الهيري ل”أحداث أنفو” : إجراءات الحكومة غير كافية ويتعين مراجعة الضرائب وبناء مخزون استراتيجي حقيقي لمواجهة صدمات أسواق البترول

بواسطة الثلاثاء 7 أبريل, 2026 - 13:30

لفت الخبيرالاقتصادي عبد الرزاق الهيري إلى أنه رغم أهمية حزمة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لحماية القدرة الشرائية من التآكل فإن تأثير هذه الإجراءات يبقى محدودا، وظرفيا.

يتعلق الأمر بصدمة خارجية بامتياز، لا تمس فقط أسعار المحروقات، لاسيما بالنسبة لبلد كالمغرب الذي يعتمد في تنقل على الطرق بنسبة 80 في المائة، ويستورد ما يزيد على 12 مليون طن سنويا من المواد النفطية وهو ما يعني أن كل درهم يضاف إلى سعر اللتر يمثل ضغطا متراكما على السلع وعلى كل خدمة في نهاية المطاف على كل أسرة، يستنتج الخبير الاقتصادي في تصريح لموقع “أحداث أنفو”.

في هذا الإطار، قررت الحكومة منح دعم لمهنيي النقل لتفادي ارتفاع كلفة نقل البضائع والأشخاص، هذا دون الحديث عن الدعم العادي المتمثل، المتمثل في غاز البوتان فضلا عن دعم إنتاج الكهرباء.

إلى جانب ذلك، أعلنت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة عن متابعة وضع مخزون المحروقات، فيما أعلن مجلس المنافسة إن تتبع لصيق لتطور أسعار المحروقات بمحطات الوقود.

لكن رغم ذلك، فإن إجراءات الحكومة رغم ضرورتها، تبقى محدود الأثر، يقول الهيري الذي يشغل أيضا منصب مدير المختبر المتعدد التخصصات في الاقتصاد والمالية وتدبير المنظمات بجامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس، مستعرضا ثلاث ملاحظات في هذا الشأن.

أولى هذه الملاحظات، حسب المتحدث ذاته، تتمثل في غياب أدوات الحماية الهيكلية، إذ منذ تحرير أسعار المحروقات في سنة 2015، تم ترك السوق دون مراقبة فعلية لهوامش الربح، وهو ما أحدث جدلا كبيرا، لذلك فإنه حان الوقت لتسقيف هذه الهوامش، لاسيما في زمن الأزمات.

الملاحظة الثانية، تهم الضرائب المطبقة على أسعار المحروقات، لاسيما الضريبة الداخلية على الاستهلاك. بالنسبة للهيري، يتعين إعادة النظر في هذه الضرائب لحماية القدرة الشرائية، على الأقل خلال الصدمات من قبيل الصدمة الخارجية الحالية.

أما الملاحظة الثالثة، يضيف الخبير الاقتصادي ذاته، فتتعلق بشكل كبير بالأمن الطاقي الذي يتسم بهشاشة مزمنة،إذ أن الاحتياطي الاستراتيجي للمملكة، لا يتجاوز شهرا من الاستهلاك حسبما تم التصريح بذلك، في حين أن المعايير المعمول بها، تفترض احتياطيا ضروريا لا يقل عن 90 يوما.

لذلك، يستنتج الهيري، يمثل ضعف الاحتياطي الاستراتيجي من المواد النفطية ثغرة هيكلية مفتوحة، مبرزا ضرورة اعتماد استراتيجية واضحة وبناء احتياطي استراتيجي حقيقي لأن الأمر يتعلق ب”ضرورة سيادية”.

في هذا الإطار، يتعين مواصلة الاستثمار في الطاقات المتجددة، لأنها الطاقة الوحيدة المستدامة و”هذا قلناه مرارا”، لأن المغرب يمتلك من المؤهلات في هذا الشأن ما يكفي لتحقيق الاستقلالية الطاقية، يسترسل الهيري، مستنتجا أن التدابير المتخذة والتطمينات، تبقى ظرفية، فيما تحتاج هذه الصدمة الخارجية إلى رؤية شمولية تجمع بين الحماية الاجتماعية الآنية والإصلاح الهيكلي بعيد المدى.

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
أجنحة الردع في سماء المغرب!
في مشهد عسكري لافت يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، حلّقت يومه السبت قاذفة أمريكية من طراز B-52 Stratofortress في سماء المغرب، مرافقة بمقاتلات F-16 Fighting Falcon التابعة للقوات الجوية الملكية المغربية، وذلك تزامنا مع انطلاق مناورات الأسد الإفريقي. هذا التحليق المشترك لم يكن مجرد استعراض للقوة، بل جسد مستوى متقدما من قابلية التشغيل […]
منية بالعافية تستنطق التاريخ والأسطورة في روايتها "عيشوا لأجل آلهتكم"
في إصدار أدبي لافت يمزج بين عبق الأسطورة وشذرات التاريخ، أطلقت الكاتبة والإعلامية المغربية منية بالعافية روايتها الجديدة “عيشوا لأجل آلهتكم” (المركز الثقافي للكتاب 2026)، لتقدم من خلالها نسيجا سرديا يغوص في تعقيدات النفس البشرية وصراعات السلطة. تدور أحداث الرواية في فضاء مكاني يدعى “إيغود”، وهو عالم يبدو للناظر من الخارج واحة من السكينة والاستقرار، […]