رغم وفرة العرض، ب7 ملايين رأس مقابل الطلب على 6 ملايين رأس فقط، إلا أن أسعار الأغنام جد مرتفعة،وذلك على بعد 20 يوما من حلول عيد الأضحى لعام 2024.
وفي جولة بسوق “حد السوالم” والاصطبلات المجاورة، عاين موقع “أحداث أنفو”، ارتفاعا قياسيا لمختلف أصناف الأغنام، وسط تذمر المتسوقين.
“الغنم موجودة ولكن كاين الثمن..وكلها و جهدو”، يقول أحد “الكسابة”، مبررا ذلك بارتفاع “المصروف”، في إشارة إلى غلاء الأعلاف، و كذلك النفقات الأخرى المتعلقة بانتداب مستخدمين يشرفون على رعاية الأغنام في انتظار بيعها.
بهذا الخصوص، قال المتحدث ذاته متسائلا ” فين هما الخدامة…تقلب على واحد ب100 درهم لنهار والله لا لقيته..وهاذوا اللي كيهدروا والله ما يقدرو يقابلوا الغنم حتى ساعة”.
وحول أسعار اش هذه السنة، رد المتحدث ذاته بأنها “زايدة هاذ العام” بحوالي 1000 درهما، مضيفا بأن الأسعار تتراوح مابين 200 إلى 2500 درهم و”نتا غادي..كاين عندي الحولي اللي 7000و8000 درهم كلها وجهدو”، قبل أن يردف بأن كبشا يزن 50 كيلوغرام قد يصل ثمنه ل4000 درهما.
ما صرح به هذا “الكساب”، يجسد بالفعل وضعية السوق، كما عاين ذلك موقع “أحداث أنفو”، حيث إن ارتفاع الأسعار جاء بسبب تداعيات توالي سنوات الجفاف وغلاء الأعلاف وكذلك ارتفاع نفقات العاملين وحتى أسعار المحروقات، كما يؤكد “كساب” آخر زاره الموقع بإصطبله بمنطقة “العالية” على بعد حوالي 6 كيلومترات من مركز “حد السوالم”.
هذا الأخير، أشار إلى أنه هذه السنة اكتفى ب”كسيبة قليلة”، لاتتجاوز 1000 كبش، بمبرر أن هامش الربح قليل و”الناس مضرورة الله يحسن لعوان” على حد قوله.
يأتي ذلك في الوقت الذي أطلقت الحكومة مبادرة لتعزيز العرض من عبر دعم استيراد 600 ألف رأس، أساسا من كل من إسبانيا ورومانيا ورومانيا ب500 درهما عن كل رأس.
صاحب هذا الإسطبل قلل من تأثير ذلك، لأن 600 ألف رأس، لا تمثل إلا نسبة قليلة جدا أمام 6 ملايين رأس المطلوبة لتغطية الطلب هذه السنة خلال العيد، يلفت المتحدث ذاته قبل أن يتدارك قائلا ” ربما قد يكون بعض التأثير على مستوى الأغنام متوسطة الحجم نظير الأغنام المستوردة، لكنه تأثير محدود”.
و إذا كان “الكسابة” يبررون الغلاء بارتفاع “الكلفة”، فإن المواطنين يرون أنه حتى لو التسليم بذلك، فإن الأمر لا يخلو من “مبالغة” على حد قول الكثيرين ممن تحدث إليهم الموقع.
“واش هاذو متافقين علينا..فين ما ضرتي العافية”، يقول أحدهم، الذي جاء من الدار البيضاء إلى “حد السوالم” لعل الحظ يحالفه في اقتناء أضحية لاتتجاوز 3500 درهما، مضيفا أنه في العادة ومنذ أن تزوج قبل سبع سنوات واستقل بحياته عن والديه، كان لا يتعدى 2500 درهما في الأضحية، لكن في السنة الماضية اضطر تحت ضغط الغلاء، أيضا، إلى اقتناء كبش العيد ب3500 درهما، وهو السعر الذي أعد له العدة هذا العام، قبل أن يتفاجأ بأن هذا الغلاف لن يسعفه إلا في اقتناء كبش صغير كان لا يتجاوز قبل سنوات 1800 إلى 2000 درهما.
لكن إذا كان الغلاء مسألة أصبحت مسلم بها في ظل هذه الظرفية المتسمة بتوالي سنوات الجفاف وغلاء الأعلاف، إلا أن مشكل “الشناقة” يبرز مرة أخرى. أحدهم علق على ذلك قائلا “إلا كانت الحكومة زادت 10 دراهم في البوطا هاذو راه كيزيدو الآلاف” في إشارة إلى تحكم هذه الفئة في الأسواق.
كما طور “الشناقة” أساليب سيطرتهم على الأسواق، مستعلين الهواتف المتنقلة للاستعلام عن الوضعية بالأسواق المجاورة، من أجل تكييفها والتلاعب بالأسعار على حسب هواهم مصالحهم، ضاربين بعرض الحائط،القدرة الشرائية المنهكة أصلا بسبب التضخم وارتفاع كلفة المعيشة بشكل عام.
