في ظل التوتر الحاصل حول قانون المالية، تتواصل التصريحات والتصريحات المضادة بين «الباطرونا» والحكومة.
آخر تصريح كان لرئيس «الباطرونا»، الذي أكد أن انتقاد قانون المالية يدخل في إطار «النقاش الديمقراطي» باعتبار الاتحاد العام لمقاولات المغرب فاعلا عموميا.
قصة هذا التوتر تعود إلى يوم 15 دجنبر، خلال ندوة صحفية عقدها شكيب العلج، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، كال خلالها العديد من الانتقادات لقانون المالية، مشيرا إلى أن قانون مالية 2024 لم يلب انتظارات الاتحاد الذي كان يتطلع إلى استكمال ورش الإصلاح الضريبي، وهو ما لم يتم من خلال هذا القانون.
هذه الانتقادات لم ترق لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الذي لم يفوت بدروه مروره بمجلس المستشارين خلال جلسة المساءلة الشهرية حول «برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية»، يوم الثلاثاء الماضي، من أجل الرد على لعلج، قائلا: «لا نحتاج إلا لشهادة حق» في تلميح إلى البرامج والمبادرات التي أطلقتها الحكومة لفائدة المقاولات.
أخنوش لم يقف عند الحد، بل مضى في استعراض التدابير الموجهة للمقاولات، التي اتخذتها الحكومة منذ مجيئها من أجل دعم القطاع الخاص. من أبرز هذ التدابير، حسب أخنوش، صرف 20 مليار درهم كمتأخرات عن الضريبة على القيمة المضافة، وذلك من أجل إنعاش سيولة خزائن المقاولات التي خرجت منهكة بعد جائحة كورونا.
أخنوش أبرز، كذلك، المجهود الذي بذلته حكومته من أجل المحافظة الحكومة على أسعار الكهرباء دون تغيير، في الوقت التي عرفت هذه الأخيرة ارتفاعات غير مسبوقة بعدد من دول العالم.
إلى جانب ذلك، يضيف رئيس الحكومة، هناك الميثاق الجديد للاستثمار الذي جاء بعدة مقتضيات من أهمها دعم المقاولات، والذي قد يبلغ 30 في المائة، وذلك فضلا عن تحسين مناخ الأعمال وتبسيط المساطر الإدارية.
وارتباطا بقانون مالية 2024، ذكر رئيس الحكومة بأن هذا الأخير خصص 335 مليار درهم كاستثمارات عمومية، وهو ما سيعود بالنفع أيضا على المقاولات.
من جهته، لم يتأخر لعلج في الرد على تصريحات رئيس الحكومة. يوم 21 دجنبر الحالي، لم يفوت رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب فرصة انعقاد المجلس الإداري من أجل توضيح أن انتقادات «الباطرونا» لقانون المالية لا يبخس المبادرات والمجهودات، التي تقوم بها الحكومة لفائدة المقاولات والقطاع الخاص.
بالنسبة لرئيس «الباطرونا»، فإن الأمر يتعلق بنقاش ديمقراطي، كما أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب بصفته ممثلا للقطاع الخاص وفاعلا عموميا يقوم بانتقاد بناء من أجل نسيج اقتصادي قوي، في ظل دينامية يعيشها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، من أجل تقوية الاستثمار بما يساهم في إحداث فرص الشغل.
وفي خطوة لتبديد التوتر، شدد رئيس «الباطرونا» على التزام الاتحاد العام لمقاولات المغرب، كشريك موثوق، بالشراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام، بما يخدم مصالح المغرب وتقدمه، موضحا بأن الجهود والمبادرات التي قامت بها الحكومة لفائدة المقاولات، في ظل ظرفية اقتصادية وجيو سياسية صعبة لا يمكن إنكارها.
يأتي ذلك في الوقت الذي كانت «الباطرونا» في شخص رئيسها لعلج أن ألمحت إلى استيائها من قانون المالية، معتبرة بأن هذا الأخير لم يلب كافة المطالب، فيما كان أرباب المقاولات يأملون في أن يكون هذا القانون أكثر توازنا وانسجاما مع المبادئ المشتركة.
وفضلا عن مطلب استكمال أوراش الإصلاح الضريبي، كانت «الباطرونا» قد حددت أربعة أوراش رئيسية للحفاظ على القدرة التنافسية للمقاولات وتحسينها. يتعلق الأمر بإصلاح حقيقي للضريبة على القيمة المضافة، باتجاه الحياد، وتعميم حق الاسترداد والخصم، كما نصت عليه توصيات المناظرة الجبائية، واعتماد توجه في ما يتعلق بالرسوم الجمركية لفائدة «صنع في المغرب»، عبر صدمة تنافسية حقيقية على مستوى المدخلات، وأيضا إدماج القطاع غير المهيكل، وكذلك الضرائب المحلية، وتحديدا إصلاح الضريبة المهنية.
