يكفيهن فخرًا وشرفا أنها سجلت باسمهن إلى غاية انتهاء كل الأيام: أول مشاركة مغربية في كأس العالم لكرةالقدم النسائية.
ويكفيهن فخرا وشرفا أنهن أسمعننا نشيدنا الوطني أمس صباحا هناك في ميلبورن البعيدة، وأنهن فرضنعلى كل البلدان التي تشاهد هاته المنافسة الإنصات لمنبت الأحرار مجددا، وتذكر مافعله إخوانهم الرجال منذأشهر في مونديال قطر من إنجاز اقترب من الإعجاز فعلا.
نحن لانقول هذا الكلام تطييبا لخواطرنا، أو قبولا مستكينا للهزيمة وتسليما بها، بل نقوله لأننا مقتنعونبه، ومنذ وضعتنا القرعة أمام ألمانيا القوية في أولى المباريات فهمنا أن الأمر سيكون صعبا.
ومع أن الأمل قائم في المباريات المتبقية إلا أننا يجب أن نقتنع فعلا بأن سيدات المنتخب حققن الأهم بهذاالتأهل لأول مرة لكأس العالم، وعلينا جميعا أن نفهم أنهن أظهرن لنا إمكانية التألق في هذه اللعبة نسائيامثلما تألقنا فيها رجاليا، شريطة توفير أجواء عمل حقيقية، وخلق بطولة احترافية فعلية، وتشجيع هاتهالرياضة أكثر لكي تكون مشاركاتنا المقبلة في المحافل العالمية أفضل، وهذا أمر ممكن جدا.
أيضا لايجب أن ننسى المجتمع الذي أتت منه اللبؤات، وكيف أنهن استطعن تحدي النظرة الذكورية لكرةالقدم النسوية، وكيف أنهن تحدين كل شيء من أجل ممارسة اللعبة التي بعشقنها حتى وصلن بوطنهن وبمنتخب وطنهن إلى العالمية والمونديال.
هن اللائي استطعن إخراس صوت “كوزينتك” الرجعي والبليد الذي يستكثر على المرأة التميز في كلالميادين، والذي يعتبرها ناقصة عقل ودين، والذي يخاف عنفوانها وقوتها حد التضييق عليها في الملبس والمعيش، راغبا في إبقائها تلك الموؤدة الأبدية التي لاتتحرك إلا بأوامر الرجل الغارق في أوهام “سي السيد” البائدة.
تاكناوت وشباك وروزيلا والرميشي والرضواني وكاسي والنقاش ولحماري وآيت الحاج والمرابط وأوزراوي،ثم بقية البقية، لسن فقط فريقا للكرة.
هن نموذج لمًا يمكن للمغربية أن تصنعه إذا ماتوفرت الظروف، ويمكن أن تضيف إليهن حكماتنا المغربياتبقيادة الكربوبي اللائي وصلت بدورهن إلى عالمية مستحقة وهن يحضرن هذا المونديال.
باختصار، هذه الحكاية تبدأ الآن بالكاد، وعلينا أن نكون فخورين بلبؤاتنا وبالمسار الذي شرعن في كتابته،فهن في بداية البداية فقط، وهن الآن أكثر احتياجا لتشجيعنا الحقيقي لهن.
ومثلما نقولها دوما وأبدا: ديما مغرب، وكفى.
