع الشرعي الذي تمثله بلادنا تعزز بتنامي الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء وبدعم مقترح الحكم الذاتي، وهو دعم ملموس، كانت الجمهورية الفرنسية اخر الدول الكبرى الملتحقة بهذا التوجه، الذي اوجع خصوم المغرب وجعلهم تائهين يعيشون عزلة قاتلة ظهرت بجلاء اثناء تصويت مجلس الامن على القرار الأخير.

  أمام هذا الوضع الشرعي القائم على الحق و الشرعية هناك ” عالم منفصل يعيش على بأوهام الماضي و يتشبث  بأطروحات تجاوزها الزمن”، و الواقع ان خطاب الجزائر و البوليساريو تجاوزته الاحداث و يعاني من الجمود و هجره حتى اولائك الذين كانوا يدافعون عنه، فبعد تسعة و أربعون سنة من المسيرة، النتيجة هي فشل البوليساريو التي قدمت نفسها مذ ذاك الزمن على انها ” حركة تحرر”، راكمت الجبهة الفشل تلو الفشل عسكريا و ديبلوماسيا و سياسيا و حقوقيا، على جميع الأصعدة ، لم يعد خطابها يقنع حتى اولائك الذين غرهم خطابها الحالم، فاستيقظوا على الحقيقة و الواقع الذي تمكن المغرب من ترسيخه وهو ان الصحراء في مغربها و المغرب في صحراءه.

إنه لمن الغريب حقا ان مخطط تنظيم الاستفتاء تم دفنه منذ زمن بعيد وأصبح من الماضي، والأمم المتحدة أقبرته منذ سنوات والعالم مدرك لاستحالة تنظيمه، ولكن البوليساريو وخلفها الجزائر مازالت في كل حين تلوك سردية تقرير المصير والاستفتاء، إنه حقا عالم الجزائر المنفصل حقا عن الحقيقة، الغارق في أوهام الماضي، المتشبث بأطروحات تجاوزها الزمن.

علينا التوقف مليا عن التناقض الصارخ والمفارقة التي تعيشها الجبهة، فهي تطالب بالاستفتاء و ترفض نداءات الأمم المتحدة لإحصاء ساكنة المخيمات، علما ان هذه الساكنة هي الضحية الأولى للجبهة و لأوهامها الطوباوية التي ترفض ان ترى الحقيقة، فساكنة المخيمات محرومة من حقوقها الأساسية، منذ تأسيس الجبهة لم تحقق شيئا للصحراوين ، وهي التي تدعي زيفا انها ممثلهم الوحيد و الشرعي، هذه حقيقة تاريخية، فلماذا تصلح الجبهة اذن؟

 لشيء واحد،  مازالت تصلح لخدمة اهداف سياسة النظام العسكري الحاكم في الجزائر، في البحث عن منفذ على الأطلسي، لذلك أراد احياء مقترحه القديم بتقسيم الصحراء الذي رفض المغرب و ادانه في حينه، مقترحا في الان ذاته المبادرة الأطلسية التي تستوعب في اطار السيادة المغربية هذه الرغبات، تدعي الجزائر انها تدافع عن” تقرير المصير” غير ان هذه الدعاية التي يعود عمرها الى زمن الحرب الباردة، لم يعد يصدقها الجزائريون انفسهم، لانهم يعلمون انه ملف يراد به إلهائهم عن قضاياهم الأساسية، عن الديمقراطية و التنمية و التوزيع العادل لثروات و مقدرات البلاد، التي نهبتها العصابة و العهدة على أصوات الحراك، أما ماتبقى من تلك المقدرات فيصرفها العسكر في سباق التسلح و استعراض القوة العسكرية.

   إزاء هذا المشهد، على الأمم المتحدة ان تتوقف عن الدوران حول نفسها في البحث عن حل لهذا النزاع المفتعل، عليها ان تتجاوز الإشارات المحتشمة في تقاريرها و قراراتها الى ما تسميه الدور الحاسم لدور الجوار، عليها أن تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية و القانونية،  عليها الانتقال الى توضيح الفرق بين اطروحتين، بين عالمين ، بين اختيارين ؛ الوضع الشرعي او العالم المنفصل عن الحقيقة و الواقع و التاريخ و الغارق في خرافات الماضي و اوهامه.

     

  

آخر الأخبار

مفرغات الصيد تتجاوز 551 ألف طن ومداخيلها ترتفع إلى 6,28 مليار درهم
بلغت قيمة منتجات الصيد الساحلي والتقليدي المسوقة بالمغرب أكثر من 6,28 مليار درهم خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، مسجلة ارتفاعا بنسبة 2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، بالتزامن مع نمو الكميات المفرغة بنسبة 5 في المائة. وأظهرت أحدث معطيات المكتب الوطني للصيد أن حجم المنتجات المسوقة بلغ، إلى متم يوليوز […]
استمرار ارتفاع الحرارة.. طقس اليوم الجمعة
تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية، بالنسبة ليومه الجمعة، أن يستمر الطقس الحار بعدد من مناطق البلاد بما في ذلك الجنوب الشرقي، والأقاليم الصحراوية، وسهول تادلة والرحامنة، وداخل مناطق الغرب وسوس، وواد ملوية. ويتوقع نزول زخات رعدية قد تكون مرفوقة بحبات البرد بكل من مناطق الأطلس والريف، والجنوب الشرقي للبلاد، والمنطقة الشرقية، والسايس، وهضاب الفوسفاط. وخلال […]
الفكر الإخواني للريسوني يحول ظاهرة الكسوف إلى خصومة سياسية مع وزارة الأوقاف المغربية
بقلم الشيخ الصادق العثماني – أمين عام رابطة علماء المسلمين بأمريكا اللاتينية يبدو أن مقال الشيخ أحمد الريسوني، الموسوم بـ «وزارة الأوقاف بين الكسوف الأصغر والكسوف الأكبر»، الذي تم نشره في موقع “اطلالة بريس” اليوم قد اختار عنوانا جذابا وصورة بلاغية لافتة، لكنه في جوهره يعاني من مشكلة منهجية واضحة: الانتقال من مناقشة مسألة فقهية […]