أحيا المايسترو المغربي “بودشار”، أمس الأربعاء، حفله الموسيقي الأول ضمن فعاليات الدورة الـ40 من مهرجان جرش للثقافة والفنون، في أمسية أشعل فيها مشاعر فرح وبهجة جماعية ساحرة وغامرة.
فعلى امتداد ساعتين من الزمن، تحول المدرج الشمالي لجرش، خلال أمسية فنية تفاعلية فريدة وماتعة قادتها فرقة “بودشار.. الكورال أنتم”، إلى كرنفال احتفالي جماعي استثنائي، استعاد معه جمهور عربي متنوع أعمال أيقونات الطرب والموسيقى الشرقية والمغربية.
واستهل برنامج هذه الأمسية بمعزوفة للموسيقار بودشار، تحمل عنوان “مزاج”، تلتها موسيقى أغاني “ألف ليلة وليلة”، و”أنا بعشقك”، و”على بابي واقف قمرين”، ورائعة جارة القمر فيروز “نسم علينا الهوى”، و”يا سهر الليالي”، و”زيديني عشقا”، و”حبيبي يا نور العين”، و”حرمت أحبك”، والدرة الفنية الخالدة لعبد الحليم حافظ “جانا الهوى”، وسط انصهار وجداني وفني بين الفرقة والجمهور المتفاعل.
وفي تمازج موسيقي تراثي مغربي أردني، استمتع الحضور بمعزوفة خاصة لبودشار بدأت بدمج موسيقى الفلامينغو الإسبانية مع الغيتار الكلاسيكي، ووصلة صولو شرقي لعازف الناي الأردني ليث سليمان، وأخرى فلكلورية أردنية على آلة “المجوز”، ثم عزف كمان مغربي مستوحى من الموروث الشعبي الوطني.
في سياق متصل، أنشدت الفنانة الأردنية ياسمين، بحرفية عالية، الأغنية المغربية “الزين اللي عطاك الله”، كما قدم أحمد السيماوي من الأردن ووليد نبيل من المغرب معزوفات تمازجت فيها إيقاعات تراثية أردنية ومغربية.
وفي لفتة جمالية وامتنان للجمهور الأردني، قدم بودشار الفنان الأردني أمير الحسامي الذي غنى وصلة من الموروث الموسيقي الأردني، بمصاحبة الفرقة ومنها، “نزلن ع البستان” و”لوحي بطرف المنديل” و “ع العين موليتين” و”بالله تصبو هالقهوة”.
وأعرب الموسيقار بودشار، في مؤتمر صحفي على هامش الحفل، عن غامر سعادته بالمشاركة في هذا المهرجان العربي العريق، الذي يشكل قيمة مضافة لمساره الفني المتميز.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بالمناسبة، قال بودشار، إن سر نجاح مشروعه الفني، يكمن في تلك الثورة العميقة التي أحدثها في نمطية الغناء التقليدي، من خلال تحويل الجمهور إلى كورال بدل متلق، وإيلاء التفاعل الفني والإنساني الأهمية المركزية، مما يتيح لهذا الجمهور المشاركة الفاعلة في صناعة الجمالية الفنية، واللحظة الإنسانية التفاعلية.
ولفت في هذا السياق، إلى أن مشروعه الفني يسعى لإحياء التراث الموسيقي والذاكرة الطربية لزمن غنائي مغربي وعربي جميل، موضحا أن تفاعل الجمهور مع أعماله يعود، في أحد جوانبه، إلى ذلك الحنين الذي يشده إلى الأعمال الفنية الخالدة، وتلك الطاقة العاطفية والفرح والاستمتاع الجماعي الذي يغمره، وهو يستعيد معه أزمنة وذكريات ما يزال حضورها في الذاكرة والقلب مشعا.
وأضاف أن التألق الذي عرفه على المستوى الوطني والعربي والدولي، جاء ثمرة عمل فريق متكامل وتطوير مستمر، مطمئنا جمهوره باستمراية تألق تجربته الفنية الرائدة، بالنظر إلى أنها ترتكز على هوية موسيقية متفردة، وروح التجديد والتطوير الغنائي، ومواكبة التحولات الموسيقية والثقافية.
وأشار الى الدور الحضاري والثقافي الذي تلعبه الموسيقى في تقارب الشعوب وتقدم المجتمعات، مضيفا أن حفله بمهرجان جرش يحمل هذا البعد الإشعاعي والمضمون القيمي للتلاقح بين الثقافات.
ويشارك في الدورة الأربعين لمهرجان جرش الدولي للثقافة والفنون، التي انطلقت يوم 22 يوليوز وتتواصل إلى غاية 2 غشت، باقة من ألمع نجوم الفن العربي، من بينهم على الخصوص ماجدة الرومي وجورج وسوف وأحمد سعد وإليسا ومروان خوري وتامر حسني.
ولا يقتصر المهرجان على الفن الغنائي فحسب، بل يضم أكثر من 200 فعالية فكرية وأمسيات شعرية وملتقيات أدبية، تنظم بالإضافة إلى جرش، في كل من العاصمة عمان وعدد من محافظات الأردن.
